لم يبلع ثوار البقاع مسرحية "ثورجية" أحزاب السلطة ليل أول أمس، فاستمروا بقطع الطرقات والاعتصامات الاحتجاجية على تردي الاوضاع المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار الى 5 آلاف ليرة. واعتبر الثوار في البقاع ان السلطة تحاول "ركوب موجة الثورة" بعدما انتقل جمهورها الشعبي بسحر ساحر، من تأبيد الزعيم وتأليهه، ومن ادوات لضرب الثوار والاعتداء على ساحات الثورة بخطابات طائفية، الى شركاء في الثورة على "الجوع"، ويرى ناشطون ثوريون ان الذي حصل ما هو الا تنفيذ "مسرحية" لأجندات احزاب السلطة، ليحركوا شارعهم باسم الثورة، فمنهم من اعتبر انها "قبة باط" من الثنائي الشيعي لشارعهما الشعبي، "كهزة عصا لحكومة حسان دياب، وبالوقت نفسه لجبران باسيل، وحاكم مصرف لبنان".
يحاول الناشط الثوري وسيم القادري أن يجد تفسيراً مقنعاً لنفسه قبل الآخرين أن ما حصل ليس "مسرحية"، ليقول "من حقنا ان نسأل لماذا عندما ينزل جمهور "حزب الله" فان حركة القوى الامنية والعسكرية تغيب عن الارض"، ليردف: "لم نخرج من الساحات ولن نخرج، مطلبنا بناء دولة مدنية ديموقراطية، ومحاسبة الفاسدين واسترداد المال المنهوب"، ولفت ان الثورة ليست يوم ينزل فيه الثوار ويخرجون، انما الثورة هي مسار طويل تحتاج للكثير من التراكمات والمتغيرات.
فيما يجد الناشط حسين حرب نفسه في حيرة من قراءة الواقع الذي طرأ بلحظة، أن غالبية مجموعات الثورة كانت تنهمك بالدعوات لمسيرات وللتظاهر، واذ حملة مبرمجة ترفع سعر الدولار عبر شبكات التواصل الاجتماعي، "واذا ونحن في حمأة اقفال الطرقات في البقاع تصاعدت وتيرة الانتفاضة وفجأة نزل ابناء الخندق الغميق لينبذوا الطائفية، وعاد وهج الثورة بشكل مخيف".
ويضع عضو لقاء تشرين الناشط محمد الشياح مستجدات الانتفاضة ليل اول امس في خانة أنها "صراع السلطة في ما بينها على التحاصص والتعيينات وملف التهريب"، وقال: "تحاول كل جهة داخل السلطة استخدام شارعها لتحقيق أهدافها، فقانون قيصر على الابواب والانهيار الاقتصادي نعيشه ما لا تحسب له السلطة الحساب، وتابع رغم ذلك ان تلك الأدوات التي تستخدمها ليست كلياً تحت سيطرتها وعند اندلاع الانفجار الاجتماعي لن تكون لها اليد في تحريكها ستواجهنا بالقمع وسنبقى بمواجهتها بالمشروع السياسي المستقل نحو بناء وطن".