إكتشاف سنّ قرش "الميغالودون" بوضعيتها الأصلية في قاع البحر

3 دقائق للقراءة

يخسر القرش حتى 40 ألف سنّ على مرّ حياته، ولم يكن الميغالودون، القرش الأكثر وحشية بينها، مختلفاً عن أبناء جنسه.

فيما كان هذا الوحش المخيف يجوب محيطات العالم منذ فترة تتراوح بين 4 و20 مليون سنة، راح يخسر الأسنان التي لا تزال تصل إلى الشواطئ على شكل نتوءات تخرج من عظام الحيتان أو تقذفها مساحات طبيعية كانت تغمرها المياه سابقاً.



لم يكتشف العلماء حتى الفترة الأخيرة أسناناً وهي في الوضعية التي كانت عليها عند سقوطها من فم القرش منذ ملايين السنين.

لكن يَصِف فريق من الباحثين الشجعان الآن سناً بهذه المواصفات: إنها سنّ متحجّرة تعود إلى قرش «أوتودوس ميغالودون»، وهي مندمجة جزئياً مع قاع المحيط، على عمق 3 آلاف متر تحت السطح، في المحيط الهادئ الشاسع.

كان يصعب رصد تلك السنّ وسط النتوءات الصخرية، لكن عثر عليها الباحثون وهم يشاهدون صوراً من غوّاصة يتمّ التحكّم بها عن بُعد، فكان يخرج من الرمل بكل وضوح وكأنه وقع منذ لحظات معدودة.

عندما حللوا السنّ القديمة على البرّ الجاف، لاحظوا أن طرفها مكسور وحوافها مسنّنة، وهي تبدو حادة بقدر ما كانت عليه حين مزقت لحماً حياً للمرة الأخيرة.

يمكن التعرّف على جسم قرش الميغالودون المخيف عبر أسنانه التي تكون كبيرة بقدر يد الإنسان وفقراته المتناثرة. لم تصمد بقية الأنسجة اللينة والغضاريف التي يحملها قرش أوتودوس ميغالودون طوال 3.6 ملايين سنة منذ انقراض هذا الحيوان.

انطلاقاً من هذه المعلومة، يُفترض أن تكون هذه السن قديمة بالقدر نفسه. عثر عليها العلماء في مكان بعيد من جنوب غرب هاواي، على بُعد مئات الكيلومترات من الموقع العسكري الأميركي «جونستون أتول»، على طرف «صحراء» محيطية.

كانت السن موجودة على رأس حافة، حيث يُفترض أن تكون تيارات المحيط قوية بما يكفي لمنع تجمّع الرواسب. كذلك، بدا طرفها المسنّن محفوظاً على نحو استثنائي، ما يشير إلى عدم تحرك السن من مكانها وعدم تآكلها.

قد لا تكون هذه السن الكبرى على الإطلاق، لكنها تضاف إلى عدد متزايد من العيّنات التي تتعقّب حركة قرش ميغالودون في أنحاء المحيطات.

عند مراجعة السجلات التاريخية الخاصة بالرحلات الاستكشافية الماضية في قاع البحر، يتبيّن أن العالِم يورغن بوليرسبوك وزملاءه من «مجموعة ولاية بافاريا لعلم الحيوان» في ألمانيا رصدوا أسناناً أخرى لقرش الميغالودون على عمق يتراوح بين 350 و5570 متراً. لكنهم يقولون إن السن المُكتشفة حديثاً هي أول واحدة يتم توثيقها وهي في موقعها الأصلي عند العثور عليها.

في النهاية، يستنتج الباحثون: «يؤكد توثيق أول سن متحجرة لقرش بهذه الضخامة في موقعها الأصلي في قاع البحر أهمية استعمال أحدث تقنيات الغوص العميق لمسح أكبر أجزاء المحيطات وأقلها استكشافاً».