"لي طفلة. أنا أب. لكن لا شيء فيّ يشدّني إلى أبوّة". حسناً فعل سليم بركات بكشفه "سرّ" صديقه الراحل محمود درويش. فالابنة من علاقة عابرة تعيش مع والدتها ووالدها غير البيولوجي من دون معرفته على الارجح او معرفتها (بحسب الجمعية الأمريكية لبنوك الدم، فإنّ واحداً من كل عشرة أمريكيين ليس الابن البيولوجيّ لوالده. ويجرؤ قسم علم الوراثة البشرية في جامعة كاليفورنيا (UCLA) على رفع النسبة الى 15٪، "وهو تقدير أكثر من المرجح للغرب كله، حتى لو لم تكن هناك طريقة لدعمه حقًا" بحسب ما تنقل مجلة "ماري كلير" عن خبراء في علم الوراثة). لا نعرف لماذا كشف بركات الخبر لكن درويش الذي قال انه يكره الصور النمطية التي تُرسم عنه، هل نتخيّله بلا حبيبات وعشيقات وعابرات ليل ومهووسات بشهرته وشخصه؟ هل علاقة رضائيّة افلتت منها حياة لم يخطّط لها، ولا ربما المرأة خطّطت، تدينه وكل رجال مجتمعاتنا يتفاخرون بمثلها ولو بين رفاق شللهم؟ هل تدين منجزه الادبي؟ ربما بقي شعره بعيداً عن حياته يرتع في غنائية عالية سواء كتب فلسطينه او حبّه العذريّ موزَّعاً بين ريتا (الحبيبة/العدو) وحبيبات لا نعرفهنّ، او لاحقاً ترقّب الموت وليل هواجسه. لكن هذا السر الصغير اذ يضع شاعر القضية على سكّة الواقع والشرط البشري، انما يفرد للشعرية مدى آخر، وللشاعر سيرة فعلية يستحق ان تُكتب يوماً لتضيء الخفيّ، لا باعتباره سراً او "عاراً" او "دحضاً" للقصيدة، بل لكونه لحم الشاعر ودمه، نثرَه المهمَل وحليبَ صباحاته الأبهى من الضوء، وربما من الشعر ذاته.