البيسري لوفد نقابة الصّحافة: لإعادة تكوين السّلطة بدءاً من رئاسة الجمهوريّة

4 دقائق للقراءة

استقبل المدير العام للامن العام بالانابة اللواء الياس البيسري وفداً من مجلس نقابة الصحافة في لبنان برئاسة النقيب عوني الكعكي، ضم نائب النقيب جورج صولاج، أمين السر طلال حاطوم، أمين الصندوق أسعد مارون، فؤاد الحركة، بسام عفيفي، وسيم الحلبي ونادين صاموئيل.


بداية، هنأ الوفد المدير العام بالاعياد المباركة والمجيدة، واثنى على دور المديرية، والجهد المبذول منها في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر فيها لبنان والمنطقة، خصوصا وان المسؤولية التي تتحملها المديرية كبيرة جداً وتحتاج إلى التّعاطي معها بدقة وحكمة.


وردّاً على سؤال نقيب الصّحافة عن ملفّ النزوح السوريّ ومخاطره، خصوصاً لناحية الحوادث التي تشهدها بعض المناطق، قال البيسري إنّ "وضع سوريا الدقيق والظروف التي مرّت بها أثّرت على لبنان أمنياً واجتماعيّاً واقتصاديّاً، وتسببت بنزوح عدد كبير من السوريين الى لبنان. وكان هذا الملف يشكل الاولوية بالنسبة لعمل الامن العام ولا يزال، لكن الحرب الاسرائيلية على غزة وعلى لبنان وخصوصا جنوبه، جعلت من الاعتداءات اولوية بما لها من انعكاس وعبء على الدولة وعلى الناس الذين اضطر بعضهم الى النزوح قسرا من منازلهم التي تضررت، خصوصا وان الاعتداءات الاسرائيلية بعد 7 تشرين الاول اصبحت اكثر شراسة".


وعن القرار 1701، قال: "لقد أعطى ضمانةً لوقف الاعتداءات، وأسّس لقواعد اشتباك، لكنّ العدو الاسرائيلي كانت له آلاف الخروقات، واستباح مرّات عديدة الاجواء اللبنانية لضرب أهدافٍ في سوريا، ناهيك عن الخروقات اليومية للاجواء اللبنانية والحدود البرية والبحرية، عدا عن النقاط البرية الـ13 المختلف عليها، بالاضافة إلى استمراره في احتلال مزارع شبعا وكفرشوبا".


أضاف: "إنّ ما حصل في غزة كان نقطة تحوّل استراتيجيّ، خصوصاً وأنّ العدو كان يتوهّم بفائض القوّة، فتجاوز تنفيذ اتفاقيات أوسلو ووادي عربة ومدريد وقرارات القمة العربية وحل الدولتين".


وأكد، رداً على سؤال، أنّ "الوضع في المنطقة حساس جداً وخصوصاً في لبنان".


وقال: "كلّ موفدي الدّول والسفراء الذين اجتمعت بهم، أكّدوا لنا حرصهم على عدم توسُّع رقعةِ الحرب وامتدادها إلى لبنان، مع العلم أنّنا أصحاب حقٍّ وحجّة، وأنّ وضعنا وقدراتنا وامكاناتنا قويّة ولكننا لا نرغبُ في الحرب. وقد اوضحنا لهم ان لبنان كان ملتزما بقواعد الاشتباك، لكن العدو الاسرائيلي الذي يقصف المدنيين والمنازل هو من يتجاوز هذه القواعد، ما يعطينا الحق في الدفاع عن أنفسنا في ظل ما نتعرض له".


وعن الوضع الداخليّ، قال: "إنّنا بحاجةٍ إلى إعادة تكوين السّلطة السياسية بدءاً من رئاسة الجمهوريّة وتنظيم المؤسسات الرسميّة على اختلافها، كما أنّ البلد بحاجةٍ إلى ورشة عملٍ جديّة على كلّ المستويات، مع العلم أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يجهد في عمله في ظل التناقضات السياسية".


وعرض البيسري للمشاكل التي تُعاني منها الدوائر العقاريّة والميكانيك والمؤسسات الجمركية التي تشكل مصادر تمويل اساسية للدولة. واعطى مثالاً عمّا تُواجهه المديريّة العامّة للامن العام من "عدم توفّر الاعتمادات الماليّة الكافية لصيانة البرامج وتحديثها، ويُمكن القول إنّنا نعمل باللحم الحيّ، لانّ الناس يريدون الخدمة بغض النظر عن الامكانات المتاحة".


وعن الوضع الأمنيّ في البلاد، قال: "إنّ الامن والاستقرار يجب أن يكونا أولويّة عند كلّ الاطراف السياسيّة، والمطلوب المحافظة عليهما، والحمد لله، انّ موضوع التمديد لقائد الجيش مرّ بهدوء في مجلس النواب، وتُسجَّل هنا للرئيس نبيه بري حكمته في هذا المجال. ولا بد من الاشارة إلى أنّ مجموعة الدول الخمس تعتبر انه من موقعه قادر على الاسهام في اعادة تركيب السلطة السياسية، وهو الذي يتميز بصفتَي الاعتدال والحوار".


وردّاً على سؤالٍ عن زيارته للسفير البابوي، رأى أنّ "زيارة السفير البابوي واستقبال جميع السّفراء والموفدين هي جزءٌ من الجهد المبذول من أجل تبادُل الآراء والتنسيق في المواقف من أجل المصلحة اللبنانية".


مداخلة

وفي نهاية اللقاء، كانت مداخلة لأحد اعضاء النقابة الذي توجّه إلى البيسري بالقول: "انتم تعملون بصمت، لكن لا بد أن تتظهر صورة عملكم لأنّ الامنَ العام هو لكلّ البلد، وأنتم تحملون عبء ملفات عديدة ابتداء من ملفَّي اللجوء الفلسطينيّ والنزوح السوريّ، وتلعبون دائماً دورَ الوسيط للاسهام في استقرار البلد وأمنه، ونحن نعرفُ الجهدَ المبذول لمساعدة الناس والوقوف الى جانبهم في ظل وضع داخلي أمني دقيق"، فأجاب: "صحيح أن البلد في وضع استثنائي، والمطلوب ان نعمل جميعاً بطاقة اكبر من اجل الناس لأنه "ما فينا نترك الناس بالشارع من دون امن وامان".