مايز عبيد

طرابلس ثورة ونار والقرار للناس والشارع

4 دقائق للقراءة
الشوارع والساحات مقطوعة بالإطارات المُشتعلة

إسترجعت الثورة في الشمال تألقها، وعادت فعاليات الإنتفاضة إلى سابق عهدها، وهذه المرّة مُتسلّحة بزخم ٍكبير، حصل على خلفية الإرتفاع الكبير في سعر صرف الدولار الذي ناهز 7 آلاف ليرة لبنانية. وأقفلت يوم أمس طرابلس بالكامل، وتعطّلت المصالح برُمّتها. ونزل الناس إلى الشوارع والساحات التي قطعت جميعها بالإطارات المُشتعلة. كلّ الدروب المؤدّية إلى المدينة كانت مُقفلة، حتى الطرقات الداخلية وكذلك الطرقات في عكّار والضنية. وعمّت الإحتجاجات مُختلف المناطق بسبب تردّي الأوضاع المعيشية والإقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار. أما التجّار في الأسواق الطرابلسية وأصحاب المحلاّت، فنفّذوا وقفات احتجاجية بعد الأوضاع الصعبة التي وصلوا إليها وتعطُّل مصالحهم بالكامل. كما برزت الوقفة الاحتجاجية لتُجّار الميناء في هذا الصدد، فيما أقفلت جميع الأسواق والمحال التجارية، وكان يوم إضرابٍ عام وشامل. في محافظة عكار أيضاً أقفلت جميع المحلات التجارية أبوابها، نتكلّم هنا ليس فقط عن المحلّات على الطرقات العامة، إنما أيضاً عن المحلّات الواقعة داخل القرى والبلدات. أما الطرقات، فكانت بمعظمها مُقفلة بالسواتر الترابية، سواء في ساحة العبدة أو في المحمّرة، وفضّل الأهالي المكوث في البيوت وعدم الخروج إلا للضرورة. وجاء إقفال المحلات التجارية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، وحيث لم يعد بمقدور التجّار في هذه الأيام، الشراء أو البيع في هذه الظروف، وسط حالة معيشية صعبة. أهالي المنية أيضاً قطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة ونزلوا إلى الشوارع والساحات، مُطالبين بإسقاط الحكومة والعهد، حكومة إفقار الشعب وعهد الذلّ للبنان واللبنانيين. ومُجدّداً إلى طرابلس، حيث شهدت تحرّكات إحتجاجية ومطلبية عدّة، كذلك شهدت سراي طرابلس على أكثر من احتجاج مطلبي شعبي أمام مداخلها، فأُحرقت الإطارات وقُطعت الطريق لمرّات عدّة. بدت المدينة أمس ساحة ثورة ومعركة بكلّ ما للكلمة من معنى.

نداء من دبوسي

ووجّه رئيس غرفة التجارة الصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي كتاباً مفتوحاً الى كل من يعنيهم أمر لبنان، دعاهم فيه "الى وحدة الصفّ والكلمة والتكاتف والتعاضد من أجل إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، من اقتصاد ومالية لبنان وأوضاعه الاجتماعية والإنسانية قبل أن يسقط الهيكل على رؤوس الجميع، وعندها ليت ساعة مندم". وقال في كتابه:

"الى الرؤساء والنواب والوزراء والقيادات والتيارات والأحزاب والطوائف والمذاهب والفاعليات: لقد بلغ السيل الزبى، ووصلت سكين الفقر والجوع الى رقاب العباد فخرجوا من بيوتهم شاهرين سيوف غضبهم، على سعر صرف دولار يرتفع من دون سقف، جعل أكثرية رواتب الموظفين بمُعدّل مئة دولار اميركي وعلى غلاء فاحش مجنون، يفترس قُدرتهم الشرائية، ما جعل الفوضى تجتاح ليس الشوارع والطرقات فحسب، بل وصلت الى المؤسسات والشركات والقطاعات التجارية والصناعية والزراعية والسياحية، وكل المشاريع الإنتاجية التي وجدت نفسها مُكبّلة غير قادرة على البيع والشراء، في ظلّ سعر صرف غير مُستقرّ يتحرّك على وقع مواقع التواصل الإجتماعي، ضارباً حضور الدولة ومُقوّماتها واقتصادها بعرض الحائط".

أضاف: "لم يعد الأمر قابلاً لأي ترف أو تهاون او دلع سياسي أو اقتصادي، فلبنان بات على مُفترق طرق، فإما أن نتعاون ونتكاتف ونتعاضد لحمايته وإنقاذه، وإلّا فإنّ الهيكل سيسقط على رؤوس الجميع، ولن يكون أحد منا بمنأى عن الأضرار، وعندها ليت ساعة مندم".

وختم: "حمى الله لبنان... اللهم اشهد أني قد بلغت".

القرارات الصادرة بعد اجتماع مجلس الوزراء التي تحدّثت عن تراجع سعر صرف الدولار، لم يتلقّفها الشارع الطرابلسي بأي اهتمام، فأعيد إقفال طرقات كانت فتحت قبل صلاة ظهر الجمعة، ومن المتوقّع أن تستمرّ أجواء الإعتراض والتصعيد وترتفع وتيرتها أكثر، مع ما يشهده الشمال من تعطّل كامل للمصالح كافة.