جيلبير متري

لبنان "بلا رأس" في العام الجديد... فهل تبقى أبواب المجلس موصدة وماذا في جعبة بري؟

1 كانون الثاني 2024

02 : 00

يدخل لبنان العام الجديد، للمرّة الثانية على التوالي، بدون رئيس للجمهورية، في ظل كلّ الأزمات التي يتخبّط بها من ماليّة واقتصاديّة وسياسيّة، بالإضافة الى الأحداث المتوتّرة على الحدود والخوف من انتقال الحرب الدائرة في غزة الى بيروت، نظراً للتهديدات الإسرائيلية التي يتعرّض لها لبنان يوميّاً، بأنّ مصير اللبنانيين سيكون مشابهاً لمصير أهالي غزة.



وفيما القوى السياسيّة اللبنانيّة "معيّدة"، تكثر الأحاديث عن مبادرات جديدة مع دخول العام الجديد، من قطرية وفرنسية وعربية وغيرها من أجل تحريك المياه الراكدة في الملف الرئاسي، في ظلّ الحديث عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيفتح أبواب المجلس الموصدة رئاسياً في العام 2024.




بيار بو عاصي: الاستهتار باستقرار البلد مرفوض وبري أقفل المجلس من دون وجه حق



عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي، أكد في حديث لموقع"نداء الوطن" الإلكتروني، استمرارية الاستهتار بعمل المؤسسات الدستورية والاستقرار السياسي، واستهتار النواب بواجباتهم الدستورية وفق المادة 74 من الدستور اللبناني، الأمر الذي أدّى الى كوارث على الصعد كافة، قائلاً: "لا علاقة لما يحصل في الجنوب بالتعطيل الحاصل للانتخابات الرئاسية، لأنّ تعطيل المؤسسات ومحاولة فرض رئيس بالقوة، حصل قبل أحداث الجنوب، سواء تحت ما يسمى بالحوار، أو من خلال إقفال مجلس النواب من قبل الرئيس بري من دون وجه حق، وللتذكير ألا صلاحية لبري بهذا الإقفال، وهذا ما نسمّيه ضرباً بالعمق للثقافة الديمقراطية، وهنا نتخوّف من استمرار هذا التعطيل مع العام الجديد، وعندما يطبق الدستور بشكل استنسابي نصبح في حالة الفوضى العارمة كالتي نشهدها اليوم بأداء الطبقة السياسية".



وتابع: "صلاحيات الرئيس بري بحسب المادة 5 من النظام الداخلي، تنصّ على ترؤّس الجلسات، تمثيل المجلس، الحرص على الأمن في حرم المجلس واحترام الدستور والقوانين وبالتالي أين الحقّ للرئيس برّي بإقفال أبواب المجلس؟".



وحول المبادرة القطرية وطرح اسم اللواء الياس البيسري، إعتبر بو عاصي أن أي مقاربة رئاسية تأتي ضمن المصلحة الوطنية العليا، وقال: "كل المبادرات الفرنسية والعربية مشكورة ونتعامل معها ضمن المصلحة الوطنية، وحتى الساعة "القوات اللبنانية" لم تتّخذ أي قرار بشأن اللواء البيسري، والقرار سيصدر بعد اجتماع الهيئة التنفيذية للحزب إذا طُرح".



ولفت بو عاصي الى ان "اختيار أي شخصية للرئاسة يجب أن يكون ضمن البنود العشرة التي وضعناها قبيل دعم الرئيس ميشال عون والتي تمثل الثوابت الوطنية لحزب القوات، وهنا ويجب التنبه لأمرين، الأول الالتزام بالثوابت، والأمر الثاني والأهم هو احترام تلك الثوابت على عكس ما حصل مع الرئيس ميشال عون والصهر جبران باسيل بحيث لم يلتزما بميثاق الشرف".



وعن جلسة التمديد للعماد جوزاف عون وإمكانية وصوله الى الرئاسة، أكّد بو عاصي فصل القوات بين هذين الشقّين، بحيث أن القوّات سعت للتمديد منعاً للفراغ في المؤسسة العسكرية، ونظراً للخبرة التي يتمتّع بها العماد عون بعد 6 سنوات خصوصاً في ظل الوضع المتفجر في المنطقة، ومن منطلق ألا تعيين في غياب رئيس، معتبراً ان وصوله الى الرئاسة مرتبط بالثوابت الوطنية وضرورة تطبيقها.



