سيلفانا أبي رميا

"فيلما ومريم" تجمع العائلة على مسرحها

جيزال هاشم زرد: الطفل أمانة لبناء السلام

29 تشرين الثاني 2023

02 : 05

العروض مستمرّة

بعد غياب قسري دام 4 سنوات، تعود سيدة مسرح الأطفال جيزال هاشم زرد بعملٍ مميّز يجمع جميع أفراد العائلة للإستمتاع بإنتاجٍ ثقافي وترفيهي تحت عنوان «فيلما ومريم»، ينقل الأطفال من براثن الخمول وضغوط الحياة والصورة السوداء المرعبة المنتشرة عبر مواقع التواصل، إلى عالم الضحك والأحلام والطفولة البريئة. «نداء الوطن» التقتها في حديث أكدت من خلاله أنّ مسرحها رسالة لا تخذل الطفل بل تُحيطه باهتمام وأمان وسلام.



لماذا قرّرت العودة بعد كل هذا الغياب؟

طوال فترة التوقّف القسري خلال جائحة «كورونا» بقي الحلم بالعودة يراودنا، وكنت واثقة بأنني سأعود إلى المسرح في وقت يكون فيه الناس بأمس الحاجة إلى الفرح والإيجابية. ورغم الحروب والإغلاق والضائقة المعيشية، لمسنا حاجة الأطفال الذين لم يروا بعد سوى سنين من السواد والصعوبات، إلى إبتسامة تُعيد لهم فرح الطفولة والنور وتنزع الخوف من قلوبهم.

أخبرينا عن مسرحيتك الجديدة.

«فيلما ومريم» التي انطلقت بعروض أسبوعية (كل يوم السبت في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر) على مسرح «الأوديون»، تحكي قصة الفتاة الصغيرة «فيلما» Vilma التي تصطحب الأطفال إلى داخل منزلها ليعيشوا معها تفاصيل حياتها اليومية ويتفاعلوا مع قصتها الشيقة التي تدور حول عدم ارتياحها إلى المربية الجديدة التي عاملتها بقسوة واحتيال في ظلّ غياب والدتها، ومحاولاتها تنبيه والدها حول هذا الأمر من دون نتيجة، فيتركها بين أيدي المربية التي كانت مهتمّة بسرقة المنزل. ولمدة ساعة من الوقت، ينتظر الأطفال خلال المسرحية أجواء من الفرح والضحك والتشويق لدرجة أنّ بعضهم يتحمّس ويصعد الى الخشبة لمساعدة البطلة في بعض المواقف.



جيزال هاشم زرد



مسرحية لكل افراد العائلة



ممن يتألف فريق العمل؟

المسرحية من تأليفي، إخراج ماريلين زرد مصابني وإنتاج شركة OM2. عملنا على الديكور بما يتناسب مع النص والأجواء بطريقة عفوية وبألوان واستعراضات راقصة تُبهر الأطفال وتجذبهم وتُبعد الملل. أما الموسيقى فمن توقيع بسام دكاش وطوني كامل وبيتر نعمة. وشارك في التمثيل كل من ناتالي جدعون، بولين متى، سمعان عتيّق، باتيل أفيديسيان، ماري قباني، كريم شهاب، ماري جوزيه ابراهيم والطفلة مارينا.

كيف هو الإقبال؟

الإقبال أكثر من كثيف منذ إطلاق العرض الأول. الصالة دائماً كاملة العدد وستتفاجئين إن قلت لك إنّ العرض الإفتتاحي تضمّن 60% من البالغين و40% من الصغار.

مع الاشارة، الى أنّ المسرحية تُعرض فقط في «الأوديون» أنطلياس نظراً لصعوبة التنقّل بين المناطق بديكور ضخم وإضاءة دقيقة. وننظم عروضات متنوعة خارج لبنان يُعلن عنها لاحقاً.

ما رسالتك من خلال هذه المسرحية.

