جان فرانسوا بيريه

يوري دجوركاييف: أنا خائف على أرمينيا

30 تشرين الثاني 2023

المصدر: Le Journal du Dimache

02 : 00

بين السفر إلى البرازيل لحضور نهائي بطولة «كوبا ليبرتادوريس» وافتتاح بطولة العالم تحت عمر السابعة عشرة في إندونيسيا، يتكلم يوري دجوركاييف، نجم فريق «موناكو» و»باريس سان جيرمان» والمنتخب الفرنسي سابقاً، عن دوره الجديد في اتحاد الفيفا، لكنه يتطرق أيضاً إلى وضع أرمينيا، بلد أجداده من جهة والدته. هو لا يتوانى عن التحرك خدمةً لهذا الملف.

ما هي آخر الأخبار التي تلقّيتَها عن أرمينيا؟

في ناغورنو أرتساخ (كاراباخ)، الوضع بسيط. رحل جميع الأرمن من هناك. حصلت هجرة جماعية لا تُصدّق خلال أيام قليلة. لا أظن أن أحداً كان ليتوقع في القرن الواحد والعشرين حصول هذا النوع من الهجرة المبرمجة بقيادة أذربيجان وتركيا. من المؤسف أن نشاهد بقية دول العالم وهي لا تحرّك أي ساكن رغم كل ما يحصل. الأرمن شعب منسيّ. يصعب التعايش مع هذا الوضع. أنا أتابع الذهاب إلى هناك كل شهرَين وأتواصل بشكلٍ متكرر مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان ورئيس أركان الجيش. أتواصل أيضاً مع قصر الإليزيه والمسؤولين عن الملف الأرمني. لن يستطيع هذا البلد أن يواجه جيرانه وحده.

ما هو دورك في هذا الملف؟

عندما أرسل الرئيس ماكرون أول دفعة من المساعدات الإنسانية خلال هذا الخريف، قلتُ له: «يجب أن نستبق الوضع. تقضي الخطوة المقبلة بتنفيذ هجوم عسكري والاستيلاء على الأرض». تستعد أرمينيا لما سيحصل، لكنها تفتقر إلى الإمكانات اللازمة. تكمن فرصتها الوحيدة في أن تواكب الدول والرأي العام التطورات الحاصلة. يجب أن تستفيد أيضاً من حماية دبلوماسية، لكن تتراجع هذه التدابير اليوم. كانت فرنسا ولا تزال حليفتنا الحقيقية، وأنا أشكرها على كل ما تفعله، حتى لو كنا نتذمّر أحياناً لأننا ننتظر منها أن تقدّم المزيد. في هذه المنطقة المعقدة حيث تلعب إيران، وتركيا، وروسيا، وأذربيجان، دوراً مهماً، ولا ننسى دور الولايات المتحدة طبعاً، أنا أحاول أن أدعم الناس ميدانياً وأن أشكّل صلة وصل مباشرة مع الإليزيه.

هل تخشى فعلاً أن يختفي البلد بالكامل؟

نعم، أنا خائف على أرمينيا. تبدو جميع الظروف مؤاتية كي تتابع أذربيجان ما بدأته في أرتساخ (كاراباخ). جاءت الحرب في أوكرانيا لتعطيها ثقلاً إضافياً في أوروبا. نعرف أن الغاز الذي نشتريه يمرّ من روسيا إلى أذربيجان. إنه واقع مثبت، ونحن نتقبّله ونمضي قدماً. اليوم، لا يستطيع أحد في أوروبا أن ينتقد ما تفعله أذربيجان. هذا الصمت مأسوي بالنسبة إلى الأرمن. في كل مرة أذهب فيها إليهم، يشكر الأرمن فرنسا لأنها الدولة الوحيدة المهتمة ببلدهم. أين هم الإيطاليون، والإسبان، والألمان، وجميع البلدان الأخرى؟ أوروبا غائبة بالكامل في الوقت الراهن. هي غائبة في أوكرانيا، وفي غزة أو إسرائيل، وفي أرمينيا حيث كان التدخل في الصراع أسهل من أي مكان آخر. كانت أوروبا تستطيع توجيه رسالة إلى بقية دول العالم، فتقترح على «البلدان الصغيرة» سياسة أوروبية مختلفة عن السياسات الأميركية أو الصينية.

