جاد حداد

Spinning Out... مخيّب للآمال رغم بدايته الواعدة!

4 دقائق للقراءة

يبدأ مسلسل Spinning Out (الدوران) بطرح موضوع مميز يسلّط الضوء على رحلة بطلة القصة، وهي متزلجة على الجليد. لكنّ الأحداث اللاحقة متوقعة ونموذجية وسرعان ما يتحول العمل إلى دراما رياضية محورها شخصية نسائية. تركّز القصة على تجارب ومشاكل المتزلجين على الجليد، فيجد هؤلاء صعوبة في تحقيق أي إنجازات رياضية. بدءاً من الاضطرابات الغذائية وصولاً إلى الإصابات التي تغيّر حياة الرياضيين وتمنعهم من تحقيق طموحاتهم، يستعرض المسلسل الإخفاقات التي تجعلهم يتخبطون في عالم الرياضة الشاق.

يركّز العمل أيضاً على العائلات المفككة والأثر المدمّر للأمراض النفسية وقدرتها على إفساد العلاقات بين الناس. يبدو المسلسل مختلفاً ومقنعاً في حلقاته الأولى. لكنّ القصة تتخذ منحىً مربكاً في الحلقات اللاحقة، فتشمل علاقة رومانسية بسيطة وتحولات غير ضرورية لا تُشجّع المشاهدين على انتظار الموسم الجديد.

تتمحور القصة حول "كات" (كايا سكوديلاريو من المسلسل البريطاني Skins (جلود)). تنهار مسيرة هذه المتزلجة الواعدة بعدما تؤذي نفسها في حادثة سقوط قوية خلال إحدى عروضها. بعد تلك الإصابة، يمنعها اضطراب إجهاد ما بعد الصدمة من تقديم أداء رياضي جيد، حتى أن وضعها يترافق مع تداعيات كبرى تؤثر على علاقتها بوالدتها المصابة بالاضطراب ثنائي القطب وشقيقتها. فيما تنغمس أمها في إخفاقات الماضي وتعيد إحياءها عن طريق ابنتَيها، تجد "كات" صعوبة في عيش حياتها لأنها لا تجيد إلا التزلج. في هذه المرحلة بالذات، يطلب منها شاب ثري ساحر اسمه "جاستن" أن تكون شريكته في عرض تزلّج ثنائي. تتردد "كات" في البداية لكنها تنضمّ إليه في نهاية المطاف.





بعد هذه الأحداث، تتنقل القصة بشكلٍ أساسي بين ثلاثة خطوط سردية ترتبط بشخصية "كات" ووالدتها وشقيقتها. تكون الشقيقة "سيرينا" (ويلو شيلدز) متزلجة جريئة تثبت حيويتها الفائقة في جميع عروضها، لكنها تفتقر على ما يبدو إلى الحس الفني الذي تتمتع به "كات". في غضون ذلك، تجد الأم "كارول" (جانيويري جونز) صعوبة في الحفاظ على نشاطها لأنها تغرق دوماً في أعراض الاضطراب ثنائي القطب. قد يبدو العالم كله معاكساً للنساء الثلاث، لكنهنّ ينجحن في النهاية في استرجاع حياة متماسكة ويتذكّرن أنهن عائلة واحدة بغض النظر عن عيوبها.

في البداية، يتمسك Spinning Out بالخط السردي التقليدي الذي يتبناه كل فيلم رياضي من هذا النوع: تتّضح انعكاسات الغيرة والمنافسة السامة بين المتسابقين والجوانب الفنية لهذه الرياضة في حياة رياضيين يحاولون إتقان ما يفعلونه. لكن تطغى على هذه النواحي دراما عائلية وتحولات تضمن نضج الشخصيات وتطورها. هذه العناصر تزيد جاذبية العمل، لكن حين يحاول المسلسل تقديم عدد مفرط من الشخصيات لملء مدة عرضه الطويلة، تضيع القصة بين مختلف الحبكات الفرعية. حتى أنه يحاول التطرق إلى مواضيع العنصرية والعلاقات الغريبة لكنه لا يترك الأثر المطلوب في هذا المجال.

تبدو الشخصيات متنوعة وقد كُتِبت بأسلوب يتحدى عمداً النماذج النمطية المبتذلة في هذا النوع من الأعمال. تحمل كل شخصية منها خلفية مفصّلة وعيوباً مقنعة، ما يشجّع المشاهدين على استكشافها. يضفي هوس "كات" شكلاً إيجابياً من التحولات الجريئة على المسلسل، لكنّ شخصية "جيني" هي التي تحمل أفضل قصة في النصف الأول من الحلقات. يسهل أن ننجذب إلى الصراع الذي تعيشه بسبب إصاباتها والضغط الذي تتعرض له من عائلتها.

أكثر ما يثير الدهشة في الموسم الأول من هذا المسلسل هو أنه لا ينتهي بعرض تزلج متقن من بطلتَي القصة، بل إنه يضع جميع حبكاته الفرعية في دوامة واحدة ويحاول ابتكار خليط من العناصر المعرفية للتعبير عن مكنونات مختلف الشخصيات. لكن لا تنجح هذه المحاولة كثيراً لأن عدد الشخصيات أكبر من اللزوم ويفشل المسلسل في بث أجواء التشويق التي يتوقعها الجميع من أي دراما رياضية. في النهاية، يمكن اعتبار Spinning Out مسلسلاً درامياً متوسطاً. هو مميز فعلاً حين يتطرق إلى مشاكل الصحة النفسية والضغوط التي يتعرض لها المراهقون، لكنه يعالج هذه المواضيع للأسف بأسلوب باهت.