الأمم المتحدة تسلّط الضوء على سجل الصين الحقوقي (تقديم)

5 دقائق للقراءة

يتوقع أن تُطرح خلال مراجعة تجريها الأمم المتحدة الثلاثاء لسجّل الصين في حقوق الإنسان مسائل أبرزها قمع الحريات المدنية والاضطهاد في إقليم شينجيانغ وقانون الأمن القومي الصارم المفروض في هونغ هونغ.

ويرجّح بأن تواجه بكين تدقيقا مكثّفا لا سيما من الدول الغربية خلال "الاستعراض الدوري الشامل"، وهي دراسة لسجل حقوق الإنسان يعيّن على كل الدول المنضوية في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 الخضوع لها كل أربع إلى خمس سنوات. 

وقال دبلوماسي غربي "من المهم للغاية بأن تتم محاسبة الصين".

تتراوح القضايا التي يتوقع أن يتم طرحها من جهود مفترضة لإلغاء الهوية الثقافية في التيبت إلى قانون الأمن القومي واسع النطاق الذي فرض على هونغ كونغ عام 2020 لقمع المعارضة بعد الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية. 

ويتوقع بأن ينصب الجزء الأكبر من التركيز على الوضع في إقليم شينجيانغ (شمال غرب) حيث تتهم الصين باحتجاز أكثر من مليون شخص من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة.

ترفض بكين بشدّة الاتهامات التي طُرحت بحقها في آخر استعراض دوري شامل جرى عام 2018. 

وتم مذاك تقديم المزيد من المعلومات الموثقة في الأمم المتحدة بما فيها تقرير نشرته مفوضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قبل دقائق فقط من انقضاء مدة ولايتها عام 2022.

- "جرائم ضد الإنسانية" -

وسلّط التقرير الذي رفضته الصين تماما الضوء على اتهامات "ذات مصداقية" عن "جرائم (محتملة) ضد الإنسانية".

لكن في ظل الضغوط الصينية المكثّفة، صوّت أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفارق ضئيل في تشرين الأول/أكتوبر 2022 ضد حتى مناقشة محتوى التقرير.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية المسؤولة عن الصين ساره بروكس "لم نر نقاشا جوهريا فعلا بشأن التقرير".

وأعربت ومدافعون آخرون عن حقوق الإنسان عن أملها في أن يوفر الاستعراض الدوري الشامل فرصة للدول لدعم الاستنتاجات ومطالبة بكين بالتحرّك.

وأكدت المسؤولة السابقة عن الصين لدى "هيومن رايتس ووتش" صوفي ريتشاردسون بأن على بكين مواجهة أسئلة محددة عن "المخاوف الجوهرية المرتبطة بوقوع جرائم ضد الإنسانية".

كما يتوقع بأن يتم طرح أسئلة بشأن حملة بكين الأمنية على المجتمع المدني والتي تجاوزت الحدود الوطنية ووصلت حتى إلى جنيف.

يصادف هذا العام الذكرى العاشرة لوفاة الناشطة كاو شونلي التي اعتُقلت أثناء محاولتها السفر إلى جنيف قبل الاستعراض الدوري الشامل المرتبط بالصين عام 2013.

وبعدما أوقفت على مدى شهور من دون توجيه أي اتهامات لها، أصيبت بمرض شديد وتوفيت في آذار/مارس 2014.

وحضّت ريتشاردسون الدبلوماسيين الأجانب على حضور الاستعراض الدوري للخوض في هذا النوع من المخاوف.

وقالت لفرانس برس إن الحكومات "لديها فرصة لطرح أسئلة ورفع توصيات إلى (بكين) بشكل لا يمكن لمعظم الناس في أنحاء الصين القيام به إطلاقا".

وأضافت "يتعيّن عليها أخذ العملية على محمل الجد".

- "تسييس" -

سيشارك وفد صيني كبير برئاسة مندوب بكين لدى الأمم المتحدة في جنيف تشين شو في الحدث وسيستعرض وضعها الحقوقي بطريقة أكثر إيجابية بكثير.

وقالت الناطقة باسم البعثة الصينية في جنيف يويون ليو لفرانس برس في رسالة عبر البريد الإلكتروني "نحترم ونحمي حقوق الإنسان كمهمة تحمل أهمية في حوكمة الدولة".

وفي إشارتها إلى الكيفية التي يرجّح بأن تواجه بكين من خلالها الانتقادات، شددت الناطقة على أن الصين "تعارض بحزم تسييس حقوق الإنسان والمعايير المزدوجة".

وفي مسعى للسيطرة على مجريات الاجتماع، طلبت بكين وفق التقارير من الأمم المتحدة ضمان عدم منح "الانفصاليين المناهضين للصين" إمكانية الوصول إلى الجلسة كما دعت إلى منع أي شعارات "مناهضة للصين".

يحذّر مراقبون أيضا من أن الصين تضغط على الدول من أجل إصدار ردود فعل إيجابية والعمل لضمان إعطاء الدول الأكثر ميلا للانتقاد وقتا أقل للحديث.

وتنطوي أسئلة قدّمتها بعض الدول على محاولات لاسترضاء ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

على سبيل المثال، تشير بيلاروس إلى أن "الصين تؤكد بأن جميع المجموعات العرقية متساوية" وتطلب من بكين "مشاركة الجهود والممارسات التي تقوم بها الحكومة الصينية لحماية حقوق الأقليات العرقية".

كما يتّهم معارضو الصين بكين بدفع أنصارها لشغل الوقت المخصص للحديث بالإشادات، تاركين وقتا أقل لغيرهم لإثارة أي مخاوف جديّة.

تم تسجيل اسم 163 دولة بالمجموع طلبت إلقاء كلمات في الجلسة التي تمتد على مدى نصف يوم، ما يترك لكل دولة 45 ثانية فقط.

وقال الدبلوماسي الغربي "المعضلة هي في كيفية استغلال الثواني الـ45.. كيف نجمع مخاوفنا المتعلقة بالصين بـ45 ثانية؟".

نل/لين/نور

Agence France-Presse ©