تجمعات انتخابية للمرشحين الرئاسيين الثلاثة في تايوان قبل أسبوع من الاقتراع (محصلة)

4 دقائق للقراءة

احتشد عشرات آلاف الأشخاص في جنوب تايوان للمشاركة في تجمعات انتخابية لثلاثة مرشحين رئاسيين قبل أسبوع من الاقتراع الذي تتابعه بكين وواشنطن عن كثب.

وتُنظم تايوان في 13 كانون الثاني/يناير انتخابات رئاسية مهمة يمكن أن تحدد نتائجها مستقبل علاقات تايبيه مع الصين التي تعتمد نهجا يزداد عدائية.

وتعتبر الصين تايوان إقليماً تابعاً لها لم تتمكن بعد من إعادة توحيده مع بقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1949. ومع ذلك، تؤكد الصين أنها تفضّل عملية إعادة توحيد "سلمية" مع تايوان التي تتمتع بنظام ديموقراطي ويبلغ عدد سكانها قرابة 23 مليون نسمة. لكنّا لا تستبعد أيضاً استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك.

ركز الحزب الديموقراطي التقدمي برئاسة تساي إنغ-وين في حملته الانتخابية إلى حد كبير على السيادة بعيدًا عن الصين. ووصف مرشحه لاي تشينغ-تي، وهو نائب الرئيسة الحالية، الانتخابات بأنها خيار "بين الديموقراطية والاستبداد"، فيما حذر خصمه الأساسي هو يو-إيه من أن الحزب الحاكم "سيقرّب تايوان من الحرب".

وهو يو-إيه البالغ 66 عامًا هو مرشح حزب كومينتانغ الذي يُنظر إليه على أنه يتمتع بعلاقات أوثق مع بكين.

متحدثًا إلى حشد من المؤيدين في مدينة كاوسيونغ، دعا الشرطي السابق الذي وصف نفسه بأنه "حامي" تايوان، الناخبين إلى "عدم الانخداع" بالحزب الديموقراطي التقدمي.

وهتف هو يو-إيه الذي يشغل حاليًا منصب رئيس بلدية مدينة تايبيه الجديدة "يحبون أن يقولوا إن هو يو-إيه مؤيد للصين وسوف يبيع تايوان (...) وأن هو يو-إيه سيتولى عملية السلام عبر مضيق" تايوان.

وأضاف "يجب ألا نسمح لمثل هذا الحزب أن يبقى في الحكم".

وترأس تايوان منذ ثمانية أعوام الرئيسة تساي إنغ-وين، التي لا تلقى قبولا لدى بكين بسبب دفاعها الشرس عن سيادة الجزيرة. 

نتيجة لذلك، قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع حكومتها وأرسلت أعدادًا غير مسبوقة من المقاتلات والسفن حول تايوان، في تصعيد للضغط العسكري أثار مخاوف عالمية من نشوب صراع.

وكان لاي، نائب تساي، يتحدث بجرأة أكبر عن الاستقلال - وهو ما تراه بكين خطًا أحمر - لكنه خفّف من حدة نبرته في الأشهر الأخيرة.

وفي تجمّع أنصار حزب كومينتانغ الذي قدّر منظموه أن عددهم بلغ 120 ألفًا تقريبًا، حمل المجتمعون لافتات كُتب عليها "صوتوا لحزب كومينتانغ وسيكون مضيق تايوان خاليًا من الحروب". 

وتقول المشاركة في هذا التجمع أو بي-لي (56 عامًا) إنها قلقة من احتمال اندلاع حرب بين تايوان والصين، موضحة "لا أريدها أن تكون مثل الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا".

- "مستنقع القتال بين الأزرق والأخضر" -

في منطقة مجاورة، تجمّع عشرات آلاف أنصار الحزب الديموقراطي التقدمي، مرتدين لون الأخضر الذي يميّز الحزب، بانتظار ظهور لاي.

ويقول لين تشين-وي (33 عامًا) "يجب ألا تثق تايوان بالصين مثلما حصل في عهد (الرئيس الصيني) ما يينغ-جيو".

ويرى يانغ (42 عامًا) أنه في حال انتخاب الشخص الخطأ ستشكّل العلاقات عبر مضيق تايوان "خطرًا".

ويضيف في حديث مع وكالة فرانس برس "لا يمكننا أن نعود إلى مبدأ +عائلة واحدة عبر المضيق+"، في إشارة إلى عبارة شائعة تستخدمها القيادة الصينية بالحديث عن تايوان.

ويتابع "إن تايوان دولة حرة وديموقراطية، لا نحبّ أن نعيش حياة نكون فيها مكبلي الأيدي والأقدام".

من جهته، أقام المرشح الثالث رئيس حزب الشعب التايواني كو ون-جي تجمعًا لأنصاره قرب وسط مدينة كاوسيونغ قدّر منظموه أن يكون شارك فيه نحو ثمانين ألف شخص.

وأحدث كو الذي سجل حزبه الصغير أداء أفضل مما كان متوقعًا على الساحة السياسية التي يهيمن عليها حزبان كبيران في تايوان، ضجة في البلد حيث اجتذب الناخبين الشباب بخطاباته الجريئة وانتقاده للحزب الديموقراطي التقدمي وحزب كومينتانغ.

وقال كو للحشود إن هذه الانتخابات هي "مواجهة بين السياسة الجديدة والقوى القديمة".

وأضاف "نرى أن تايوان يجب ألا تستمر في البقاء في مستنقع القتال بين الأزرق والأخضر (أي الحزبَين الكبيرين المهيمنَين). يجب أن تتحرك بشجاعة نحو سياسة جديدة وثقافة جديدة".

بور-دهك/كبج/غ ر

Agence France-Presse ©