سناء الجاك

ارتهان!! عن جدّ؟؟

3 دقائق للقراءة

جماعة الممانعة مستاؤون ويشعرون بالإهانة، ليس لأن إسرائيل احتلّت القرى ودمّرت الأرض وتوغّلت في كل شاردة وواردة من تحركات العناصر والقيادات، لتغتال منهم من تشاء ومتى تشاء، فهذا العدوان "المبارك"، الذي تسبّبوا في كلّ ويلاته، منحهم شرف "المقاومة" و "الشهادة"، اللتين ترتقيان بهم إلى "الانتصار".

الإهانة مردّها إلى أن جوزاف عون، رئيس الجمهورية التي لا يعترفون بها أساسًا، ذهب إلى واشنطن، وجلس يستمع إلى إملاءات دونالد ترامب كالتلميذ غير الشاطر، فغلى الدم في عروق هؤلاء الممانعين الأشاوس، وهم الرافضون للمفاوضات مع إسرائيل لأنها ليست بيدهم، وإنما بيد الدولة، ووفق الدستور.

وهاتِ على قراءة لحركات الجسد ونوعية الملابس ومَن اصطحب معه الرئيس، ومتى ابتسم، وهل تُصنَّف الابتسامة تنازلا عن السيادة؟ ومَن استقبله في المطار؟ وما إلى ذلك من اجتهادات تستدعي التبحّر في كل تفصيل لاستنباط السلبيات، واستخلاص استنتاجات خنفشارية بفشل الزيارة، حتى يبقى الملف اللبناني رهين رأس المحور.

بالطبع، ليس مهمًا إذا ما كان هذا "التنازل عن السيادة"، بالمفهوم الإيراني، بوابة لبنان للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، ووقف العمليات العسكرية، وحصر السلاح بيد الدولة، وعودة أهالي الجنوب إلى أرضهم. المهم عدم الارتهان للشيطان الأكبر.

الأهم أن ينحصر الارتهان بإيران وحدها دون غيرها، لتفاوض عن مستعمرتها غير السعيدة، وتعيد المجد إلى درّة تاجها، وتستعيد حرية حركتها في مطار بيروت، وتتوّج سفيرها غير المرغوب به مندوبًا ساميًا، وتستفيد من هيمنتها، لتتولى أذرعها إخراس كل مَن يتجرأ على انتقادها وتعكير العلاقة معها من أصحاب الرأي المغاير. في المقابل، تتذكر هذه الأذرع، عندما تشطح بتحريضها المغرض، أن لبنان بلد الحريات، وممنوع كم الأفواه والمساءلة القضائية لمَن يهدد السلم الأهلي.

فالحزب الذي يطالب الدولة بتحرير الأرض وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، يعترض على وسائلها من خلال التفاوض لتحقيق هذا الهدف، وذلك لتفشيلها وتعجيزها.

أكثر من ذلك، "الحزب" يحاسب الدولة على كل ما تسبّب به، ليس فقط على صعيد المواجهات الرعناء مع العدو الإسرائيلي، والافتقار إلى الحكمة والحنكة لتجنيب الجنوب خصوصًا ولبنان عمومًا وحشية هذا العدو، وإنما على صعيد تخريب الدولة، ودفع الناس إلى الاعتماد عليه كمرجعية بمعزل عن المؤسسات الرسمية. وممنوع على الدولة أن تحاسب "الحزب" أو تعمل لإعادته مكوّنًا لبنانيًا، وليس فصيلا من فصائل الحرس الثوري، الذي يسرح ويمرح في قرى الجنوب، ويقود العمليات الفاشلة التي لا ينتج عنها إلا المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية.

أما أن يزور رئيس الحكومة نواف سلام إحدى هذه القرى، وفي ظل العلم اللبناني، فهذا "استعراض سياسي" في غير محله، ولا سيما أنه لم يتوقف ليجتمع بالأهالي الذين لطالما هتفوا له: "صهيوني... صهيوني". فقط لأن الدولة أصدرت قرارات بحصر السلاح بيدها، وتعمل لاسترداد السيادة.

وبعد ذلك، يستنكرون الارتهان... عن جدّ؟؟