منذ وفاة شارل أزنافور، أصبحتَ الناطق الرئيسي باسم الأرمن في فرنسا...

أعرف ذلك، وهذا الوضع يُحمّلني مسؤوليات كثيرة. أنا أعتبر هذا العمل جزءاً من طبيعتي الفطرية. سبق وقامت عائلتي ووالداي وأشقائي بالمثل. أشعر أنني ابن الشتات الذي يدين بالكثير لأرمينيا. كان شارل أزنافور محقاً حين قال إننا فرنسيون 100% وأرمن 100%. هذه الميزة بالذات تمنحنا القوة التي نتحلى بها. كانت خسارة شارل صعبة على المجتمع الأرمني ولا يمكن أن يحلّ أحد مكانه. لكن يجب أن تظهر روح جديدة وطريقة جديدة للمطالبة بالحقوق. يُفترض أن نستعمل أدوات أخرى ونختار القضايا التي نريد دعمها. كان اعتراف فرنسا بالإبادة الجماعية أساسياً. لا أعرف إذا كانت تركيا ستعترف بتلك الإبادة يوماً، لكن يجب أن يعترف بها المجتمع الدولي. سبق واعترفت بها أكثر من ثلاثين دولة.

ما هي الرسالة التي تريد توجيهها إلى الفرنسيين؟

اليوم، تخاف بعض الشعوب أن تخسر حياتها، ويُعتبر الأرمن جزءاً منها. تَهجّر 120 ألف شخص من منازلهم خلال أسبوع واحد. يبدو هذا الرقم ضخماً حين نعرف أن عدد السكان هناك يبلغ 3 ملايين نسمة. على عكس ما حصل عندما تعرّض البلد لزلزال قوي في العام 1988، لم تُنشَر هذه المرة صور مؤثرة لإثارة استياء الناس. لكن يجب ألا ينتظر أحد وقوع المآسي للتحرك. الشعب الفرنسي قريب جداً من الشعب الأرمني. أعرف أن الضمير الأوروبي سيستيقظ يوماً، حتى لو كان مخيّباً للآمال اليوم. يقول الناس إن ما يحصل بعيد عنهم، لكن قد تتكرر الأحداث نفسها في بلدهم يوماً. بدأت الصراعات تتنقل من مكان إلى آخر، وعندما يواجه الناس المصاعب، لا يمكننا أن نشيح بنظرنا عنهم بكل بساطة.

استلمتَ إدارة اتحاد الفيفا بين العامين 2019 و2022، فأطلقتَ البرنامج الخيري Campus الذي يحمل أهمية رمزية كبرى في يريفان، في العام 2021...

كنتُ أتّكل على كلمتَين قويتَين: «اتحاد» و»فيفا». كان ضرورياً أن نستعملهما بطريقة تفيد المجتمعات التي تواجه المصاعب والفتيات والفتيان الذين يتمسكون بالأمل بفضل كرة القدم والرياضة عموماً. حتى لو اقتصرت اللحظات الحالمة على ساعة ونصف، يبقى القليل الذي نقدّمه مؤثراً جداً. طوال ثلاث سنوات، بنيتُ استراتيجية ورؤية خاصة بهذا الاتحاد، وحرصتُ على المشاركة بنفسي والتحرك ميدانياً. أطلقت الفيفا أيضاً مشروعها الكبير، «كرة القدم من أجل المدارس» [برنامج مشترك مع اليونسكو يستهدف أكثر من 700 مليون طفل]، وكنتُ جزءاً من ذلك المشروع. قصدنا بوروندي في الفترة الأخيرة، وهو البلد رقم 100 في هذه المبادرة. لقد زرتُ إذاً حوالى نصف دول العالم، وتسنى لي أن أتواصل مع منظمات غير حكومية، ووزراء، ورؤساء دول، وجماعات صغيرة. قلتُ لهم إنني أريد أن أرفع علم كرة القدم في الأماكن التي تشهد وضعاً صعباً، وقد فعلنا ذلك. حتى أننا ذهبنا إلى إيران وكوريا الشمالية.

