محمود درويش والِدُ القصيدة
سليم بركات يعتدي على شاعر تنازَلَ عن ترابِه لِوردة. انتظر صديقَه وهو يكتب آخر قصائده بوجهِه على بياض الكفن، ليتواطأ والموت عليه. ليس محمود درويش متّهَمًا، لِيُطِلَّ من نافذة قبرِه على الدّنيا، ويكتب قصيدة اعتذار، قبل أن يعود إلى مَوتِه الّذي بناهُ حرفًا حرفًـــــــا بالحِبر الحَلال. قد يكون لدرويش ابنةٌ واثنتان وثلاثٌ، كما قد يكون له أيضًا قصائدُ مجهولاتٌ مِثل بناتِه... لكلٍّ مِنّا الحقُّ في مواجهة الحياة، غير البريئة من دمِنا، بالخطايا الّتي يجدُها مناسِبةً، للتّخلُّص من شلاّل أَسوَد يغتصِب وادي الحُلم. لكلٍّ مِنّا جمالات وبشاعات غير صالحة للنّشر. وعارٌ على صدرِ الصّديق أنْ يبوحَ بسهمٍ في ظهر صديق لم يعُد صالحًا لِلطَّعن. يوم كانت حياة محمود درويش تتّسع لعسلِ الهزائم المُرّ ولأقمار الخيبات المُطفأة، لم يتجرّأ سليم بركات على إهداء قفيرٍ أسود وقمر منقوع بالسُّمّ إلى صديقه محمود درويش. لا يحقّ لأحد أن يقفَ بَينَنا وبين الحياة، ويحرّضَها على اغتيال وجوهنا في المرايا. حياة درويش ملكٌ له وحدَه. أمّا قصيدتُهُ فساحات عامّة، ومن حقّ كلّ من يقرأها أن يقدّس قوافيها، أو يركّب لها قرون الشياطين. محمود درويش، نحن أصلب من الأرض، ومن الصعب احتلالُنا بعــد أن نموت. |
|
