ارتفاع غير متوقع في معدّل نمو سوق العمل بالولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر (محصلة)

4 دقائق للقراءة

ارتفع معدّل نمو سوق العمل في الولايات المتحدة بصورة غير متوقعة في كانون الأول/ديسمبر، على ما أظهرت بيانات حكومية الجمعة، في ختام عام جيد رغم تشاؤم الأميركيين في شأن اقتصاد بلادهم قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وشهد أكبر اقتصاد في العالم 216 ألف وظيفة إضافية خلال الشهر الأخير من العام 2023، رغم توقعات بتسجيل تباطؤ في تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب بيانات وزارة العمل.

واستقرّ معدل البطالة عند 3,7%، ليحافظ على مستوى تاريخي منخفض ويخالف التوقعات بتسجيل ارتفاع طفيف.

وتأتي هذه البيانات القوية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، بعد أن رفع الاحتياطي الفدرالي سريعاً معدل الفائدة الأساسي وأبقاه عند مستوى مرتفع لتخفيف الطلب ووقف التضخم.

وتعزز البيانات من التفاؤل بأن الولايات المتحدة تحقق ما يسمى الهبوط الهادئ ("سوفت لاندينغ") الذي يتمثل في انخفاض التضخم من دون تسجيل خسارة مهمة على مستوى الوظائف أو أي تباطؤ كبير.

وتعقيباً على ذلك، قال الرئيس جو بايدن "يؤكد تقرير هذا الصباح أن عام 2023 كان سنة رائعة للعمال الأميركيين". 

وفيما واصل الاقتصاد استحداث فرص عمل بقوة مع انخفاض التضخم، اضاف بايدن "أعلم أن بعض الأسعار ما زالت مرتفعة جداً بالنسبة إلى عدد كبير جداً من الأميركيين، وأبذل كل ما في وسعي لخفض التكاليف اليومية". 

وعلى الرغم من أن الاقتصاد تحدى توقعات الركود في مواجهة أسعار الفائدة المرتفعة، إلا أن العديد من الأميركيين ما زالوا متشائمين.

- "الوضع الطبيعي ما قبل الجائحة" - 

وقالت جوليا بولاك، كبيرة الاقتصاديين في شركة "زيب ريكروتر" "مع الأخذ في الاعتبار المراجعات التنازلية لأرقام الأشهر السابقة، بلغ متوسط زيادة التوظيف لمدة ثلاثة أشهر 165 ألفاً، وهو ما يتماشى تماماً مع متوسط عام 2019. وهذا يشير إلى أن سوق العمل قد عاد إلى وضعه الطبيعي قبل الجائحة".

وأشارت وزارة العمل إلى أنّ النمو في معدلات الأجور كان ثابتاً في كانون الأول/ديسمبر، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 0,4% مقارنة بتشرين الثاني/نوفمبر 2023.

وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الفائت، شهد متوسط الأجر في الساعة ارتفاعاً بـ4,1%، وهو أعلى بقليل ممّا سُجّل في تشرين الثاني/نوفمبر.

وعلى الرغم من الضرر الذي طال في العام 2023 عدداً من القطاعات من مثل التصنيع والإسكان بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ساهم صمود سوق العمل في دعم الاستهلاك والاقتصاد العام.

ومن بين القطاعات التي واصل التوظيف فيها اتجاهه التصاعدي، القطاع العام والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية والبناء. إلا أنّ قطاعي النقل والتخزين شهدا خسارة في الوظائف.

- قطاع لا يزال قوياً -

وسُجلت 173 ألف وظيفة جديدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بحسب التقرير، في وقت رأى الخبير الاقتصادي راين سويت من "أكسفورد إيكونوميكس"، في حديث إلى وكالة فرانس برس، أنّ "الاتجاه عموماً يشير إلى أنّ سوق العمل لا يزال قوياً جداً".

وتتم متابعة البيانات الصادرة الجمعة من كثب، لأنّها قد تؤثر على رأي الاحتياطي الفدرالي في ما يخص المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وأشار سويت إلى أن "توقيت أول خفض لسعر الفائدة لا يزال غير واضح في الوقت الراهن".

ولن يركز الاحتياطي الفدرالي على تقرير واحد، وفق المحللين.

من جهة ثانية، لفت كبير الاقتصاديين في شركة "إرنست اند يانغ" غريغوري داكو إلى أنّ المسؤولين السياسيين يسعون إلى تحقيق "سوق عمل متوازن"، وهذا يعني أن العرض والطلب في التوظيف متطابقان بشكل جيد وأن الضغوط الناجمة عن نمو الأجور ليست كبيرة.

وذكر أن عدداً من المؤشرات كساعات العمل أظهرت عودة نحو مستويات ما قبل الجائحة، في حين أن معدلات التوظيف والاستقالة كانت "الأدنى منذ عامي 2014 و2018 إذا استثنينا مرحلة الجائحة".

وقال لوكالة فرانس برس "نشهد إعادة توازن وطلباً أضعف على اليد العاملة".

وتوقّع مستقبلاً انخفاض بسيطاً في التوظيف و"صرفا استراتيجيا للعمال، لكن من دون تسجيل معدلات انخفاض كبيرة في سوق العمل".

وقال "إنّ هذه النتائج يفترض أن تحافظ تاليا على وتيرة صحية لنمو الدخل والإنفاق الاستهلاكي".

بيس/رك-ص ك/ب ق

Agence France-Presse ©