لا تحظى هذه الزيارات بتغطية إعلامية دوماً...

لا، أنا لا أتكلم عن هذه الزيارات. أنا أعرف العالم الإنساني جيداً، وأدرك صعوبة جمع دولار واحد، أو كرة واحدة، أو قميص قطني. ذهبتُ لرؤية الشركات الكبرى والجهات المانحة. لا أحتاج إلى إجراء أي مقابلات. كنتُ تحت الأضواء طوال حياتي، لذا أحرص اليوم على الدفاع عن البرامج المقترحة. هذا العمل يناسبني على أكمل وجه.

لا تحمل الفيفا صورة إيجابية جداً، بل ترتبط سمعتها بالمال والبهرجة. لكنك تعكس واقعاً مختلفاً...

نعم، أنا أدرك هذا الواقع. لكنّ الفيفا تُحقق إنجازات كثيرة في مجالات لا يتصورها الناس بالضرورة. هي تطلق المشاريع وبرامج التنمية التي تعطي أثراً واضحاً، لكنها لا تكشف دوماً ما تنجزه.

كيف أصبحتَ مستشار الرئيس جياني إنفانتينو؟

هو طلب مني أن أصبح مستشاره في مجال كرة القدم قبل كأس العالم في قطر. فكّرتُ بالموضوع ملياً لأن هذه المهمة تختلف بالكامل عن إدارة الاتحاد. لقد صادفتُ أشخاصاً ينتقدون الفيفا، وهم يحملون آراءً سلبية جداً عن تنظيم كأس العالم في قطر، سواء في فرنسا أو في العالم أجمع. لكني فعلتُ ما يفعله رئيسي وفريقه: التنبه إلى آراء الآخرين.

قررت الفيفا في العام 2026 أن يشمل كأس العالم 48 فريقاً بدل 32، سعياً منها لتوسيع نطاق المشاركة. ألا يُعتبر هذا العدد مفرطاً؟

ستصبح البلدان التي تنظّم هذه المسابقة وحدها، مثل قطر، استثناءً على القاعدة. في العام 2026، سيحصل كأس العالم بين ثلاثة بلدان [الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك]. أظن أن ثلاثة بلدان تستطيع استضافة 48 فريقاً. ثم سيتم تنظيم كأس العالم اللاحق في إسبانيا، والبرتغال، والمغرب، وسيكون مدهشاً بالقدر نفسه. من الآن فصاعداً، سيتجاوز هذا الحدث حدود البلد الواحد أو حتى القارة الواحدة. أظن أن هذه الخطة ستنجح. وإذا لم تنجح، يمكن إحداث التعديلات اللازمة. يقود رئيس لا يكف عن التحرك اتحاد الفيفا اليوم. قد ينزعج البعض من هذا الوضع، لكني أظن أن كرة القدم تحتاج إلى هذا التطوير.

هل يتسنى لك أن تشاهد مباريات المنتخب الفرنسي؟

كانت مسيرة المنتخب الفرنسي في قطر مدهشة. يتمتع المدرّب ديديه ديشان بقدرات استثنائية في جميع المراكز. هو يملك هذه القدرات منذ العام 2018، لكن تطورت مهاراته اليوم بدرجة إضافية. من المدهش أن نشاهد تطور المنتخب الفرنسي بهذا الشكل. أنا أعتبره الأوفر حظاً للفوز ببطولة أمم أوروبا في شهر حزيران المقبل.