مايا الخوري

يارا زخور: الجوائز تقدير للتعب والعمل والإلتزام

27 تشرين الثاني 2023

02 : 02

يارا زخور، ممثلة مسرحية وسينمائية ودرامية فازت أخيراً بجائزة «أفضل ممثلة» من بين 70 مرشحة عن فئة الأفلام المستقلة في نيويورك وذلك عن دورها في فيلم «طنعش» (12) الذي إنطلق عرضه في الصالات اللبنانية. زخور المتواجدة حالياً في باريس حيث تمثّل الفيلم في عرضه هناك تحدثت عن تجربتها فيه وعن أعمالها ومشاريعها المقبلة.

ما الذي إكتسبته من تجربة فيلم «12» الذي صوّر في 3 أيام متواصلة في صالة مقفلة؟

اكتسبت حس الإلتزام والإنضباط وعدم الإخلال بتعليمات المخرج خصوصاً أننا 12 ممثلاً في غرفة واحدة، فإذا غيّر أحدنا تفصيلاً صغيراً في أدائه، أثّر على المشهد كله. خضنا تمارين مكثفة أشبه بإعداد مسرحيةٍ لمدّة شهرين، وهو أمر نادر في لبنان، أي التمرّن بدقّة لفترة طويلة من أجل تصوير فيلم سينمائي.

علام ركّزت في دورك ليكون مقنعاً خصوصاً أن لا مؤثرات بصرية أو شكلية مساندة للشخصيات؟

شخصيتي في الفيلم مختلفة جداً عن شخصيتي الحقيقية، إنها عنصرية جداً، متطرّفة وإنفعالية، عصبية، تكره الرجال وتطلق أحكاماً مسبقة على الأمور.

أعددت بحثاً سوسيولوجياً انتروبولوجياً عميقاً جداً لأحدد الأسباب التي دفعتها إلى التفكير بهذه الطريقة، إضافةً إلى مراقبة أشخاص في المجتمع يتمتّعون بسمات مشابهة لسماتها، لأجمع الداتا الخاصة بشخصية مماثلة. انتبهت إلى طريقة مشيها، فجعلتها منحنية فيما رأسها مرفوع كدلالة إلى عقدة نقص لديها، كما ضخّمت صوتها وذلك بإشراف المخرج طبعاً.

أطلقت كل شخصية أحكاماً مسبقة على الغير إنطلاقاً من موروثاتها الاجتماعية والطائفية، هل تأملين في تحررنا يوماً من أثقال الماضي كما حصل في نهاية الفيلم؟

أظنّ أن حلم أي لبناني ان يخلّص أخيه اللبناني من موروثاته السياسية والطائفية والإجتماعية. إنه أمر صعب لكن يجب أن نسعى إليه من خلال التوعية والتربية العائلية والإجتماعية وإعادة النظر في المعتقدات التي تُزرع في رأس الأطفال في المدارس. يجب أن تتوافر النية في التغيير وآمل من كل قلبي أن نتخلص كلبنانيين من هذه الموروثات لأننا مبدعون ونستطيع تحقيق الكثير.

فزت بجائزة «أفضل ممثلة» في هذا الفيلم في نيويورك، فما أهمية ذلك معنوياً ومهنياً؟

أي جائزة أفوز بها تعني لي الكثير، لأنها دلالة تقديرٍ عن سنين التعب والعمل والإلتزام، فكيف الحال إذا أتت من بلدٍ بعيد عن موطننا، كنيويورك، حيث لا يعرفني أحد من الحكّام، وقد ترشّح لها أكثر من 70 ممثلة. أعتبرها جائزة جدارة وكفاءة ودلالة إلى أننا كممثلين لبنانيين قادرون على تحقيق الكثير.

أمّا مهنياً، فتحمّلني مسؤولية تجاه كيفية إختيار أدواري وشخصياتي المقبلة، كما أنها تؤثر إيجاباً على رأي القيمين على هذه المهنة الذين يلتفتون إلى جوائز مماثلة عند اختيار الممثلين.

هل تعتبرين أن الجوائز التي إكتسبها «12» كفيلم مستقل في المهرجانات بارقة أمل للإنتاجات المحلية التي تضحي باللحم الحيّ؟

أرى أن قرار عرض هذا الفيلم في صالات المهرجانات السينمائية بادرة جيّدة جداً تؤكد لكل المستقلين الذين يتعذبون مثلنا لإيجاد شركة إنتاج تتبنى أعمالهم، أننا نستطيع تحقيق الكثير، لذا يتوّجب علينا الإستمرار في العمل من كل قلبنا مؤمنين بمجهودنا ومعاندين أيضاً بطريقة إيجابية صحيّة لتحقيق أحلامنا. نتمنى أن تشجّع تجربتنا غيرنا على خوض التجارب مرّات عدّة حتى تحقيق ما يطمحون إليه.

