إنّها مِثلِيّة!
وبدأتْ أنياب الحجارة تلتهمُ جسدها الموجوع.
وخرجَ الفرعون من ظلمة هرَمِه لدقيقتَين: أصدرَ حكم الإعدام، وعاد إلى مَوتِه مزيِّنًا عنقَه بجريمة جديدة.
وكانت أجمل الفتيات الّتي حَنَّى «النِّيلُ» بدمِها شعرَه الطويل.
يا ابنتي سارة حجازي،
أنا لستُ مع المِثليّة، ولستُ مع زواجها. لكنّني أشعر بالعنفوان حين أنحني لمتألّمي الأرض. وأرى الحرّيّة أمًّا لكلّ إله يستحقّ الحياة في إيمان البشر.
يا ابنتي، لقد تركتِ في سجنِكِ المصريّ زهرةً تثأرُ لكِ، وتمدُّ يدَ عطرِها الحُرّ ليُوقظ ألم الحرّيّة الجميل فينا، نحن العبيد الّذين لا يؤمنون قبل أن يمسحَ الخوف عقائدَهم بزَيتِه القاتِل.

يا ابنتي المنتحِرة،
أنا حارسُ دمِكِ الأمين، الرّاكِعُ في فَيءِ مَوتِكِ وهو يعدّ على أصابعِه قافلةَ هزائمِكِ.
ولا أخفيكِ، أنّني في لحظاتِ ضعفي المُحِقّ، أرى عسلَ الشجاعةِ الشهيّ في القفز عن أسوار الحياة إلى حضن الموت الدّافئ.
لا يهمّني ما تقول السماء. لا يهمّني ما تقول الأرض. فأنا أعبد إلهًا حُرًّا طاعنًا في المحبّة والغفران.
لا تلومي نساء شرقنا، لأنّ الرِجال لا يسمحون لهنّ بالبكاء إلاّ في مناسبات معيّنة.
لا تلومي رجال شرقنا، لأنّهم لا يعرفون الصعود ألى السماء إلّا على سلالِم من عظام النّساء.
أنا لا أرى الله والإنسان سوى حقّ وعدل ورحمة.
ويقيني أنّ الله يقطّب الآن جراحَكِ بخَيط محبّتِه، ويردّ عن جسدِك الهزيل حجارة الثأر الأمّيّ والمحاكمة الباطلة.
سيبقى ترابُكِ في منفاكِ يا ابنتي. فشرقُنا الحزين يضيق بالأحرار ترابًا أيضًا.
لكن، سيأتي زمنٌ يا سارة حجازي، ينتصرُ فيه ترابُكِ على تراب الفرعون، ستخرجين أنتِ من موتِكِ على صيحات الأحرار، حين لا فرعون يستطيع الابتعاد عن موتِه خطوة.