وفي ما يخص شخصية المعارضة الرئاسية، أشار بو عاصي الى أن "الوزير السابق جهاد أزعور لا يزال مرشح المعارضة ولكن إذا ظهر أي شخص، يتمتع بالمواصفات التي تراها القوات مناسبة، وقادر على تطبيق الثوابت الوطنية، ويمكنه الحصول على عدد أكبر من الأصوات، عندئذٍ يدرس الترشيح داخل الحزب، بالتواصل مع الأفرقاء السياسيين".



كما رأى نائب القوات ان "رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يعزل نفسه عن المكونات الأخرى، فحليفه الأساسي هو حزب الله ولكن مصالحهم الرئاسية اليوم متباعدة، وبما أن باسيل ورث منطق لعبة السلطة، فإنه يريد رئيساً تابعاً له فقط لا غير، الأمر الذي ظهر جلياً عندما وصف قائد الجيش بـ"قليل الوفا""، وقال بو عاصي: "باسيل "بيطلع عالسطح وما عندو سلّم لينزل"، وهذا المسار مرتبط بشخصيته وليس فقط بعمله السياسي".




وضاح صادق: لاستشارات تحت قبة البرمان من دون الغوص في بدعة الحوار

النائب وضاح صادق أكد بدوره أن الرئيس نبيه بري سيطرح مبادرة رئاسية جديدة، آملاً في أن تكون مبنية على الدستور اللبناني، قائلاً: "إذا طبّقنا الدستور يمكننا انتخاب رئيس غداً، وفي ظل الأحداث في الجنوب، وجود رئيس وحكومة أصيلة شيء أساسي من أجل مواجهة تمدّد الحرب، ولمواجهة الحرب الاقتصادية في الداخل، ولكن لا نية لأحد بالذهاب نحو انتخاب رئيس، ونتمنى أن يكون موضوع الحوار قد انتهى لأنه ضربٌ للدستور، واذا دخلنا في الحوار اليوم على رئيس للجمهورية، سنكون مجبرين على الحوار من أجل رئيس للحكومة وحاكم مصرف لبنان وغيرها من المراكز، وبالتالي هذا الأمر منافٍ للدستور وللأعراف الدستورية".


وأكد صادق أنه مع استبدال الحوار بمشاورات ثنائية أو استشارات تحت قبة البرلمان للوصول الى لائحة من اسمين أو 3 أسماء شبه توافقية، معتبراً في الوقت عينه أن "هناك مبادرة قطرية من ضمن اللجنة الخماسية بالتنسيق مع المبادرة الفرنسية، وبالتالي اللواء الياس البيسري من ضمن الأسماء المطروحة، ولكنّ التصويت له أو عدمه أمر يُدرس جدياً في حينه كنواب مجتمعين".


وحول التمديد للعماد عون ووصوله الى الرئاسة، أوضح صادق أن ما قام به العماد عون في المؤسسة العسكرية عمل جبار، ولكن في الموضوع الرئاسي هناك عقبات كثيرة أبرزها أن حزب الله يسعى لإرضاء باسيل ولو على حساب البلد، وحركة أمل لن تقف بوجه الحزب ولو كان العماد عون من الاسماء الأبرز للرئاسة. لذلك مثلث "حزب الله – أمل – التيار" هو العقبة الأكبر أمام وصول عون الى الرئاسة، مؤكداً أن المعارضة لا تزال تؤيد ترشيح جهاد أزعور مع الانفتاح على أسماء أخرى لمصلحة البلد.


وحول العشاء بين قائد الجيش وفرنجية، اعتبر أن أي لقاء بين اللبنانيين إيجابي، ولكن العشاء كان للتعارف بين الرجلين، مشيراً الى أن تصويت كتلة فرنجية للعماد عون يؤكد أن الخلاف الرئاسي لا ينافي الخوف على المؤسسة العسكرية.




بلال عبدالله: لن تنجح كل المبادرات من دون أرضية لبنانية لها


أما عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله، فأشار الى ان "الحرب الدائرة في غزة وعلى الحدود اللبنانية، ومع استشراس العدو الإسرائيلي والتخوف من توسع رقعة الحرب لتشمل لبنان بأكمله، عامل كبير يجب أن يدفع القوى السياسية الى الالتقاء على المصلحة الوطنية العليا وانتخاب رئيس للجمهورية يعمل على تحييد لبنان عن هذا الصراع".



وفي ما يخصّ المبادرات الرئاسية، شكر عبدالله في حديثه لموقعنا، "كل الدول الصديقة للبنان من قطر وفرنسا والدول العربية التي تعمل على إيجاد مساحة مشتركة بين اللبنانيين من خلال لقاءاتها وموفديها"، مشيراً الى ان تلك المبادرات لن تبصر النور ما لم تكن هناك أرضية لبنانية داخلية توافقية، قائلاً: "لا أحد يملك الأكثرية في المجلس النيابي، والجميع يملك إمكانية تعطيل النصاب الأمر الذي رأيناه سابقاً في الجلسات وهُدّد به في جلسات أخرى، لذلك يجب أن نذهب الى خيار توافقي عن طريق الحوار أو على الأقل توافق القوى السياسية الكبرى عليه كي لا يخرج أحد مهزوماً".



