حذرت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء من أن قدرتها على تقديم المساعدات ودعم المستشفيات في قطاع غزة الذي يشهد حربا بين اسرائيل وحماس "تتقلص"، رغم المطالبات الدولية بالسماح بدخول مزيد من المساعدات الى القطاع.
ووصف عاملون في منظمة الصحة العالمية مشاهد يائسة لمصابين بجروح خطيرة بينهم اطفال، وهم يتوسلون للحصول على طعام في المستشفيات التي غادرها معظم الطواقم الصحية حفاظا على سلامتهم.
وصرح شون كيسي منسق فرق الطوارئ الطبية بمنظمة الصحة العالمية للصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من قطاع غزة "نرى هذه الكارثة الإنسانية تتكشف أمام أعيننا".
وحذر قائلا "نشهد انهيار النظام الصحي بوتيرة متسارعة".
واعلن الجيش الإسرائيلي أن الحرب تدخل مرحلة جديدة تقضي بخفض عديد القوات وتنفيذ مزيد من العمليات المحددة الاهداف في وسط القطاع وجنوبه.
لكن كيسي قال إنه على الأرض "لم يشهد تراجعا في كثافة النيران".
وتابع "ما نشهده حتى الآن... هو عدد كبير من الضحايا جراء الأعمال العدائية كاصابات بالشظايا والرصاص وكسور ناجمة عن انهيار المباني. ولا يزال هذا الامر يحدث كل يوم".
اندلعت الحرب بعد هجوم شنته حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر أدى إلى مقتل 1140 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين بحسب حصيلة لفرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتقول إسرائيل إن حركة حماس خطفت 250 شخصا في ذلك اليوم لا يزال 132 منهم محتجزين. ومن بين هؤلاء يرجح مقتل 25 شخصا على الأقل.
وردت إسرائيل بقصف متواصل وهجوم بري على غزة أدى خلال ثلاثة أشهر إلى مقتل أكثر من 23200 شخص معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة.
- "كارثة لا محالة" -
تقول الأمم المتحدة إن الحرب أدت الى نزوح نحو 85% من سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة وتركت المدنيين في القطاع المحاصر عرضة لخطر المجاعة وتفشي الامراض.
وطالب قرار لمجلس الأمن الدولي الشهر الماضي بالسماح بدخول مزيد من المساعدات لكن منظمة الصحة العالمية ذكرت ان تأمينها اصبح اسوأ.
وقال كيسي "لقد شهدنا تقلص المجال الإنساني".
ولمحت اسرائيل الى ان الأمم المتحدة مسؤولة الى حد كبير عن عدم وصول المساعدات الى المحتاجين اليها في غزة.
واكد كيسي ان منظمة الصحة العالمية ومنظمات الأمم المتحدة الاخرى "تحاول باستمرار الوصول إلى المناطق الاكثر حاجة الى المساعدات".
وقال "كل يوم نجهز قوافلنا وننتظر الحصول على الضوء الاخضر (من الأطراف المتحاربة) ولا نحصل عليه".
وتابع "ثم نعود في اليوم التالي ونفعل الشيء نفسه".
ولم تتمكن منظمة الصحة العالمية من الوصول إلى شمال غزة خلال الاسبوعين الماضيين واضطرت الى إلغاء ست مهمات مخطط لها هناك.
وقالت المنظمة إن 15 مستشفى فقط من اصل 36 في غزة تعمل بشكل جزئي ومعظمها في الجنوب.
ولطالما وصفت المنظمة مشاهد اليأس في المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في الشمال وتواجه نقصا حادا في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والوقود.
وحذرت من ان الوضع يزداد سوءا في وسط القطاع وجنوبه الشديد الكثافة السكانية.
وقال ريتشارد بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية للاراضي الفلسطينية إن "الاعمال العدائية وأوامر الاخلاء في المنطقة الوسطى وخان يونس... تعرقل وصول المرضى وسيارات الإسعاف إلى المستشفيات وتجعل من الصعب للغاية على منظمة الصحة العالمية الوصول الى تلك المستشفيات لتوفير الامدادات والوقود".
وفي حديثه للصحافيين من القدس حذر من أن هذا الامر "سيفضي الى كارثة لا محالة وسيؤدي إلى توقف مزيد من المستشفيات عن العمل".
- "لا بد من حمايتها" -
واعلن كيسي أن مستشفى غزة الأوروبي ومجمع ناصر الطبي ومستشفى الأقصى في المنطقة الوسطى، والتي كانت لفترة طويلة بين افضل المرافق العاملة، اصبحت الآن قرب مناطق الإخلاء.
وقال "لا يمكن ان نخسر هذه المرافق الصحية. لا بد من حمايتها بشتى الطرق".
وزار مستشفى الأقصى الاحد وتبين له ان مئات المرضى فروا كما حوالى 70% من الطواقم الصحية بحثا عن مناطق آمنة وسط تزايد الأعمال العدائية حول المستشفى.
وسعى الموظفون القلائل الى معالجة المصابين الذين تمددوا على الأرضيات الملطخة بالدماء.
وقال كيسي "كان معظمهم من الأطفال المصابين بطلقات نارية وشظايا. أطفال كانوا يلهون في الشارع عندما أصابت انفجارات المباني المجاورة".
نل/ليل/ب ق
Agence France-Presse ©