بوتين المتسلح بثقة جديدة يتعهد بالانتصار في أوكرانيا (محصلة)

5 دقائق للقراءة

أكد الرئيس فلاديمير بوتين الخميس ثقته مجددا في انتصار روسيا في أوكرانيا، خلال مؤتمر صحافي طويل بعد أسبوع من إعلان نيته خوض الانتخابات الرئاسية العام القادم ما يضمن بقاءه في الكرملين حتى 2030 على أقل تقدير.

بدا بوتين (71 عاما) في المؤتمر الصحافي مرتاحا ومتسلحا بالصعوبات الأخيرة لكييف في أرض المعركة. وقلل من أهمية العقوبات الغربية المفروضة على بلاده وأعاد التأكيد على أهدافه في أوكرانيا.

وقال في أول مؤتمر صحافي سنوي له منذ إرسال روسيا قوات إلى أوكرانيا في شباط/فبراير العام الماضي "سيكون هناك سلام عندما نحقق أهدافنا".

أضاف أن تلك الأهداف "لا تتغير. سأذكركم بما تحدثنا عنه: استئصال النازيّة ونزع سلاح أوكرانيا وحيادها" مؤكدا أن جيشه "يحسن مواقعه على كامل خط المواجهة تقريبا".

ويأتي الحديث التلفزيوني لبوتين في وقت تبدو أوكرانيا في أسوأ وضع منذ بدء الحرب.

فقد فشل هجومها المضاد الصيفي في تحقيق تقدم يذكر فيما يتلاشى الدعم الغربي لها بسبب تململ بعض المشرعين الأميركيين واحتكاكات مع الاتحاد الأوروبي.

وأشار بوتين على ما يبدو لتلك النقاط مؤكدا أن ما يقرب من عامين من العقوبات الغربية والعزلة الدولية لم تلحق أضرارا تذكر باقتصاد روسيا أو معنوياتها.

وقال "هناك ما يكفينا ليس فقط للشعور بالثقة، بل للمضي قدما".

- تغير مسار الحرب -

ترددت أصداء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في القاعة الكبيرة التي تستضيف اللقاء بوسط موسكو، حيث اجتاز مئات الصحافيين أربع نقاط تفتيش للشرطة للاستماع إلى بوتين.

وأعلنت روسيا عن إسقاط تسع مسيّرات أوكرانيا كانت متجهة إلى موسكو قبل ساعات على بدء المؤتمر الصحافي لبوتين.

من جهتها أعلنت أوكرانيا إسقاط 41 من 42 مسيرة إيرانية الصنع أطلقتها القوات الروسية على مدينة أوديسا (جنوب)، في هجوم تسبب بجرح 11 شخصا.

في نهاية العام 2022، لم يُعقد اللقاء الصحافي لبوتين في وقت مُني الجيش الروسي بإخفافات في العملية العسكرية وفيما تمكنت أوكرانيا من صدّ هجوم الكرملين على كييف ومن ثم استعادة مناطق في الشرق والجنوب.

وفاجأت المقاومة القوية التي أبدتها أوكرانيا والدعم من حلفائها المراقبين في أنحاء العالم وفي موسكو حيث توقع كثيرون سقوط كييف خلال أيام.

لكن بعد عامين تقريبا على هجومه المتواصل، يشعر بوتين ربما بأنه حظوظه تتحسن.

- خطر حقيقي -

تزامن اللقاء الصحافي وحوار بوتين مع المواطنين مع قمة حاسمة في بروكسل أملت من خلالها أوكرانيا ضمان مسار واضح للعضوية في الاتحاد الأوروبي.

لكن تلك التطلعات عرقلها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حليف بوتين الذي أثار توترا في كل من كييف وبروكسل بمعارضته انضمام أوكرانيا.

وأكد أوربان موقفه الخميس قبل انطلاق المحادثات الرسمية في بروكسل، وقال للصحافيين إن أوكرانيا لم تستوف بعد معايير "الجدارة" الضرورية للانضمام للتكتل المكون من 27 دولة.

وقال أوربان "لا يوجد سبب لمناقشة أي شيء نظرا لعدم استيفاء الشروط المسبقة".

ودفعت استعادة القوة العسكرية الروسية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس للتحذير من أن بوتين يمكن أن يهاجم دولا أخرى إذا تراجع الدعم العسكري الغربي لكييف. 

وقال ستولتنبرغ في بروكسل "إذا انتصر بوتين في أوكرانيا، فهناك خطر حقيقي من عدم توقف عدوانه عند هذا الحد". 

وأضاف "دعمنا ليس صدقة بل هو استثمار في أمننا".

- قمع -

تعززت ثقة بوتين بفشل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلال زيارة إلى واشنطن هذا الأسبوع في التغلب على المعارضة الجمهورية في الكونغرس لحزمة مساعدات جديدة بقيم 60 مليار دولار.

في المقابل صمد الاقتصاد الروسي أمام العقوبات الغربية الهادفة لعزل روسيا وإن كان صمود الاقتصاد على المدى البعيد غير مضمون.

ولا تزال موسكو قادرة على مواصلة مجهودها الحربي من خلال عائدات النفط وهو ما ناقشه بوتين خلال زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حيث استُقبل بحفاوة.

وفي كل الأحوال من غير المرجح أن تضطر حملة بوتين الانتخابية التي انطلقت الأسبوع الماضي، لتناول التكلفة الاقتصادية والبشرية الحقيقية للهجوم.

وكانت أكبر التحديات التي واجهته منذ بدء العملية موجة احتجاجات خرجت ردا على استدعاء للتجنيد العسكري نظمه الكرملين في صيف 2022.

وأثارت تلك الدعوة ذعرا في صفوف الرجال في سن التجنيد دفع بعشرات الآلاف منهم للفرار إلى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ودول مجاورة مثل تركيا.

وقال بوتين الخميس إن روسيا "جندت" 486000 شخص في القوات المسلحة مضيفة 1500 شخص يوميا. 

وأضاف "حتى الآن ليست هناك حاجة لتعبئة جديدة".

وخنقت حملة قمع متصاعدة على المعارضة أي مقاومة سياسية لبوتين.

ويمضي المنافس الأبرز لبوتين، أليكسي نافالني، حاليا حكما بالسجن لمدة 19 عاما بتهم سياسية. 

بور/غد/غ ر

Agence France-Presse ©