أكدت حركة حماس في وثيقة طويلة نشرتها الأحد أن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل كان "خطوة ضرورية واستجابة طبيعية" لمواجهة "الاحتلال الإسرائيلي"، مطالبة ب"وقف فوري للعدوان" الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقالت حماس في الوثيقة التي جاءت بعنوان "هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى" وزعتها باللغتين العربية والانكليزية، إن "معركة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال والاستعمار لم تبدأ في 7 أكتوبر 2023 وإنما بدأت قبل ذلك منذ 105 أعوام من الاحتلال: 30 عاما تحت الاستعمار البريطاني و75 عاما من الاحتلال الصهيوني".
وأضافت "كانت عملية طوفان الأقصى خطوة ضرورية واستجابة طبيعية، لمواجهة ما يحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة"، و"إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وشنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوما غير مسبوق على الدولة العبرية تسلّل خلاله مقاتلوها الى داخل إسرائيل مخترقين السياج الفاصل مع قطاع غزة، وأطلقوا النار على إسرائيليين وخطفوا العشرات واقتادوهم الى قطاع غزة. وردّت إسرائيل بهجوم مدمّر على قطاع غزة متواصل منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
ونفت حماس في وثيقتها التقارير الإسرائيلية عن استهدافها مدنيين خلال الهجوم مؤكدة أنها هاجمت فقط مواقع عسكرية.
وقالت إن "تجنب استهداف المدنيين وخصوصا النساء والأطفال وكبار السن، هو التزام ديني وأخلاقي يتربّى عليه أبناء حماس"، مضيفة أن "مقاومتنا منضبطة".
إلا أنها أشارت الى عدم امتلاك الحركة الفلسطينية "أسلحة دقيقة، وإن حصل شيء من ذلك (طال المدنيين) فيكون غير مقصود".
واعتبرت أن ما تحدثت عنه إسرائيل حول استهداف مقاتلي حماس لمدنيين إسرائيليين "محض افتراء وكذب"، مشيرة الى أن "مصادر المعلومات التي تدعي ذلك هي مصادر إسرائيلية، ولا توجد مصادر مستقلة تؤكد صحة مزاعمها".
وأضافت "ربما يكون قد حدث بعض الخلل (....) بسبب انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بشكل كامل وسريع، وحدوث بعض الفوضى نتيجة الاختراقات الواسعة في السياج" الفاصل.
وسبق لمصادر في حماس أن قالت إن عددا من سكان قطاع غزة استغلوا الفوضى التي رافقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر وعبروا الى إسرائيل في ذلك اليوم.
واتهم مسؤولون ومواطنون إسرائيليون مقاتلي حماس بارتكاب فظاعات خلال الهجوم، بينها اعتداءات جنسية وقتل مدنيين عشوائيا وممارسات تعذيب.
- "وقف العدوان"-
وجاء في وثيقة حماس أن عددا من أشرطة الفيديو التي تم التداول بها بعد الهجوم و"شهادات إسرائيليين" أظهرت أن عددا من المدنيين قتلوا في ذلك اليوم "على يد قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي نتيجة ارتباكهم".
وطالبت حماس ب"وقف العدوان الإسرائيلي فورا" على قطاع غزة ووقف "الجرائم والإبادة الجماعية"، والعمل على فتح المعابر وفك الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات.
وانتقدت الدول الغربية الداعمة لإسرائيل. وأشارت الوثيقة الى أن "كبرى الدول التي تتغنّى بالعدالة وانحازت للاحتلال في عدوانه الأخير"، تريد لإسرائيل "أن تبقى دولة فوق القانون، وأن يفلت مسؤولوها من المساءلة والمحاسبة".
ودعت تلك الدول لا سيما الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا الى أن "أن تعلن دعمها مسار المحكمة (محكمة العدل الدولية) للتحقيق في كل الجرائم" التي قامت بها إسرائيل.
ورأت أن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر "يجب أن توضع في سياقها الأوسع"، معتبرة أن "حالات التحرر من الاستعمار والاحتلال الأجنبي"، لطالما استدعت "مقاومة"، وأن هذا ما تقوم به حماس.
من جهة أخرى، رفضت الحركة في وثيقتها "أي مشاريع دولية وإسرائيلية تسعى لتحديد مستقبل قطاع غزة، بما يتناسب مع معايير الاحتلال ويكرّس استمراره"، مؤكدة على أن "الشعب الفلسطيني يملك القدرة والكفاءة في أن يقرّر مستقبله بنفسه"، و"لا يجوز لأحد أن يفرض الوصاية عليه".
ويرفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو "أي سيادة فلسطينية" على قطاع غزة بعد انتهاء الحرب. كما لا يزال يرفض حل الدولتين الذي تدعو اليه الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة.
وقتل في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 1140 شخصا في إسرائيل، وفق السلطات الإسرائيلية.
وتسبب الرد الإسرائيلي على القطاع المحاصر بمقتل 25105شخص، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
ع ز/رض/نور
Agence France-Presse ©