محمد البابا

هل ستُقاتل أوكرانيا في حال توقّفت المساعدات الأميركية؟

4 دقائق للقراءة

منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" والرد الإسرائيلي الهمجي الذي تمثل بعملية إبادة جماعية للشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، مع دعم عسكري أميركي غير محدود، ارتفعت أصوات نواب جمهوريين في وجه الرئيس الأميركي جو بايدن، تطالبه بإعادة النظر في استمرار الدعم العسكري الكامل لأوكرانيا.



بدأ نواب الحزب الجمهوري في الكونغرس منذ أسابيع، إفشال مساعدات مالية وعسكرية، إضافة إلى أسلحة نوعية ضرورية تُطالب كييف بالحصول عليها لحاجتها في استمرار صمودها لصد الهجوم الروسي المتجدّد، خصوصاً على مدينة أفدييفكا، أو حتى لصدّ الهجمات الصاروخية والمسيّرات على منشآت الطاقة.



وعلى الرغم من وصول وفد أوكراني رفيع المستوى إلى واشنطن تمثل بمدير المكتب الرئاسي الأوكراني أندريه يرماك ورئيس البرلمان رسلان ستيفانتشوك ووزير الدفاع رستم عمروف، وعقدهم لقاءات هامة، لم يشهد أي تغيير في الموقف الحالي بتعطيل المساعدات، ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إلغاء كلمة افتراضية كان يريد توجيهها لأعضاء الكونغرس.



ومع هذا الفشل المدوي للديموقراطيين في الكونغرس، وفي ظلّ إعلان البيت الأبيض عن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا وبيانات لبعض الدول الأوروبية عن استمرار تزويد كييف بمساعدات عسكرية جديدة، لا بد من الإشارة إلى أن كلّ ما قدّم لأوكرانيا لا يمثل أكثر من 20 في المئة من حاجة القوات الأوكرانية للصمود في وجه الهجمات الروسية، بحسب بيانات وزارة الدفاع الأوكرانية المتكرّرة.


يُمكن القول إنّ الحرب في غزة أخّرت حصول كييف على بعض العتاد العسكري الأميركي الذي يُتداول أنه تمّ تسليم الجزء الأكبر منه إلى إسرائيل. وهنا تبرز أهم مكتسبات موسكو من عملية "طوفان الأقصى"، عبر إطلاق المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية وحلّ الدولتين، على الرغم من العلاقة والتنسيق بين روسيا وإسرائيل، واجتماعات وفد "حماس" في موسكو ثمّ زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (المطلوب بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية) للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي كانت بمثابة رسالة كبيرة لواشنطن بأن بوتين نجح في كسر الحصار المفروض عليه شخصيّاً والالتفاف على العقوبات بزيارة حملت معان كثيرة.



أمّا أوكرانيا التي اتخذت موقفاً مؤيّداً لإسرائيل في حربها مع حركة "حماس"، فخسرت جزءاً من التأييد والتعاطف في الرأي العام العربي تجاه الهجوم الروسي على الأراضي الأوكرانية والمجازر التي ارتكبها مقاتلو بوتين بحق المدنيين الأوكران. إستطاعت البروباغندا الروسية استغلال مواقف الرئيس الأوكراني وصورته كعدو للعرب والمسلمين من منطلق ديانته اليهودية.



وبذلك، استطاعت السياسة الروسية تجميل صورتها كصديق وحليف للعرب وداعم للقضية الفلسطينية في ظلّ تراجع التأييد والدعم العربي لأوكرانيا، فجاءت زيارة بوتين للسعودية والإمارات، لتؤكد التعاون بين موسكو والدول العربية، خصوصاً أن روسيا بحاجة للحفاظ على موقعها في منظمة "أوبك بلاس".



ويأتي السؤال المهم الذي يطرح عن دور روسيا في دعم "حماس" عبر الحليف الاستراتيجي إيران أو أقلّه استغلال بوتين لعملية "طوفان الأقصى" لتحقيق نتائج سياسية وعسكرية في وجه التحالف الغربي الذي تقوده واشنطن لدعم كييف.



وحتّى اللحظة يظهر بوتين كأكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في غزة. عسكريّاً، بعد تحويل الدعم العسكري الأميركي من أوكرانيا إلى إسرائيل، ما خفّف من قوّة الأوكران في ساحات القتال وأعطى ذريعة للروس للضغط الهجومي في أكثر من محور.



سياسيّاً، انتقل انشغال الرأي العام العالمي من الحرب الدائرة في أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي تستغلّه روسيا لإعادة ترتيب أوراقها ونسج تحالفاتها مع الدول العربية، إضافة إلى استغلال التخبّط السياسي في أروقة الكونغرس في اتخاذ قرار باستمرار تقديم الدعم العسكري لكييف.



وفي ظلّ تعثر الهجوم الأوكراني المضاد في تحقيق أهدافه، بدأت الأصوات ترتفع في محافل متعدّدة للضغط على القيادة الأوكرانية للتفكير في مفاوضات مع روسيا من أجل إنهاء الحرب. لكن حتى اللحظة لا يمكن تقديم هذه الأفكار أو المشاريع للرأي العام الأوكراني الذي لا يزال موحداً خلف قيادته في قرار القتال حتّى تحرير آخر شبر من الأراضي الأوكرانية لحدود العام 1991.



بغضّ النظر عما يتداول في الصحف الغربية والشرقية أو حتى التساؤلات حول وضع أوكرانيا في حال توقفت المساعدات العسكرية الغربية لها، فالجواب الوحيد الذي تسمعه في الشارع الأوكراني هو أن الأوكران سيُقاتلون حتّى آخر جندي في سبيل الدفاع عن أرضهم في وجه الديكتاتور بوتين.