جاد حداد

The Billionaire, The Butler, and the Boyfriend...نقص واضح في التفاصيل

27 تشرين الثاني 2023

02 : 00

يصل الوثائقي الفرنسي The Billionaire, The Butler, and the Boyfriend (المليارديرة، ورئيس الخدم، والحبيب)، على شبكة «نتفلكس»، إلى نهاية تقليدية. بعد ثلاث حلقات مليئة بالشائعات الدسمة والأحداث الصادمة والدراما الواقعية، سنشاهد سلسلة من المعلومات التي تفسّر ما حدث لشخصيات القصة بعد ذهابها إلى المحكمة لإنهاء معركة امتدت على عشر سنوات وشملت واحدة من أكبر شركات العالم. لكن ثمة نقص واضح في هذه اللحظات الأخيرة. سنعلم أن وريثة «لوريال»، ليليان بيتنكور، وهي المليارديرة الواردة في عنوان المسلسل، وُضِعت تحت الوصاية وتوفيت في العام 2017. وسنعرف أيضاً أن حبيبها المزعوم، المصوّر فرانسوا ماري بانييه، حُكِم عليه بالسجن لفترة قصيرة نسبياً بتهمة الاستغلال المالي. لكن لا أحد يذكر شخصية أساسية أخرى: رئيس الخدم باسكال بونفوي.

لم يتعقب صانعا العمل، باتيست إيتشيغاراي وماكسيم بونيه، الرجل الذي فجّر الوضع حين نشر التسجيلات السرية بين ربّة عمله وعدد كبير من زوارها، لا سيما مدير أعمالها باتريس دو ميستر. وعلى غرار ليليان بيتنكور، تغيب ابنتها فرانسواز بيتنكور مايرز ورئيس الخدم فرانسوا ماري بانييه عن المقابلات التي يعرضها الوثائقي. حتى أن القصة تغفل عنه بالكامل ولا يتم ذكره إلا بشكلٍ عابر عند التطرق إلى حصول وسائل الإعلام الفرنسية على التسجيلات والفضيحة الوطنية التي أثارتها.

لكن كان رئيس الخدم جزءاً أساسياً من القضية التي شملت مليارديرة متقدمة في السن استغلها أقرب الناس إليها، واحتيالاً ضريبياً، وفضيحة سياسية وصلت إلى الرئيس الفرنسي. على غرار معظم الشخصيات المتورطة في هذه القضية، سيق بونفوي إلى المحكمة وتمت تبرئته في النهاية من تهمة انتهاك الخصوصية. قطع هذا الرجل جميع علاقاته مع عائلة بيتنكور وتابع حياته.

يغطي الوثائقي الجديد عشر سنوات من حياة ورثة «لوريال»، ويتطرق إلى مسائل متنوعة مثل التحايل الضريبي، وتأثير المال على السياسة، ومكائد أخرى يلجأ إليها الأثرياء لحماية ثرواتهم ومكانتهم في العالم. لكن يُركّز العمل أيضاً على طريقة استغلال مليارديرة مسنّة من جانب موظفيها وأصدقائها المزعومين بعدما ظهرت عليها مؤشرات الخرف، فضلاً عن نضال ابنتها لإنقاذها من تلك الشخصيات الوحشية، مع أن ما فعلته فرانسواز لوالدتها لا يمكن وضعه في خانة الإنقاذ.

أثبتت تسجيلات بونفوي أن بيتنكور لم تكن بحالة نفسية تسمح لها بتقديم الهبات إلى بانييه أو أي شخص آخر، بما في ذلك مستشارها المالي باتريس دو ميستر الذي كاد يقنعها بشراء مركب جديد له. لكن كشف التسجيل الصوتي الممتد على 20 ساعة أيضاً أن بيتنكور كانت متورطة بالتحايل الضريبي، فسرقت الملايين من خزائن فرنسا، أو ربما تبرّعت بمبالغ نقدية غير قانونية لصالح حملة نيكولا ساركوزي الذي كان رئيس البلد بين العامين 2007 و2012. لم يتضح يوماً إلى أي حد كانت تدرك ما تفعله لأن التسجيلات تثبت أيضاً أن بيتنكور بدأت تظهر عليها أعراض أشارت لاحقاً إلى إصابتها بمرض الزهايمر. حتى أن المليارديرة الشهيرة وجدت صعوبة في تذكّر السنة التي كانت تعيش فيها (2000 أم 2010؟) في أحد المقاطع التي يعرضها الوثائقي.





في نهاية القضية، نجحت فرانسواز في إبعاد والدتها عن بانييه ودو ميستر، فأقنعتها بالتوقيع على وثيقة لوضعها تحت الوصاية. وبما أن الفكرة الأصلية التي اتكلت عليها فرانسواز تشير إلى عجز والدتها عن التوقيع على الوثائق، بدت هذه الخطوة شائكة. نجح ساركوزي في إنقاذ نفسه من تهمة الاستفادة من بيتنكور بسبب قلة الأدلة الكافية، وحُكِم على بانييه ودو ميستر بالسجن ودفع غرامة كبيرة. لكن استأنف بانييه القرار لاحقاً وتراجعت مدة الحُكم عليه، ثم خرج من السجن وأُلغي مبلغ التعويضات الذي كان يُفترض أن يدفعه إلى فرانسواز (158 مليون يورو)، واكتفى بدفع غرامة بقيمة 375 ألف يورو.

هذه التفاصيل كلها واردة في الوثائقي، لكن يغفل المسلسل في المقابل عن كشف مصير باسكال بونفوي بعد تسليم تسجيلاته إلى مايرز. تبين أن رئيس خدم ليليان واجه مشاكله الخاصة بسبب تهمة التجسس. هو ترك عمله في أيار 2010، في الفترة التي أعطى فيها فرانسواز الأدلة التي تحتاج إليها لتغيير حياة والدتها رأساً على عقب. لكن بعد وقتٍ قصير، ساقه بانييه إلى المحكمة مع خمسة صحفيين آخرين بتهمة انتهاك الخصوصية. ثم تمّت تبرئتهم جميعاً في العام 2017، في يوم وفاة ليليان، في 21 أيلول.

يصعب التأكيد على وضع باسكال بونفوي في هذه الأيام، لكن يبدو أن رئيس الخدم السابق يستمتع بحياته الخاصة بعيداً عن وسائل الإعلام، منذ أن تمت تبرئته على الأقل. عُلِم أنه بدأ يدير بعض الفنادق التي يملكها جزئياً منذ العام 2016 في منطقة «بريتاني» الفرنسية، حيث يعيش مع زوجته وابنته. عندما استلم ذلك العمل، كان اسمه وارداً على القائمة السوداء في أوساط أغنى الأُسَر الفرنسية. وحتى سكان بلدته الجديدة اتّهموه بتلقي الأموال من فرانسواز بيتنكور مايرز للتجسس على والدتها، لكنه ينفي هذه التهمة.