محكمة كوسوفو في لاهاي تثبّت إدانة قائد متمرّد وتخفض فترة سجنه (محصلة)

5 دقائق للقراءة

رفضت المحكمة الخاصة بكوسوفو في لاهاي استئنافا تقدّم به القائد المتمرد السابق صالح مصطفى الذي أدين بالتعذيب والقتل في أول إدانة "تاريخية" للمحكمة، لكنها خفضت الحكم الصادر بحقّه بأربع سنوات.

أدين مصطفى في كانون الأول/ديسمبر بتهمة إدارة مركز مؤقت للتعذيب حيث هاجم ورجاله بوحشية أشخاصا من الألبان أيضا اتهموهم بالتجسس لصالح القوات الصربية.

وأكدت المحكمة الإدانات الصادرة بحقه بالاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل لكنها خفضت عقوبة السجن من 26 إلى 22 عاما.

وأفادت القاضية التي ترأست الجلسة ميشيل بيكار أن "لجنة الطعون تعتبر بأن حكما واحدا بالسجن 22 عاما.. يعكس السلوك الإجرامي الكامل للسيد مصطفى في هذه القضية".

لكنها شددت أيضا على أن تخفيف حكمه "لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى أن الجرائم التي أدين بها وحكم عليه فيها ليست خطيرة".

واستمع مصطفى بهدوء للحكم لدى تلاوته.

وذكرت بيكار بأن محكمة الاستئناف نظرت في قضايا في كوسوفو ودوليا مرتبطة بجرائم حرب "مماثلة".

وقالت إنه في تلك القضايا "صدرت أحكام بفترات سجن أقصر من تلك المفروضة على السيد مصطفى".

ورأت أن مدة السجن البالغة 26 عاما التي صدرت في الأساس بحق مصطفى "لا تتناسب منطقيا مع سلسلة الأحكام المفروضة في ظروف مماثلة ولجرائم مشابهة".

- فضلات حيوانات -

كان مصطفى البالغ 51 عاما عضوا في "جيش تحرير كوسوفو" الذي خاض حرب استقلال ضد صربيا عامي 1998 و1999.

وخلصت المحكمة إلى أنه أبقى المعتقلين في "ظروف بائسة غير صالحة للبشر" ضمن حظيرة مليئة بفضلات الحيوانات.

وأفاد القضاة بأن السجناء لم يحصلوا على "ما يكفي من الغذاء والمياه".

كما تعرّضوا للضرب مرارا بهراوات ومقابض فؤوس وللحرق والصعق بالتيار الكهربائي. 

استجوب مصطفى شخصيا معتقلين تعرّض أحدهما إلى إعدام وهمي والضرب "على كامل جسده".

وترك أحد الضحيتين إلى حالة "شبه موت" وحرم من الرعاية الطبية.

عُثر عليه ميتا لاحقا فيما أفاد القضاة بأن سوء المعاملة التي تعرض لها وغياب المساعدة ساهما في وفاته.

- "القائد كالي" -

وجاء في قرار المحكمة في كانون الأول/ديسمبر بأن الأفعال التي ارتكبها مصطفى "تعادل عمليا قرارا بقتل الضحية، إذ أنه حرم في تلك المرحلة من أي فرصة للنجاة".

وشدد مصطفى المعروف باسم "القائد كالي" على براءته على مدى سير إجراءات المحاكمة التي شبهها بمكتب الشرطة السرية النازية (غستابو).

وإضافة إلى الحكم الصادر بسجنه، صدر أمر لمصطفى بدفع 207 آلاف يورو (223 ألف دولار) كتعويض لضحاياه. لكنه لم يتقدّم بطعن ضد الغرامة.

وأفاد مصطفى المحكمة أثناء جلسة الاستماع "أنا مقتنع بأنني لم أرتكب أيا من الجرائم التي اتهمني بها الادعاء".

وتابع أن "النيابة تملك جميع الأدلة وتعرف تماما ما حصل وهي ليست.. حتى قريبة من واقع ما حصل".

أراد محاموه بأن تلغى الإدانات الصادرة بحقه أو ما لم يتم ذلك، بأن تعاد محاكمته أو يتم خفض الحكم الصادر بحقّه الذي قالوا إنه مبني على "نزوات ومبالغ فيه بشكل كبير في كافة الأحوال".

- حكم "تاريخي" -

تستند المحكمة إلى قانون كوسوفو لكنها تتخذ من هولندا مقرا لحماية الشهود من الترهيب في كوسوفو حيث ما زال قادة "جيش تحرير كوسوفو" يهيمنون على الحياة السياسية.

وتمّت الإشادة بحكم كانون الأول/ديسمبر على أنه "تاريخي" بالنسبة للمحكمة التي تأسست عام 2015 إذ أنه كان أول حكم يصدر بشأن جرائم الحرب.

ووجّه أحد أبرز المدعين في القضية الأولية وهو جاك سميث اتهامات للرئيس الأميركي سابق دونالد ترامب بالتآمر لقلب نتيجة انتخابات 2020.

وتحاكم المحكمة حاليا الرئيس هاشم ثاتشي بتهم ارتكاب جرائم حرب علما بأنه استقال بعدما وجهت له الاتهامات.

انتهت حرب كوسوفو التي أودت بحياة 13 ألف شخص عندما انسحبت قوات الرئيس الصربي  سلوبودان ميلوسيفيتش بعد قصف نفّذه حلف شمال الأطلسي على مدى 11 أسبوعا.

ورغم إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا في 2008، لا تعترف بلغراد بها وتشجّع الأغلبية الصربية في شمال كوسوفو على تحدي سلطة بريشتينا.

ريك/لين/نور

Agence France-Presse ©