حقق دان ليفي نجاحاً هائلاً في مسلسل Schitt’s Creek، لدرجة أن يتردد على الأرجح في تحديد الخطوة التي تناسب مسيرته المهنية بعد تلك المرحلة. ليس مستغرباً إذاً أن يتمحور فيلمه الجديد حول مراحل مختلفة من حياة بطل القصة الذي يحاول المضي قدماً بعد فترة من الإحباط والحزن.
يبدأ فيلم Good Grief (الحزن المفيد) من بطولة وإخراج دان ليفي، الذي يخوض أول تجربة إخراجية في مسيرته، خلال حفلة عيد الميلاد التي يستضيفها «مارك» (ليفي) وشريكه «أوليفر» (لوك إيفانز)، كاتب مشهور حققت كتبه أعلى المبيعات. «أوليفر» شخص محبوب لدرجة أن يسارع إلى حضور حفل لتوقيع كتابه في متحف اللوفر خلال تلك الليلة نفسها، فيغادر حفلة عيد الميلاد باكراً. سرعان ما يشاهد «مارك» والمشاركون في حفلته الضباط الذين يحضرون إلى مكان حادث السير الذي يودي بحياة «أوليفر»، فيغرق «مارك» في دوامة من الحزن العميق. سبق وعاش «مارك» هذه المشاعر، فهو يذكر في مرحلة سابقة من الفيلم أنه هرب من ألم وفاة والدته حين بدأ علاقته مع «أوليفر». اعتاد «مارك» أيضاً على محاولة تشخيص حالته بنفسه، فهو يقول في مرحلة معيّنة إنه أصبح يتيماً وأرملاً الآن. تهدف أفضل جوانب الفيلم إلى تحليل تلك المصطلحات البسيطة، فتكشف أن جميع الناس هم أكثر تعقيداً مما يظنون.
تبدأ الأحداث الدرامية الحقيقية بعد مرور سنة على وفاة «أوليفر»، حين يتجرأ «مارك» أخيراً على فتح بطاقة عيد الميلاد التي يحتفظ بها منذ 12 شهراً، فيكتشف أن «أوليفر» يعترف فيها بالخيانة ويريد التكلم عن مستقبلهما المشترك. ما مصير مشاعر الحزن القوية حين تصطدم بالخيانة؟ تظهر حبكات فرعية أخرى في خضم هذه الأحداث، فيكتشف «مارك» أن «أوليفر» كان يملك شقة في باريس وكان ينوي التوجه إليها لمقابلة حبيبه في ليلة وفاته. لسدّ بعض الثغرات العاطفية العالقة، يقصد «مارك» فرنسا مع أقرب صديقَيه، «صوفي» (روث نيغا) و»توماس» (هيميش باتيل). سبق وعاش هذان الصديقان تخبّطاتهما الخاصة في الحياة، لكنّ كل ما يهمّهما الآن هو أن يسترجع صديقهما السلام الذي يفتقر إليه، حتى لو لم يخبرهما صراحةً بسبب هذه الرحلة.
أعلن ليفي سابقاً أنه يريد تقديم فيلم عن مفهوم العائلة المؤقتة، وهو يجسّد هذا الجانب عبر الأداء الدافئ الذي يقدّمه باتيل ونيغا المعروفَين ببراعتهما التمثيلية في جميع الأدوار. لكن تعكس هذه الناحية أيضاً نقطة ضعف في السيناريو، إذ لن يتسنى للمشاهدين أن يتعرّفوا بالكامل على هاتَين الشخصيتَين. مع ذلك، تصل كل شخصية منهما إلى مستوى من النضج في مرحلة معيّنة، لكنهما يصبحان أشبه بمرآة لشخصية «مارك» الذي يبدأ علاقة جديدة في باريس. تسيطر المماطلة على الأجواء العامة في هذه المرحلة بالذات. قد يكون الدافع الكامن وراء ظهور حب جديد في حياة «مارك» مبرراً، لكنه يبدو مفتعلاً أكثر من اللزوم. تُستعمَل هذه العلاقة لجعله يفهم طبيعة علاقاته القديمة عبر نشوء حب جديد، مع أنه كان ليجد مساره الخاص بطريقة غير مألوفة لو اختار صانعو العمل تقديم قصة تحمل مجازفات إضافية. في غضون ذلك، يبدو سيناريو ليفي تائهاً بقدر «مارك»، فهو يتنقل بين خطوط الحبكة والأفكار المألوفة عشوائياً لزيادة زخم الأحداث التي تفتقر إلى القوة في معظم الأوقات.
على صعيد آخر، يميل الفيلم في لحظات كثيرة إلى الغرق في أجواء الكآبة التي تطغى على بطل القصة بدرجة مبالغ فيها. لهذا السبب، لا تبدو شخصيتا «توماس» و»صوفي» واقعيتَين، فهما مجرّد انعكاس بسيط للرحلة التي يخوضها «مارك» في هذه المرحلة من حياته. هذا الفيلم هو من النوع الذي يتمحور حول شخصية قابلة للتحطّم بسبب المشاكل العاطفية. قد تطلق هذه النزعة انتقادات لاذعة لكنها تُعبّر عن واقع الشخصية بأفضل الطرق. عملياً، كان الفيلم يستطيع أن يتخذ منحىً ميلودرامياً متزايداً، لكنه يبقى عالقاً في منطقة رمادية مبهمة: هو يفتقر إلى الواقعية بسبب شخصيتَين مساندتَين تفتقران إلى العمق، لكنه يبقى مشحوناً بعواطف كافية لتغيير طابعه السطحي.
قد يكون التعاطف مع هذه الشخصيات المحطّمة كافياً بالنسبة إلى بعض المشاهدين. لكن قد لا يهتم الجميع بمعرفة ما ستؤول إليه حياة «ليفي» في المرحلة اللاحقة، فيفضّل البعض مشاهدة كل ما تفعله روث نيغا. يقدّم الفيلم أفضل ما لديه إذاً حين يستغل نقاط قوة ممثليه، وهو يبلي حسناً في معظم مراحل القصة.