أسس النظام العالمي النووي لا تزال "صلبة" رغم التشكيك (خبير) (حوار)

5 دقائق للقراءة

لا يُخفى أن النظام النووي العالمي لا يحظى بالإجماع لكن "أسسه ما زالت صلبة" والردع فاعل، على الرغم من تجارب كوريا الشمالية وتحيَّن إيران للفرص، وفق ما يقول برونو تيرتريس، نائب مدير مؤسسة البحوث الإستراتيجية "اف ار اس"، في مقابلة مع وكالة فرانس برس.

وقال الخبير الفرنسي في الشؤون النووية والذي نشر للتو كتابا عن سياسة الردع، "إذا كان النظام النووي قد تم التشكيك فيه أو الطعن به، إلا أن أسسه لا تزال صلبة وعناصره الأساسية لا تزال موجودة".

أما بالنسبة للمخاوف، فإن "كوريا الشمالية والصين والهند وباكستان لا تزال عازمة على أن تصبح قوى نووية واعية وألا تحث سوى على الاعتدال وعلى نزع السلاح"، بحسب تيرتريس.

وواصلت إيران التي تشدّد على أنها لا تسعى لتطوير قنبلة نووية، تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى بكثير من الحد الأقصى البالغ 3,67 في المئة والذي ينص عليه اتفاق 2015 مع القوى الكبرى.

وفي العام الماضي كرست كوريا الشمالية وضعها كقوة نووية في دستورها، واجرت منذ ذلك الحين اختبارات إطلاق لعدد من الصواريخ البالستية المتطورة العابرة للقارات، في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة. 

كما أعلنت بيونغ يانغ الجمعة أنها اختبرت "نظام أسلحة نووية تحت الماء" ردا على مناورات بحرية مشتركة أجرتها واشنطن وسيول وطوكيو، وسط مخاوف من تشدد موقف زعيمها كيم جونغ أون الذي يكرر تصريحاته النارية.

- "سياسة الردع" -

وهو موقف عدائي يندرج ضمن "سياسة الردع"، وفق ما اشار تيرتريس.

واورد "لم أقرأ في تصريحات كوريا الشمالية الأخيرة ما يشكل قطيعة مع ما تقوله منذ عشرين عاما. في نهاية التسعينات، كانت كوريا الشمالية بالفعل تهدد بتحويل سيول إلى بحر من النيران".

واضاف "تواصل كوريا الشمالية بصبر وبحزم بناء قوة نووية تشغيلية كاملة" بينما تسعى إلى "جذب انتباه المجتمع الدولي عندما ينشغل بغيرها" كما حدث خلال السنوات الأخيرة مع أوكرانيا وإسرائيل.

كما يثير الوضع في روسيا القلق أيضاً، مع امتلاك أكبر عدد من الرؤوس النووية في العالم. ففي شباط/فبراير، علقت موسكو مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" لنزع السلاح النووي الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة في 2010، وهي آخر اتفاق ثنائي يربط بين موسكو وواشنطن.

ورأى تيرتريس أنه "في ما يتعلق بضبط التسلح الثنائي، فإننا نصل إلى نهاية الحلقة"، مشيراً إلى أن ذلك "لا يعني بالضرورة أن روسيا والولايات المتحدة تستأنفان سباق التسلح" على المستوى الكمي. 

وأضاف أنه إذ كانت القوتان منشغلتين بتحديث ترسانتهما، فإن الأسلحة النووية "الغريبة" التي يمتلكها فلاديمير بوتين والتي من المفترض أن تتغلب على أي درع مضادة للصواريخ، "لم تظهر بعد أنها قادرة على القيام باختراقات استراتيجية".

- محرمات نووية -

واشار إلى أن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية التي دخلت حيز التنفيذ في 1970 ولم تنسحب منها سوى بيونغ يانغ في عام 2003، لا تزال سارية.

وفي الواقع، ظل الانتشار محدودا: فمدى نحو ثمانين عاما، لم تحصل سوى تسع دول على السلاح النووي : الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية.

واضاف الخبير أنه "منذ نحو 20 عاما، لم تظهر أي دولة، باستثناء إيران، رغبة في أن تصبح قوة نووية".

ولا تزال المحرمات المتعلقة بالسلاح النووي شديدة. ورحب بالأمر قائلاً "لم تُسجل تجربة نووية مؤكدة منذ خمس سنوات على الأقل". والردع النووي لا يزال يحقق نتائج.

وخير مثال ما حدث في أوكرانيا "عندما خيم شبح الطاقة النووية على نزاع تملك فيه الأطراف العسكرية والسياسية المعنية هذا السلاح، وتطلب الأمر قدراً من الحذر من كلا الجانبين". 

وأثار إعلان موسكو في آذار/مارس أنها ستنشر أسلحة نووية في بيلاروس واختبار إطلاق صواريخ بالستية في تشرين الأول/أكتوبر بهدف إعداد القوات الروسية لـ "ضربة نووية ضخمة" انتقامية، مخاوف في الغرب.

واضاف أن "روسيا لو أرادت فعلا ترهيبنا من خلال التلويح بالتهديد النووي، لما توانت عن القيام ببعض التحركات والتدريبات غير المألوفة. لكن الأمر لم يجر على هذا النحو".

واشار الى "مخاطر وقوع خلافات وحوادث يصعب السيطرة عليها"، لكن لا شيء يدفع إلى الاعتقاد بأنها "أقوى اليوم مما كانت عليه قبل عشر سنوات، قبل غزو موسكو لشبه جزيرة القرم"، معربا عن قلقه بشأن "تشدد الأنظمة الاستبدادية" مما "يجعلها تشعر أكثر بجنون العظمة". 

لكن "إذا كان هناك مجال واحد لا تزال روسيا تبدي فيه عقلانية، فهو الطاقة النووية"، كما اوضح تيرتريس "مما يدل على أن بوتين لم يفقد بعد الاتصال بالوقائع الاستراتيجية".

داب/ريم/ب ق

Agence France-Presse ©