أسامة القادري

ثوّار البقاع: إكرام العهد الفاشل إسقاطه

3 دقائق للقراءة
تحرّك في جديتا العالي احتجاجاً على الغلاء

أثبت لقاء بعبدا، المُفترض أنّه وطني جامع في القصر الجمهوري فشله الذريع، مع استمرار سعر صرف الدولار بالصعود الصاروخي، من دون أن يخجل من لقاء كافة قيادات الحكومة الأصيلين برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وجميع قوى "8 آذار" (حلفاء "حزب الله"). فانعكست ارتدادات الهزّة الدولارية إقفالاً لجميع مؤسسات بيع المواد الغذائية واللحوم، للحدّ من مزراب الخسائر، بعدما لامس سعر الصرف الـ 8 آلاف ليرة. وتزامن اللقاء مع تحرّكات شعبية احتجاجية في غالبية المناطق البقاعية، عبّرت عن رفضها لمُمارسة سلطة القمع والكيل بمكيالين، وإثبات فشل حكومة حسان دياب والعهد في معالجة الأزمات الإقتصادية والسياسية والمعيشية، واستمرار اللعب على وتر المحاصصة، في وقت يتّجه البلد الى الإنهيار.

فمنذ نحو أسبوع، يواصل ثوار البقاع الإعتصام وقطع طريق ضهر البيدر البقاع في منطقة جديتا العالي، احتجاجاً على استدعاء العشرات من الاشخاص، واعتقال نحو 23 ناشطاً للاشتباه بمشاركتهم في حملات تكسير وتخريب المحال والممتلكات الخاصة والشغب في وسط بيروت، وسط عتب جراء عدم توقيف "جماعة الموتوسيكلات" الذين أتوا من الضاحية الجنوبية، وهم أوّل من بدأوا بالتكسير وحرق المؤسسات.

وأكد مصدر أمني لـ"نداء الوطن" أن الإعتقالات تستند الى صور التقطها الناشطون أنفسهم أثناء تواجدهم في أماكن الشغب، وقال: "هناك عدد كبير من المُشاغبين من الخندق الغميق لم يتمّ توقيفهم".

وأكد الناشط وسيم القادري أنّ التحرّك البقاعي خجول، وقال: "كأنّ هناك من دولاره لا يزال بـ 1500 ليرة، أما دولار من ينزلون الى الشارع فهو الذي ارتفع فقط ووصل الى 8 آلاف ليرة"، مُعتبراً أنّ "الإعتقال تعسّفي ولم يستند الى آلية قانونية، ويُكيل بمكيالين"، وأضاف: "هناك من كسّروا وحرقوا في وسط بيروت من الخندق الغميق، لماذا لم يتمّ استدعاؤهم وتوقيفهم، هل لأنّهم ينتمون الى أحزاب هذه السلطة؟ وأكّد أنّ "تحركنا ضدّ سياسة القمع مستمرّة، بقطع طريق جديتا حتى إطلاق سراح الموقوفين الذين نزلوا الى الشارع، ومن اجل إسقاط هذه الحكومة الفاشلة".

من جهته، قال عضو "لقاء تشرين" الناشط محمد شياح: "في ظلّ الفساد والتبعية لدى المنظومة الحاكمة الآن، يُمارس الإعتقال التعسفي على شبابنا الثائرين"، وأوضح أنّ غالبية الموقوفين هم من البقاع"، واعتبر "أن اسلوب السلطة بالإعتقال كمن يريد القول للإنتفاضة يُمكنك الصراخ فقط"، وتساءل: "هؤلاء الشباب مُتّهمون بالعنف، نقول ماذا عن عنف الدولار ودمار مستقبلنا امام عيوننا؟ ماذا عن من يبحث في القُمامة ليجد لقمة يسدّ فيها جوعه؟ ماذا عن عنف يُمارس علينا يومياً من المنظومة الحاكمة؟ وهل ضحية الإغتصاب لا يحقّ لها التمرّد"؟ وتابع: "نُغتصب فعلياً من السلطة، والصراخ وسيلة والعنف مُبرّر بالرغم من إصرارنا على السلمية، ولكن من يقف سدّاً منيعاً بوجه الثورة السلمية، فإنه يدفعها الى العنف والمواجهة، ولسنا مسؤولين عن نتائجها".

بدوره، الناشط الميداني حبيب غندور أكّد أنّ "الحِراك البقاعي مُستمرّ ولن يهدأ مهما حاولت هذه السلطة قمعه باعتقال الشباب، ولن نترك الساحات حتى إسقاط كامل منظومة الفساد"، مُستغرباً "أن هناك من لا يزال يُشكّك بالثورة والثوار، وينظّر علينا فيما الدولار لامس 8 آلاف ليرة، متى تخرج الناس الى الشارع وتقلب الطاولة وكل حواراتهم الفاشلة".

وعبّر ثوار البقاع عن غضبهم واحتجاجهم على ارتفاع سعر صرف الدولار بقطع عدد من الطرقات في نطاق ‎البقاع، كطريق عام ‎تعلبايا، وطريق ‎كسارة الداخلية، وطريق عام راشيا ـ البيرة، وكذلك طريق الفيضة ـ زحلة.