تراجع الحريات في الكونغو الديموقراطية مع اقتراب موعد الانتخابات (زاوية)

4 دقائق للقراءة

يندد مدافعون عن حقوق الانسان بتراجع الديموقراطية في جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث يقبع صحافيون في السجون، في حين لم تتضح بعد ملابسات مقتل أحد المعارضين، مع اقتراب موعد الانتخابات.

في تموز/يوليو، اغتيل وزير سابق في كينشاسا. وبعد شهرين، أوقف صحافي معروف بتهمة نشر معلومات كاذبة حول هذه الجريمة.

وقال أحد الناشطين الذين التقتهم وكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه "إنها مؤشرات على تقلص الفضاء الديموقراطي".

انتقد فيليكس تشيسيكيدي بشدة سجل سلفه جوزيف كابيلا، خصوصا في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وأطلق سراح مئات السجناء السياسيين بعد توليه السلطة في كانون الثاني/يناير 2019. 

واشار الناشط إلى أن السنة الأولى من ولايته "كانت بمثابة فرصة نوعا ما".

لكن بدأ ترهيب الأصوات المعارضة مجددا في العام 2020، وبلغ ذروته هذا العام بـ "قمع أعضاء في المعارضة"، بحسب الناشط.

وتشيسكيدي مرشح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 20 كانون الأول/ديسمبر.

وتعد جمهورية الكونغو الديموقراطية واحدة من أفقر دول العالم، رغم ثروتها المعدنية الهائلة. كما حفل تاريخها بالأنظمة الاستبدادية.

واعتبر فلوريبير أنزولوني، المرشح الرئاسي والناشط السابق في مجال حقوق الإنسان، أن الفترات الانتخابية غالباً ما تتّسم بقمع المعارضة، مؤكداً "هذه هي الحال الآن" أيضاً.

وفي أواخر أيار/مايو، أوقف جهاز الاستخبارات العسكرية سالومون كالوندا، المستشار المقرب من المنافس والمرشح الرئاسي مويس كاتومبي، في كينشاسا.

وهو لا يزال محتجزاً منذ ذلك الحين بتهمة التواطؤ مع متمردي حركة 23 مارس الناشطين في شرق البلاد ومع رواندا التي يشتبه في أنها تدعمهم.

وفي 13 تموز/يوليو، عُثر على شيروبان أوكيندي، وزير النقل السابق وحليف كاتومبي، في سيارته مقتولاً بطلقات نارية.

- إفلات من العقاب -

دانت الحكومة هذا الاغتيال وفتح تحقيق، لكن دون كشف نتائجه حتى الآن.

واعرب أنزولوني عن اسفه بالقول "يبدو أن القضاء لا يؤدي مهمته".

في 8 أيلول/سبتمبر، أوقف الصحافي الشهير ستانيس بوجاكيرا، مراسل وكالة رويترز ومجلة جون أفريك، بتهمة نشر معلومات كاذبة حول قضية أوكيندي.

وأوقف بعد نشر مقال في مجلة جون أفريك، غير موقّع باسمه، يشير إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية اغتال المعارض. واستند المقال إلى مذكرة سرية قالت السلطات إنها مزورة.

وأثارت عملية توقيفه موجة تنديدات في العالم، لكن بوجاكيرا لا يزال في السجن ومحاكمته جارية.

واعتبر إريك نسنغا، الناشط في مجال حقوق الإنسان والانتخابات في "كنيسة المسيح في الكونغو"، اتحاد الكنائس البروتستانتية، أنه يمكن التعبير عن الانتقادات في ظل نظام تشيسيكيدي، مضيفاً أن توقيف بوجاكيرا "يعكس شكلاً من الترهيب".

ويشير المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أن عمليات توقيف أخرى استهدفت أشخاصًا أقل شهرة، تمت دون أن يلاحظها أحد. 

فخلال الشهر الجاري على سبيل المثال، أفرج عن المعارض لينس أوميلونغا بعد سجنه لمدة سبعة أشهر. وكان قد أوقف بعدما انتقد الهيئة التي تديرها زوجة فيليكس تشيسيكيدي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال فريد باوما، مدير معهد إيبوتيلي للأبحاث، إن القمع مورس دون أن يلاحظه أحد لفترة طويلة، خصوصا في شرق البلاد حيث أوقف المتظاهرون تعسّفا.

وفي العام 2021، أعلن الرئيس الكونغولي أقليمين في شرق البلاد "في حالة حصار"، لمحاربة المجموعات المسلحة. ورغم أنها فشلت إلى حد كبير في وقف الهجمات، فقد سهّلت قمع المعارضة. 

وأعلن الرئيس تخفيف الإجراء بعدما قتلت وحدة خاصة من الجيش في نهاية آب/أغسطس أكثر من 50 عضوا في طائفة دينية كانوا يستعدون لتنظيم تظاهرة في غوما عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية.

واستنكرت الحكومة هذه المذبحة ودين عدد من الجنود. لكنّ المدافعين عن حقوق الإنسان عبروا عن استيائهم إزاء تراكم الحالات وإفلات كبار المسؤولين من العقاب.

وقال أحدهم "تمكنوا من خداع جزء كبير من المجتمع الدولي" مشيراً إلى أن الحكومة لا تزال ترغب في الظهور بصورة جيدة، لكنّ الواقع مختلف.

وتعذر الاتصال بالناطق باسم الحكومة للحصول على تعليق.

امل/ريم/الح

Agence France-Presse ©