رفع رجل أعمال الأربعاء دعوى أمام محكمة في واشنطن ضد دولة الامارات العربية المتحدة ورئيسها بتهمة تمويل حملة "تشويه" ربطته زورا بتمويل الإرهاب.
جاء في الدعوى التي رفعها رجل الأعمال حازم ندا في مقاطعة كولومبيا، أنه ابتداء من عام 2017 دفعت الإمارات أموالا لشركة التحقيق السويسرية الخاصة "ألب سرفيسز" من أجل "إلحاق ضرر جسيم" بسمعته وأعماله في حملة تشهير واسعة النطاق.
تسلط العملية المفترضة ضد ندا والتي تناولتها مجلة ذي نيويوركر لأول مرة العام الماضي، الضوء على صناعة مزدهرة لما يسميه محللو الأمن شركات "التضليل بمقابل" التي تروج روايات كاذبة وتنفذ عمليات تأثير نيابة عن حكومات وزبائن آخرين.
ويقاضي ندا عشرات الأطراف من بينها دولة الإمارات ورئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وشركة النفط الوطنية الإماراتية "أدنوك" ومسؤولين إماراتيين وشركة "ألب سرفيسز".
وقال محامو ندا إنه يسعى للحصول على تعويضات بقيمة 2,77 مليار دولار بسبب الحملة التي أدت إلى إفلاس شركته "لورد إنرجي".
وجاء في الدعوى أن "الإمارات العربية المتحدة وبعض كبار مسؤوليها قاموا بإدارة وتوجيه وتمويل حملة علاقات عامة +مظلمة+ استمرت سنوات من خلال شركة التحقيق السويسرية الخاصة ألب سرفيسز".
ويرد في النصّ أن الإمارات والشركة التي تتخذ مقرا في جنيف دفعتا أموالا لـ"صحافيين" ولأستاذ في جامعة جورج واشنطن وآخرين لتشويه سمعة عشرات الأشخاص ومن بينهم حازم ندا.
ولم يصدر تعليق فوري عن سفارة الإمارات في واشنطن أو "ألب سرفيسز" أو البروفيسور لورنزو فيدينو.
وذكرت الدعوى، المستندة إلى آلاف الوثائق التي حصل عليها قراصنة مجهولون من خوادم الشركة الداخلية، أن "ألب سرفيسز" تواصلت مع الإمارات عام 2017 وعرضت استخدام "اتصالات فيروسية هجومية" لتشويه سمعة ندا وعشرات الأطراف الأخرى التي يُنظر إليها على أنها معادية للدولة الخليجية الغنية بالنفط.
واعتمدت الخطة على زرع شكوك بشأن ندا المولود في ولاية ميريلاند الأميركية، من خلال الترويج بأن شركته "لورد إنرجي" هي شركة واجهة لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928.
- "عمليات تأثير خبيثة" -
تفاخرت "ألب سرفيسز" بقدرتها على تنفيذ "عمليات تضليل" تستهدف الشركات والأفراد، قائلة إن من بين زبائنها دولا وأثرياء، وفق ما يرد في ملفات المحكمة وتسجيلات صوتية وغيرها من الوثائق التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
وفي إحدى المحادثات مع ممثل لحكومة الإمارات، أعلنت "ألب سرفيسز" أن أفعالها التي تضمنت انتحال شخصية ندا بشكل احتيالي للحصول بشكل غير قانوني على سجلات هاتفه وغيرها من المعلومات السرية، أدت إلى إفلاس شركته "لورد إنرجي" في أقل من عامين.
ويرد في الدعوى القضائية أن الإمارات وشركة "أدنوك" كانتا تعتبران أن شركة "لورد إنرجي" تشكل تهديدا تجاريا خطيرا، وهو حافز للقضاء على هذا "المنافس المتنامي".
كما يرد فيها أن "محمد بن زايد كان يتمتع بسلطة الموافقة النهائية على عمليات التضليل التي تقوم بها الشركة".
في السنوات الأخيرة، اتُهمت الإمارات مرارا بتنفيذ ما يسميها خبراء الاستخبارات "عمليات التأثير غير المشروعة" في الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال الباحث المتخصص بنجامين فريمان لوكالة فرانس برس "لم يكن هذا ممكنا إلا لأن محمد بن زايد والإمارات العربية المتحدة كانا يعلمان أنهما لن يواجها سوى القليل من ردود الفعل السلبية، إن وجدت".
وأضاف "لقد مضى وقت طويل من دون معاقبة مهندسي عمليات التأثير الخبيثة، وهذه القضية (التي رفعها حازم ندا) تأخذ خطوة مهمة في هذا الاتجاه".
وقال ندا إنه قدم لوكالات إنفاذ القانون الأميركية أكثر من ثمانية آلاف وثيقة داخلية لشركة "ألب سرفيسز" سربها قراصنة.
ولطالما عارضت الإمارات جماعة الإخوان المسلمين وصنفتها منظمة إرهابية عام 2014.
وجاء في الدعوى أن يوسف والد ندا كان ذات يوم شخصية بارزة في الجماعة الإسلامية، لكن حازم نفسه لا تربطه بها أي علاقات.
كما يرد في نص الدعوى القضائية أن الهجوم على ندا جاء ضمن حملة أوسع شنتها الإمارات ضد منافستها الخليجية قطر وجماعة الإخوان المسلمين.
ادم-اك/ح س/لين
Agence France-Presse ©