حصدت عدداً من الجوائز عن أدوار مختلفة، فما الذي يحول دون إعتبارك ممثلة جماهيرية؟

لا جواب واضحاً وصريحاً في هذا الإطار. ربما لا أملك المقومات التي يعتبرونها أساسية لكسب جمهور واسع. وربما يركّزون على الشكل الخارجي أكثر بغضّ النظر عما إذا كان الممثل متخصصاً في المسرح أو التمثيل. يكفي أن ترغب شخصية معروفة في التمثيل حتى تصبح ممثلة جماهيرية. إضافة إلى الجوائز، قدّمت شخصيات كثيرة وأدواراً مختلفة، لكنني لا أزال محصورة بهامش محدد. أنا مؤمنة بإرادة الله، وبأنه لا بدّ للتعب والجهد في الحياة أن يُثمرا يوماً ما.

كيف تقيّمين دورك في الموسم الثاني من «عنبر 6»؟

شكّلت تجربة فريدة من نوعها و»مهضومة»، لأن شخصية «سندس» خفيفة الظل، ورغم أنها سارقة، أضفت جوّاً جميلاً في السجن. أصبح جانب شخصيتها أوضح في الموسم الثاني بعدما عادت إلى السجن لأنها لا تستطيع التخلّص من السرقة. مساحة دوري لا بأس بها في هذا الموسم، أفسحت في المجال أمام إظهار جوانب جديدة في قدراتي التمثيلية، كما ساهمت في تغيير الأحداث نوعاً ما.

غالبية الإنتاجات الضخمة عبر المنصّات الرقمية تُعرض أيضاً عبر الشاشة، مثل «عنبر 6» وغيره، برأيك أي مصير للدراما التلفزيونية في ظل تطوّر المنصّات؟

لا شك في أن المنصات الرقمية تأخذ مساحة كبيرة من الإنتاج الفني، إنما لا يعني ذلك إختفاء محطات التلفزيون. تفضّل نسبة كبيرة من الجمهور متابعة الشاشة بدلاً من المنصات التي هي خدمة مدفوعة وتحتاج إلى جهد في التسجيل والتصفح. برأيي، لا يزال التلفزيون يمنح الممثل جماهيرية أكبر من المنصّات التي قد تتطوّر أكثر وقد نشهد تأسيس منصات جديدة.




رغم تنوّع مسيرتك بين المسرح والسينما والدراما، ظلّ اسمك مرتبطاً بالمسرح، كيف تفسّرين ذلك؟ 


أنا متعلقة بالمسرح الذي أعتبره قوتي اليومي رغم أنني أحب السينما والتلفزيون أيضاً. أحب الخشبة حيث التفاعل المباشر مع الجمهور، كما أحبّ جوّ التمارين فيها. إن المسرح خبرة حياة، لأننا كفريق عمل نتشارك التعب والضحك والبكاء، ونكتشف أشياء جديدة معاً.


أفتخر بارتباط إسمي بالمسرح، لأنه يتوّجب على الممثل أن يكون أجدر على الخشبة من التلفزيون والسينما حيث يستخدم تقنيات مختلفة ولا مجال للخطأ والتكرار.



طغت على اعمالك المسرحية المواضيع الاجتماعية، هل يتمحور دور المسرح حول طرح هموم المجتمع وقضاياه؟


لست ممن يؤمن بضرورة أن يطرح قضية معينة، ثمة أنواع عدّة من المسرح والنص المسرحي والأداء المسرحي. صودف أن تكون النصوص التي عُرضت عليّ أو بحثت عنها حاملة قضايا إنسانية أو إجتماعية. برأيي، للمسرح أدوار عدّة من بينها أن يكون مصدراً للتفاعل ولتحريك عقل الإنسان وإحساسه، بفضل التواصل المباشر مع الجمهور ومن شأن ذلك أن يؤثر أكثر من الشاشة.





ما هي مشاريعك الفنية الجديدة وماذا عن الكتابة المسرحية؟


أمثل فيلم «12» في مهرجان «السينما اللبنانية» في باريس. تم إختياره من بين أفلام عدّة لافتتاح المهرجان وهذه خطوة كبيرة. من جهة أخرى، كتبنا أدون خوري وأنا مسرحية «دمى» سنعرضها في مستهلّ العام المقبل، كما نحضّر مسرحية أخرى للموسم الجديد. على الصعيد السينمائي والدرامي ثمة مشاريع قيد الدراسة حتى الآن.



ألا ترين أن تقديم الأعمال المسرحية في ظروف مماثلة مخاطرة كبيرة؟


أعتبر ما يحصل حالياً على صعيد المسرح نهضة، ودلالة على أن الفنّ والمسرح حاجة وليسا من الكماليات، خصوصاً أن الصالات ممتلئة دائماً. تكمن المخاطرة في أننا لا نعرف مسبقاً عدد الرواد الذين سيأتون إلى الصالة بسبب الأوضاع الاقتصادية في لبنان. إنما يبقى المسرح مبادرة شخصية مكلفة جداً، بالنسبة إلى الفنان الذي يتخذ قراراً بتقديم عمل للترفيه عن الناس ورفع شأن الثقافة والمحافظة عليها.