في حبكة شيقة وذكية ومضحكة، تبقى العبرة من مسرحيتي تنبيه الأهل عند اختيار المربّيات والأشخاص الذين يتركون معه أطفالهم للذهاب إلى العمل أو قضاء عطلة ما، فليس كل شخص جدير بأن يؤتمن على أطفالنا. كما تؤكد ضرورة الحوار والإصغاء الدائم لما يريده الطفل قوله لنا مهما كانت طريقة تعبيره صعبة وبطيئة. كذلك، تشكّل «فيلما ومريم» وقفة ثائرة ضدّ القيم الغريبة وغير الصحية التي تجتاح مجتمعنا وتهدد تربية أطفالنا وصحتهم الذهنية.



ما أهمية المسرح في تنمية الطفل؟

أطفالنا أمانة لبناء السلام وهم يحتاجون لنمو صحيح وصحي ذهنياً ونفسياً، وذلك لا يتحقق من دون الفرح والابتسامة والحلم. لذلك يجب ألّا نحدّ أبداً من مخيّلة الطفل أو نحبس أحلامه داخل صناديق سوداء وصور حزينة. فأنا أؤمن بأننا نحصد ما نزرع، نعطي الطفل سعادة فنحصد إنساناً محباً للحياة. نظلمه فيكبر ليصبح متشائماً وغاضباً هدفه الإنتقام من كل من ظلمه. لذلك، يسمح المسرح للطفل بأن يغادره وفي مخيلته أحلام وألوان وقصص متفائلة ونهايات سعيدة.

لماذا اخترت مسرح الطفل منذ البداية؟

كوني أمّ وأعشق الأطفال، ولكثرة خوفي وقلقي الدائم على أولادي، كنت أقرأ لهم قصصاً سعيدة كل ليلة لأجنّبهم الكوابيس وسط الحرب الصعبة التي كنا نعيشها. كما أنني كنت أجمع الأطفال في الملجأ وأحاول من خلال قصص وحركات مسرحية مرتجلة أن أنسيهم أصوات القذائف وبشاعة ما يمرون به. وهكذا، قررت خلق مسرح خاص بالأطفال ينتشلهم من سواد الحروب وينقلهم إلى طفولة مضمونة بالضحكات والحكايات الحلوة. وكانت أول مسرحية لي خلال الحرب «حركة بركة» التي وضعت فيها كل أحاسيسي وشوقي لأمي التي كانت خارج لبنان آنذاك، فكان النص يتمحور حول عالم الأمومة. بعدها كرّت السبحة بتشجيع من مدراء المدارس الذين اعتبروا ما أقدّمه ذات مستوى راقٍ ومضمون ضروري ومسلِّ للطلاب.

كم مسرحية في رصيدك اليوم؟

أعتقد أنني تخطّيت الـ40 مسرحية منها «حزورة مريم»، «هدية مريم»، «مريم عند تيتا»، Puppet Maryam، Bebe Maryam، «مختبر مريم» وغيرها.

هل أخذ مسرح الأطفال حقه في لبنان؟

للأسف لطالما تمّ الإستخفاف بمسرح الأطفال وأعماله، فلم نشهد أي تكريم في هذا المجال أو إضاءات على جماليته وأهميته. ودائماً ما يتم التركيز على مسرحيات السياسة والمجتمع، مع العلم أن الإهتمام بالأطفال الذين هم مستقبل هذا البلد أهم من اي شيء آخر.

لكن ما يعزّيني وسط كل هذا الإهمال هو ردود الفعل التي أتلقّاها من الأطفال بعد مشاهدة المسرحية، وهؤلاء الذين تابعوا مسرحياتي منذ البداية وأصبحوا اليوم آباء وأمهات يصطحبون أولادهم إلى مسرحي ويطالبونني بالمزيد.



ما الذي يمكن أن يجعلك تغادرين عالم مسرح الأطفال؟

لا يمكنني مغادرته فهو عشقي ورسالتي، مع العلم أنني حاولت دخول عالم الكبار فأنجزت مسرحية حملت عنوان «غادة الكاميليا». إلا أنني فضّلت التعامل مع الأطفال ببراءتهم وعفويتهم.