قس فلسطيني يدين "صمت" الكنائس الغربية حيال الحرب في غزة (شهادة)

5 دقائق للقراءة

يرى القس منذر اسحق في بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة أن "غزة هي البوصلة الأخلاقية للعالم" ويدعو بلا كلل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع مدينا "صمت" الكنائس الغربية حيال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وقام عشرات الآلاف من رواد منصتي إنستغرام وإكس بمشاركة تسجيل فيديو لعظة ألقاها هذا القس اللوثري الفلسطيني بالانكليزية في 23 كانون الأول/ديسمبر، دان فيها "الإبادة الجماعية المستمرة" في غزة، في إشارة الى الحرب التي اندلعت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وتسببت بمقتل الآلاف وتدمير مناطق عدة في القطاع وتهجير غالبية سكانه، وفق الأمم المتحدة.

وتنفي إسرائيل التي تلقى دعما واسعا من حليفتها الولايات المتحدة، الاتهام بارتكاب "إبادة جماعية". وأكد رئيس حكومتها بنيامين ناتنياهو مؤخرا أن جيشه يشن حربا "أخلاقية" في غزة.

وكان لمغارة المهد التي أقيمت في كنيسة القس اسحق تأثير كبير أيضا على منصات التواصل، اذ يظهر فيها الطفل يسوع وقد لفّ بالكوفية الفلسطينية وهو يرقد على أنقاض "منزل تعرض للقصف".

ويوضح القس لوكالة فرانس برس "نرى صورة يسوع في كل طفل يتم انتشاله من تحت الأنقاض، خاصة عندما تنزع عنهم إنسانيتهم في عيون العالم".

ولم يتوقع منذر اسحق (45 عاما) مثل هذا الانتشار الذي يكشف أن "الناس يشعرون بألمنا" ولا يوافقون على "تصرفات حكوماتهم" التي تدعم إسرائيل، على حد قول قس كنيسة الميلاد اللوثرية الإنجيلية في بيت لحم.

ويرى أن من "مسؤوليته" بصفته شخصية دينية مسيحية، أن يشارك خطبه ومقابلاته بالإنكليزية على شبكات التواصل الاجتماعي "لأقول للعالم إن هناك إبادة جماعية تحدث أمام أعيننا وأن ذلك يجب أن يتوقف الآن". 

يضيف "إذا كان الناس يستمعون بشكل أكبر" إلى الكاهن أو القس "فسأغتنم الفرصة".

- "صمت تواطئي" -

يريد القس أيضًا رفع مستوى الوعي بين الشخصيات الدينية الغربية التي يدين "صمتها التواطئي". ويقول بأسف "لا نرى حتى الآن التزاماً قوياً من زعماء الكنيسة (بالعمل) لوقف لإطلاق النار"، مؤكدا أن الفلسطينيين "يحتاجون إلى أكثر" من مجرد صلوات "من أجل السلام".

كما يدعو هذه الشخصيات الدينية إلى زيارة الضفة الغربية المحتلة.

في رسالته التقليدية لمناسبة عيد الميلاد، ندد البابا فرنسيس بـ"الوضع الإنساني اليائس" في غزة ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب.

ويعتمد اسحق في عظاته الأسبوعية على النصوص المقدسة في حديثه عن الحرب التي دخلت شهرها الرابع. في القداس الأول لعام 2024، قرأ رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس، حيث يختار الله الأضعف "ليشعر الأقوياء بالخجل"، كما يوضح القس. 

في نظره، التشابه واضح مع الوضع الراهن إذ أن "الله يستخدم أطفال غزة لتحدي النفاق والعنصرية والانحياز في العالم الغربي تجاه الفلسطينيين وأطفال غزة".

ويخشى القس أن يمتد الصراع إلى الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، وحيث تتصاعد أعمال العنف بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في غزة قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

ويشير الى أنه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر تم تشديد إجراءات المراقبة على المعابر التي تسيطر عليها الدولة العبرية، وإغلاق طرق و"عزل بيت لحم عن القدس" التي لا تبعد عنها سوى نحو عشرة كيلومترات.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة مستوى من أعمال العنف لم تعهده منذ الانتفاضة الثانية (2000-2005). وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، قتل أكثر من 330 فلسطينينا برصاص الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين، بحسب أرقام وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.

ويدين اسحق "الإفلات من العقاب" الذي تتمتع به إسرائيل، مشيرا الى أنه "يمكنها أن تفعل ما تريد: الاستهزاء بالقانون الدولي وارتكاب الجرائم (...) من دون أن يحاسبها أحد".

وتسبّب هجوم حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الى مقتل نحو 1140 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية. وخطف خلاله قرابة 250 شخصا، لا يزال 132 منهم محتجزين رهائن في القطاع، وفق الجيش الإسرائيلي.

وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة، وتشن قصفا عنيفا على القطاع يترافق منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر مع هجوم بري. وارتفعت حصيلة القصف على القطاع المحاصر إلى 23210 قتيل غالبيتهم من النساء والأطفال،، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

ويرى اسحق ان الفلسطينيين يشعرون منذ بداية الحرب بـ"الخوف" و"الغضب" لأنه "تم تجاهلنا لسنوات".

مبي/اا/كام

Agence France-Presse ©