رفيق خوري

سياسة التخويف بالفتنة والخوف منها للتهدئة

3 دقائق للقراءة

كل أزمات لبنان تبدو على الهامش في الاهتمامات السلطوية والحسابات الجيوسياسية لمحور " الممانعة". وليس ما حدث يوم السبت الماضي سوى صورة الواقع الحقيقي في المرآة. ولا البيانات الناعمة والدعوات الصالحات الى الوحدة الوطنية سوى تعبير عن الخوف من رؤية أنفسنا في المرآة. ومن الوهم تغيير الصورة باللجوء الى خزعبلات الطابور الخامس والعناصر "غير المنضبطة" التي كانت ولا تزال في الحرب وبعدها من عدة الشغل لدى الحكومات العاجزة والقوى الضابطة لجماعاتها في التهجم ثم التراجع بحيث تصل "الرسالة" من دون تحمل المسؤولية. فنحن منقسمون وطنياً، لا فقط سياسياً، على أسس دون مرتبة السياسة بمفهومها كإدارة شؤون الناس ودون مستوى الوطنية وسط ربط الطائفية والمذهبية بمشاريع عابرة للوطن وحتى للاقليم. والأخطر هو ان اصحاب السلطة يعيشون على الانقسام ويراهنون على توظيفه وتعميقه في الممارسة تحت يافطة خطاب عن تجميع القوى.

ذلك ان مقدمات ما حدث كانت مكتوبة على الجدار: رسم صورة مزيفة للثورة الشعبية العابرة للطوائف والمذاهب، والسعي للعب على نقاط الضعف فيها، بحيث تصبح نوعاً من "برج بابل" بين فئاتها المتعددة، وبالتالي تفشيلها بالعصبية الطائفية والمذهبية الى جانب عرض القوة. والمعادلات واضحة: ممنوع الوقوف في شارع القرار 1559 والمطالبة بنزع سلاح "حزب الله" تحت طائلة الحرب الأهلية. ممنوع الذهاب في إثارة الفتنة الى أبعد من الحد القابل للضبط، بحيث يصبح الخوف من الفتنة هو العامل المهم في التهدئة.

حكومة الرئيس حسان دياب "ظاهرة صوتية" في استعارة لتعبير "العرب ظاهرة صوتية" الذي استخدمه عبد الله القصيمي صاحب " العالم ليس عقلاً". وعهد الرئيس ميشال عون في تجربة جديدة بين دور "الحكم" ودور "الحاكم" وعلى خلاف مع قوى سياسية باستثناء "حزب الله"، دعمت مجيئه، كما مع قوى كان لها موقف آخر. وكل مؤسسات الجمهورية بما فيها المجلس النيابي واحزابه ورئيسه نبيه بري و "دولة" "حزب الله" في تحسب لمواجهة "قانون قيصر".

والسؤال، ما دام الكل تقريباً يقول ان سلاح "حزب الله" مسألة اقليمية فوق قدرة الداخل، هو: لماذا تنزل السماء على الارض عند اية اشارة في الشارع الى السلاح الذي ليس نزعه ولا وضعه في اطار استراتيجية دفاعية على جدول الاعمال؟ اليس الرد مذهبياً على من يطرح موضوع السلاح اعترافاً واضحاً بانه سلاح شيعي في بلد متعدد الطوائف؟

في اسبانيا قول خلاصته: "الحياة مطهر طويل تتخلله إقامة موقتة بين الجنة والجحيم". وهذا، مع الاسف والحزن والغضب، ما صار واقع لبنان.