أكرم حمدان

بري لن يدعو إلى "التصويت على الطائف"

5 دقائق للقراءة
الرؤساء يقطعون قالب الحلوى بمناسبة عيد الجيش (دالاتي ونهرا)

هل ان نص المادة 80 من قانون الموازنة العامة للعام 2019 وما تضمنته من حفظ حقوق للناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية وتعيينهم في الإدارات والوزارات التي طلبتهم، يستدعي الذهاب نحو تفسير مواد في الدستور كما ورد في رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المجلس النيابي ورئيسه؟

قد يكون الجواب على السؤال وغيره من البديهيات التي تقول إن أزمة الناجحين في مجلس الخدمة لا تستأهل كل هذا، خصوصاً أن مراسيم تعيينهم ستصدر عن مجلس الوزراء ويُفترض أن تُوقع من الوزير المختص ووزير المالية ورئيسي الحكومة والجمهورية، وبالتالي فإن تأخير صدور المراسيم كان بسبب البحث عن حلول و"فتاوى" على الطريقة اللبنانية لمعالجة المشكلة، كما ان القرار النهائي سيعود لرئيس الجمهورية في التوقيع أو عدمه على هذه المراسيم.

ومن المفيد التذكير بأن الوزير جبران باسيل إحتفل منذ فترة بتعيين دفعة من الناجحين عبر مجلس الخدمة في وزارة الخارجية لم تكن المناصفة مؤمنة بينهم (18-7).

كل ذلك ربما يقود إلى طرح السؤال الكبير عن مصير رسالة عون وموقف الرئيس نبيه بري منها ومختلف القوى السياسية، وهل تفسير الدستور أمر سهل في هذه الظروف التي يمر بها البلد أم أنه "شد عصب" من البعض أو "حركشة في وكر الدبابير" أم مقدمة جدية لتعديل اتفاق الطائف؟

كل هذه القراءات والتساؤلات مشروعة على خلفية ما تضمنته رسالة رئيس الجمهورية التي اعتبرت أن "نتائج المباريات تناهض مقتضيات الوفاق الوطني التي يجب مراعاتها حتماً في معرض إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الإختصاص والكفاءة في الوظائف العامة".

وعلى الرغم من تكتم بري ومصادره تجاه إعلان أو معرفة الموقف النهائي لرئيس المجلس حول كيفية التعامل مع رسالة رئيس الجمهورية، فإن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن بري لا يعتزم الدعوة إلى عقد جلسة نيابية لمناقشة مضمون الرسالة خلال ثلاثة أيام، وفق الآلية المحددة ضمن المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس، على اعتبار أن المجلس في حال انعقاد إستثنائي، وأن مرسوم فتح الدورة لم يتطرق إلى مثل هكذا موضوع، وأن التعديل الدستوري الذي يطمح إليه فريق "تكتل لبنان القوي"، أو التفسير الذي يريده رئيس الجمهورية يحتاج دورة عادية لن تبدأ قبل الخامس عشر من شهر تشرين الأوّل المقبل، طبقاً للمادة 77 من الدستور.

لكن المواقف التي أعلنها برّي أمام نواب الأربعاء كانت تحمل الكثير من الرسائل في اتجاهات مختلفة، فهو أكد أن "المجلس النيابي سيبقى الحصن المنيع ضد أي انقسام، فكل شيء في هذا البلد يمكن أن نتحمله إلا المساس بوحدته وبوحدة أبنائه". واعتبر أن "مقاومة الطائفية والمذهبية لا تكون باستخدام الطائفية والمذهبية بل باستخدام التسامح والحوار والفهم المشترك والمتبادل".

ويقول عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة لـ "نداء الوطن": "فلتكن مقاربة المادة 95 من الدستور والتي تأخرت ثلاثة عقود باتجاه كيفية تعزيز الوحدة الوطنية وبناء الدولة المدنية انطلاقاً من البحث في آليات تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، خصوصاً أن أي مقاربة طائفية تُعزز وتُعمق الإنقسام الموجود في البلد والذي جعل غالبية اللبنانيين يُعانون والذي أثبت فشل النظام الطائفي".

بدوره، يذكّر عضو المكتب السياسي في تيار"المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش بالمواقف السابقة للرئيس عون وفريقه منذ أواخر الثمانينات وكذلك مواقف "حزب الله" كفريقين ربما كانا الوحيدين ضد اتفاق الطائف.

وأشار في حديث لـ"نداء الوطن" إلى أن "الرئيس عون وفريقه ربما أدركوا خطورة المسّ بالدستور ويُحاولون حصر النقاش ببعض المواد أو الفقرات كما وردت في رسالته إلى مجلس النواب، لأن تثبيت المواقع والمراكز الأساسية وتأكيد المناصفة التي ثبتها الطائف أمّنت الحماية الحقيقية للمسيحيين".

وتساءل علوش عما سيكون عليه موقف "الثنائي الشيعي" من التفسير الذي يريده رئيس الجمهورية وفريقه، مذكراً بأن مبدأ المناصفة القائم حالياً يحرم 70% من المسلمين من وظائف الدولة وتطبيق هذا المبدأ يحرم الدولة من الكفاءات ورغم ذلك فهو الذي يحمي وجود المسيحيين".

وعبّرعن اعتقاده بعدم طرح هذا الأمر للنقاش إلا إذا كانت الأمور تتجه نحو أزمة نظام وبالتالي فإن هناك من سيُطالب بمؤتمر تأسيسي أو ما شابه وبحصته في السلطة التي ستكون حكماً على حساب المسيحيين.

إن طرح الرسالة على الهيئة العامة في شهر تشرين الأول المقبل سيؤدي إلى تعميق الخلاف السياسي بين الفرقاء السياسيين، إما بإصرارالمجلس على مقولة أو تفسير أو اجتهاد أن المادة 95 واضحة ولا تحتاج إلى تفسير، وتستوجب قبل كل شيء تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، أو الدخول في سجال حول الطائف والصلاحيات الرئاسية، وبالتالي فتح الباب أمام التصويت على أمرين:

أولاً: رد الرسالة وهذا يعتبر بمثابة مواجهة مع رئيس الجمهورية وهو ما لا يرغب فيه رئيس المجلس.

ثانياً: اللجوء إلى التصويت على تفسير من اثنين، بين معارضي الطائف ومؤيديه، بالإضافة إلى خيارات أخرى تتعلق بعدم تأمين النصاب أو مقاطعة بعض الكتل للجلسة.