أدى إضراب عمال السكك الحديد لثلاثة أيام إلى شل حركة القطارات الأربعاء في ألمانيا حيث يواصل المزارعون الغاضبون إغلاق الطرقات، مما يدل على تدهور الاوضاع الاجتماعية في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتنذر هذه التحركات بسنة صعبة للمستشار أولاف شولتس الذي يقود ائتلافًا منقسمًا ويواجه اقتصادا ضعيفا وشعبيته في ادنى مستوياتها.
سيستمر اضراب سائقي القطارات المطالبين بتحسين أجورهم وساعات العمل بدعوة من نقابة "جي دي ال" حتى مساء الجمعة بعد فشل المفاوضات مع المشغل العام "دويتشي بان".
توقعت الشركة المشغلة اضطرابات "ضخمة" عبر الشبكة بأكملها وأوصت المسافرين "بتجنب السفر غير الضروري" أثناء الإضراب.
وقالت الشركة إن 80% من قطارات الرحلات الطويلة متوقفة.
على الأرصفة المقفرة في محطة برلين المركزية، كان عدد المسافرين محدودا وسط درجات حرارة متجمدة. وكانت مكبرات الصوت تعلن عن إلغاء معظم الرحلات.
أراد الطالب فيليب كولب (22 عاما) الذهاب إلى هامبورغ فجرا وقال لفرانس برس "اضطررت إلى تأخير رحلتي لثلاث ساعات. لم يكن الأمر سيئا في النهاية! أعتقد أن آخرين تأثروا أكثر مني".
مساء الثلاثاء رفضت محكمة في فرانكفورت أم ماين الطلب العاجل الذي تقدمت به الشركة المشغلة لمنع الإضراب الذي اعتبر "غير متناسب" وهو الأطول حتى الآن للنقابة التي تضم نحو 100 الف منتسب.
اختار العديد من الألمان العمل عن بعد لتجنب متاعب النقل، وسمحت العديد من الولايات للأطفال بعدم الذهاب إلى المدرسة، على الرغم من أنها إلزامية تحت طائلة غرامة مالية في البلاد.
- محطات مقفرة وطرقات مقطوعة -
كذلك شعر المسافرون الذين كانوا يأملون في استخدام السيارة، بخيبة أمل أيضا. منذ الاثنين يحتج آلاف المزارعين على السياسة الزراعية للحكومة، وأغلقوا مداخل الطرق السريعة في جميع أنحاء البلاد بالجرارات.
في مدينة دريسدن رفعت لافتات كتب عليها "بدون الزراعة ستشعرون بالجوع" و"لا يمكننا أن نأكل الدبابات".
وفي المدينة احتل مئات الأشخاص وعشرات الجرارات ساحة "ثياتربلاتز" الكبرى في وسطها.
وأعلنت اول نقابة زراعية فرنسية دعمها للمزارعين في ألمانيا، كما أكد رئيسها أرنو روسو.
وقال خلال لقاء مع الصحافة "نقدم الدعم الكامل" للمزارعين الالمان.
واوضح ان "الحوار الذي أقامته الحكومة سمح بتجنب هذا النوع من المشاكل" التي تواجهها حاليا المانيا.
وتقول لويزا هوشتاين وهي مربية مواشي تبلغ من العمر 26 عاما في ولاية ساكسونيا إن "العبء المالي يتزايد خاصة في المزارع الصغيرة التي لن تكون قادرة على الاستمرار".
وصرحت لفرانس برس "إذا استمر الأمر على هذا النحو، سنضطر إلى استيراد المزيد من المنتجات من الخارج".
ومن المقرر أن تستمر التحركات التي دعا إليها اتحاد المزارعين الألمان حتى الاثنين المقبل.
ويعرب المزارعون عن غضبهم منذ كانون الأول/ديسمبر من قرار الحكومة خفض الدعم للقطاع.
في بلد مهدد بالركود بسبب الصعوبات التي يواجهها القطاع الصناعي الذي تأثر بكلفة الطاقة، فإن تدابير التوفير التي اضطرت الحكومة إلى اتخاذها لا تلقى تأييدا.
وبحسب استطلاع للرأي أجراه هذا الأسبوع معهد فورسا لوسيلتي "شترن" و"ار تي ال" الألمانيتين، قال أكثر من 80% من ألف شخص شاركوا فيه إنهم يدعمون المزارعين. واكد 98% من ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا من اليمين المتطرف، انهم متضامنون معهم.
وامام تراجع شعبيتها القياسي، خففت الحكومة التي تضم الديموقراطيين الاشتراكيين بقيادة شولتس والخضر والليبراليين، خططها للقطاع الزراعي الأسبوع الماضي معلنة أن الميزة الضريبية الممنوحة على كميات الديزل المستهلكة ستلغى تدريجيا حتى 2026 وليس دفعة واحدة.
اضافة إلى ذلك، سيتم الحفاظ على الميزة الضريبية على المركبات المستخدمة في مجالي الغابات والزراعة.
ودعت المتحدثة باسم دويتشه بان، آنيا بروكر نقابة السكك الحديد إلى إعادة النظر في العرض الأخير المتمثل في زيادة الأجور بنسبة 11% ومرونة في ساعات العمل معتبرة ان "التفاوض هو السبيل الوحيد للتوصل الى حل".
وترفض الشركة المشغلة للسكك الحديد طلب تطبيق أسبوع عمل من 35 ساعة على أربعة أيام، وتعتبر كلفته عالية بالنسبة للمجموعة المثقلة بالديون والتي تواجه استثمارات ضخمة.
لكن رئيس النقابة كلاوس فيسلسكي اعلن لقناة "زي دي اف"ان المقترحات الأخيرة للشركة المشغلة بمثابة "استفزاز".
وأكد فيسلسكي أنه "مستعد للتوصل إلى تسوية" موضحا أنه "إذا لم يتم التوصل الى اتفاق بحلول نهار الجمعة فسنأخذ استراحة قبل استئناف تحركنا".
ابو/ليل/غد
Agence France-Presse ©