شيع الإيرانيون الجمعة نحو 90 من ضحايا التفجيرين اللذين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة كرمان جنوب البلاد قرب ضريح قاسم سليماني الأربعاء، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.
ووقع التفجيران اللذان أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنهما خلال حفل تأبيني في كرمان قرب ضريح المخطط السابق للعمليات العسكرية الإيرانية في الشرق الأوسط، الذي قُتل في كانون الثاني/يناير 2020 في غارة أميركية في العراق.
وأعلن التلفزيون الرسمي الجمعة أن 89 شخصا قتلوا في التفجيرين بينهم نساء وأطفال، بعد وفاة خمسة جرحى بحسب آخر حصيلة.
ومن بين الضحايا 12 افغانيا على الأقل بحسب المصدر نفسه.
بدأت مراسم التشييع قرابة الظهر في باحة مسجد الإمام علي في مدينة كرمان حيث تجمع حشد أمام عشرات النعوش الملفوفة بأعلام إيرانية، وفق صور بثها التلفزيون الرسمي.
ودفن الضحايا المتحدرون من كرمان في مقبرة الشهداء في كرمان، بينما ستنقل الجثامين الأخرى الى المناطق التي يتحدر منها أصحابها.
وشارك الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي وقائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامة في المراسم.
وقال رئيسي في خطاب ألقاه إن تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى الاعتداء الخميس "صنعته" إسرائيل، العدود اللدود للجمهورية الاسلامية.
وأضاف "اعلموا أن المبادرة اليوم بين أيدينا. وقواتنا هي التي ستحدّد مكان وزمان (الرد على اعتداء كرمان)".
وكان الرئيس الإيراني توجه إلى مستشفى في كرمان لعيادة المصابين، بحسب صور نشرتها الرئاسة.
- "مرتزقة" -
وقال سلامة من جهته إن تنظيم الدولة الإسلامية "اختفى، ولم يعد في إمكانه التحرك إلا كمرتزقة لحساب السياسة الصهيونية والأميركية".
وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي للتلفزيون الجمعة إن أجهزة الاستخبارات اعتقلت "بعض الأفراد المتورطين" في الهجوم بدون تقديم مزيد من التفاصيل.
ورفع العديد من المشاركين في مراسم التشييع العلم الإيراني وعلم حزب الله اللبناني الشيعي الموالي لطهران وصور قاسم سليماني.
وفي مناطق أخرى من إيران، خرجت تظاهرات في عدة مدن من بينها طهران وتبريز (شمال غرب) والأهواز (جنوب غرب) وبندر عباس (جنوب) "لإدانة الهجوم الإرهابي" الذي شنه تنظيم الدولة الاسلامية.
وأعلن التنظيم الجهادي الخميس مسؤوليته عن الهجوم عبر قنواته على تطبيق تلغرام قائلا إن اثنين من مقاتليه "فجّرا حزاميهما الناسفين (...) وسط تجمع كبير للرافضة المشركين قرب قبر زعيمهم قاسم سليماني بمدينة كرمان جنوبي ايران".
وكان سليماني قائدا لفيلق القدس الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وأحد أبرز القادة العسكريين للجمهورية الإسلامية، وصاحب دور محوري في رسم استراتيجيتها في الشرق الأوسط على مدى أعوام طويلة.
ويعزى الى سليماني الدور الأكبر في إرساء "محور المقاومة"، وهي التسمية التي تطلق على الأطراف الحليفة لطهران في المنطقة، مثل حزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، والحوثيين في اليمن، إضافة الى بعض الفصائل العراقية.
وكان سليماني يحظى بمكانة رفيعة بين العديد من الإيرانيين وشارك الملايين منهم في تشييعه مطلع العام 2020 خلال مراسم تنقلت بين محافظات عدة وصولا الى مواراته الثرى في مسقطه كرمان.
وينسب الى سليماني دور كبير في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا خلال العقد المنصرم.
اب/ليل/ب ق
Agence France-Presse ©