يقدم الموسيقي الفرنسي جان ميشال جار، أحد أعلام الموسيقى الإلكترونية في العالم، عرضاً يجمع بين النمطين الحقيقي والافتراضي، يوم 25 كانون الأول/ديسمبر في قاعة المرايا بقصر فرساي الفخم، محاطاً، على ما يقول، بكل عناصر "المعرفة الرقمية الفرنسية".
يأتي هذا الحدث في إطار الاحتفالات بمرور 400 عام على تشييد المبنى، منذ وضع الحجر الأول لنزل الصيد العزيز على قلب لويس الثالث عشر، والذي أصبح في ما بعد، في عهد لويس الرابع عشر، رمز الملكية المطلقة وتجسيداً للفن الفرنسي الكلاسيكي، في أيلول/سبتمبر 1623.
وقال جان ميشال جار لوكالة فرانس برس إن "فكرة هذا العرض" الموجه للجمهور الحاضر ولكن أيضا للمتابعين عبر تقنيات الواقع الافتراضي، تكمن في "إحاطة النفس بالمعرفة الرقمية الفرنسية لتحية الاستمرارية في الابتكار". كما يسعى الموسيقي الفرنسي إلى التذكير بأن قصر فرساي كان بمثابة واجهة "للحالمين الذين ابتكروا، على سبيل المثال، الآلات ذاتية التشغيل، أسلاف الروبوتات الحالية".
وستقام الحفلة "بثلاث طرق في وقت واحد"، على حد تعبيره. "أولاً، في عرض حي في قاعة المرايا للجمهور الحاضر، وثانياً عبر تقنية الواقع الافتراضي مع هذا المعرض المعاد تشكيله بواسطة +فروم+ Vrroom"، وهي منصة فرنسية واستوديو إنتاج متخصص في إنشاء عروض انغماسية.
وسيتمكن الجمهور الافتراضي من الاتصال عبر الواقع الافتراضي أو الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. وثمة جزء ثالث من العرض أيضاً يتمثل في إعادة البث على القنوات التلفزيونية الفرنسية (مجموعة M6-W9) والقنوات التلفزيونية العالمية، وعلى الراديو (إذاعة "ار تي ال") وعبر منصات مخصصة.
– بين "ترون" وتيم بيرتون –
سيضع صاحب الألبوم الشهير "أكسجين" سماعة رأس من شركة "لينكس" Lynx الفرنسية الناشئة المتخصصة في الواقع المختلط، وهي "خوذة رأس غير عادية ستسمح لي بالتواصل مع الجمهور الحاضر في قاعة المعرض وجمهور الواقع الافتراضي"، بحسب جان ميشال جار.
وسيعزف الفنان السبعيني أشهر مقطوعاته، والتي أعيد ترتيب بعضها خصيصاً لهذه المناسبة.
ويقول الفنان الملقب "جي ام جي" (الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه وكنيته)، إن ما يحبّه في الواقع الافتراضي "هو القدرة على دعوة الجمهور للتعايش" معه في "أحلامه". ويعد بتقديم عالم يدمج بين "ترون" - أحد أفلام الخيال العلمي الرائدة في الثمانينيات - والمخرج الأميركي تيم بيرتون، مؤلف "إدوارد سكيسورهاندس" و"مارس أتاكس"، من عالم الفنتازيا الذي يدمج بين السحر والأجواء القاتمة.
كما يطرح الفنان فكرة "المرور عبر المرآة"، والتي تم توضيحها في الفيلم الخيالي الشهير لجان كوكتو "الجميلة والوحش" مع جان ماريه.
- "رد تكنولوجي" -
بالنسبة للحدث في فرساي، أنشأ جان ميشال جار "المحتوى المرئي" لعرضه "باستخدام الذكاء الاصطناعي". ويقول "في هذه الحالة، على مستوى الغرافيك، يُعدّ الذكاء الاصطناعي امتداداً لمخيلتي، وهو متعاون فائق أحتفظ بالسيطرة عليه".
ولا يخفي جار الذي كان رئيسا للاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين، التساؤلات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في ما يتعلق بالحقوق. وقد تسببت أغنية الدويتو المزيفة بين درايك وذي ويكند، التي أنشئت من دون طلب إذن من الفنانين لاستنساخ صوتيهما، في ضجة كبيرة أخيراً.
ويقول "لكل ابتكار تكنولوجي، رد تكنولوجي. عندما تتمكن الخوارزمية من القيام بأشياء كهذه، يتعين علينا تطوير خوارزميات لتحديد مصدر ما سنأخذه، مثل هذه النسبة المئوية من ذي ويكند أو من غينزبور ومن جار (يضحك)، لتوزيع الحقوق وفق المقتضى".
ويضيف "يجب ألا نخاف من القواعد. خلف القواعد، هناك حرية، لأننا اخترعنا رخصة القيادة التي يمكننا من خلالها التنقل على الطرق".
وقدّم جان ميشال جار، الخبير في العروض الانغماسية الواسعة النطاق، حفلة موسيقية عبر تقنية الواقع الافتراضي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2020، مجاناً ويمكن الوصول إليها في أي مكان في العالم، برعاية منظمة اليونسكو، في كاتدرائية نوتردام بنسخة رقمية، وبُثت على يوتيوب وفيسبوك وفي ار تشات.
بغر/جك/رك