جدل في اليونان إثر سحب عمل فني حول العنف الأسري من قنصلية البلاد في نيويورك

3 دقائق للقراءة

تعرّض وزير الخارجية اليوناني جورج يرابتريتيس الأربعاء لانتقادات بعدما قرر سحب عمل فني من معرض في قنصلية اليونان في نيويورك، يتطرق من خلال نسخة باللون الزهري من علم اليونان إلى العنف الأسري وجرائم قتل النساء.

وقالت الفنانة اليونانية الأميركية جورجيا لالي عبر موقعها الإلكتروني "عملي +فلاغ+ تعرض للرقابة من وزارة الخارجية اليونانية"، لافتة إلى أن هذا العمل يتطرق إلى جرائم قتل النساء وقضايا العنف الأسري.

يتكوّن العمل الفني من ملاءات أسرّة تبرّعت بها نساء يعشن في اليونان، ويرمز إلى العلم اليوناني بخطوط وردية وحمراء بدلاً من اللونين الأزرق والأبيض التقليديين.

وأوضح رئيس الدبلوماسية اليونانية أن العمل "لم يُعرض في متحف أو معرض بل في القنصلية اليونانية، النواة الصلبة للدولة" التي يجب أن تحافظ على "حياد الفضاء" و"جميع" الرموز الوطنية.

وأكد الوزير الأربعاء لإذاعة "سكاي" اليونانية "أؤيد أي شكل من أشكال حرية التعبير، وبالطبع الرسالة ضد العنف الممارس على أساس النوع الاجتماعي، لكنّ القنصلية (...) يجب أن تضمن الحياد".

واعترض اليمين المتطرف على عمل جورجيا لالي في البرلمان الأحد.

وفي بلد يُظهر حساسية كبيرة على مسائل الهوية الوطنية، أعرب زعيم حزب "نيكي" (النصر) القومي اليوناني ديميتريس ناتسيوس، عن أسفه لأن العلم اليوناني أصبح "قطعة قماش" في هذا العمل.

وأطاح الجدل بمعرض الفنانة الذي ألغي بالكامل بعد بضعة أيام على افتتاحه في 15 كانون الأول/ديسمبر، والذي تضمن أيضاً لوحة ثانية هي "قماشة تجسّد 22 منزلاً ارتُكبت فيها جرائم قتل للنساء فيها في اليونان عام 2022".

وبحسب تقرير رسمي حديث، سُجّل ما مجموعه 24 حالة قتل للنساء في عام 2022 في اليونان، حيث جرى التداول إعلامياً بعدد كبير من هذه الحالات على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، في ارتفاع بأربعة أضعاف مقارنة مع العدد المسجل عام 2012.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، أثار سحب "العلم" انتقادات كثيرة، لا سيما من الحركات النسوية، ولكن أيضاً داخل الحكومة المحافظة.

وقال وزير الهجرة ديميتريس كيريديس "نحن بحاجة إلى فهم حرية التعبير الفني".

كما رأت وزيرة الثقافة لينا ميندوني "بصفتها الشخصية" أن العمل الفني "لا ينبغي أن يخضع للرقابة".

واتهم مركز "ديوتيما" النسوي الحكومة بممارسة "الرقابة"، مؤكداً أن العمل "استهدفه اليمين المتطرف".

وقالت جورجيا لالي لوكالة فرانس برس "أنا سعيدة لأن المفوضية الثقافية والقنصلية اليونانية قدمتا لي منصة لفني ودعمتاني (...)، المسؤولية تقع على عاتق جورج يرابتريتيس الذي فرض رقابة على عملي لإرضاء اليمين المتطرف". 

وقد تعرّضت اليونان لانتقادات متكررة بشأن قضايا حرية التعبير من منظمات حقوق الإنسان الأوروبية. 

وبالإضافة إلى فضيحة مدوية عام 2022 تمثلت في مراقبة صحافيين وسياسيين باستخدام برنامج التجسس "بريداتور"، غالباً ما كان القضاء اليوناني يخلي سبيل فنانين أو أمناء معارض تمت إدانتهم أو توقيفهم بسبب أعمال فنية تشمل رموزاً دينية أو وطنية.

هيك/جك/نور

Agence France-Presse ©