وتابع عبدالله: "نحن بحاجة الى توافق القوى السياسية لانتخاب رئيس يحاور الجميع وغير محسوب على أي فريق سياسي، لأن هذا الأمر سينسحب على موضوع تشكيل حكومة قوية قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية المطلوبة وانتشال البلد من الأزمة التي يغرق فيها، والأهم ان تستطيع الحكومة اتخاذ قرار الحرب والسلم خصوصاً في موضوع التوتر الحاصل على الحدود اللبنانية وتحييد لبنان عن حرب جديدة مع إسرائيل".



وعن إمكانية إيصال قائد الجيش الى سدة الرئاسة، اعتبر عبدالله أن "اللقاء الديمقراطي سعى مع القوى السياسية الى التمديد لقائد الجيش في ظل الحرب الدائرة في الجنوب عبر اقتراحات قوانين مقدمة في المجلس النيابي، وأن إيصاله أو غيره من الأسماء الى سدة الرئاسة مرهون بتوافق جميع القوى السياسية عليه."




الياس حنكش: 3 مهمات أمام الرئيس الجديد

عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش، اعتبر ان "لبنان بحاجة الى رئيس أكثر من أي وقت مضى خصوصاً في ظل التخوف الحاصل في الجنوب"، مؤكداً "وجوب الضغط على الفريق المعطّل من أجل استكمال مهمة انتخاب رئيس".



وفي حديثه لموقعنا، لفت حنكش إلى ضرورة "انتخاب رئيس جامع بين اللبنانيين وتكون نقطة تواصل مع العالم الخارجي والمجتمع الدولي، خصوصاً بوجود رئيس مجلس نواب لا يمثل "ديبلوماسية لبنان"، وحكومة تصريف أعمال غائبة".



وبالنسبة للمبادرات الجديدة وطرح اسم البيسري الى الرئاسة، أكّد حنكش ألا فيتو على أي مرشح يتمتع بالموصفات الرئاسية التي تؤهله لقيادة البلد، مضيفاً: "على الرئيس الجديد أن يكون قادراً على القيام بثلاث مهمات أساسية وهي:


- وضع موضوع السلاح غير الشرعي على الطاولة ونعني بذلك سلاح حزب الله، الذي بنى دويلة داخل الدولة، والمخيمات الفلسطينية وحتى النازحين السوريين، واسترجاع قرار الحرب والسلم ليكون بيد الدولة كونه قائد القوات المسلحة في البلاد، وعليه أيضاً تطبيق القرارات الدولية كـ1701 وغيره، وضمان تطبيقه على طرفي الحدود، وضمان سيادة لبنان واستقراره.


- المهمة الثانية تكمن في الإصلاحات والإنقاذ الاقتصادي، وعليه أن يتمتع بالجرأة لتطبيق هذه الإصلاحات ودعم القضاء في معرفة من أوصل الدولة الى الإفلاس ومحاسبتهم.


- المهمة الثالثة تكمن في إعادة لبنان الى مكانته الديبلوماسية والدولية وإخراجه من عزلته خصوصاً مع الدول العربية".



وأشار حنكش الى ضرورة التقاطع مع جميع الأطراف على اسم موحّد كما حصل مع جهاد أزعور، ولكنه يشير في المقابل الى أن الواقع المستجدّ فرض انفتاحاً أكبر على أسماء أخرى، مع عدم التخلي عن المواصفات الرئاسية التي وضعتها المعارضة.



وعن العشاء الذي جمع العماد عون بفرنجية، اعتبر حنكش أن وسائل الإعلام أعطت الموضوع "أكثر مما يستحق"، ولكن في المقابل ممكن اعتباره رسالة في السياسة الى التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل الذي شنّ هجوماً على العماد عون لعدم التمديد له وفشل.



إذاً، دخل لبنان العام 2024 بلا رأس... والأمر الوحيد الذي قد يعيد تحريك هذا الملف، هي المبادرات القطرية والفرنسية، أو حتى تلك الآتية من جعبة الرئيس بري.

ويبقى الثابت الوحيد هو الغياب التام لضمير السلطة القابضة على مشاكل اللبنانيين وأحوالهم التي باتت "تحت الأرض"، ويبقى السؤال: "شو ناطرين؟".