64336

الإصابات

531

الوفيات

29625

المتعافون

تيار الطاقة "الكهروطائفية"!

15 : 51


يوم عودة فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون من منفاه الباريسيّ، وكان يومها رئيس "التيار الوطني الحر"، توجّه إلى مستقبليه- وأنصاره خصوصاً- داعياً إياهم لأن "ينبذوه إذا اعتمد يوماً خطاباً طائفياً"..

صحيح أنّ فخامته لم يعد رئيساً لهذا التيار، لكنّ المسؤولين فيه ينقضون منذ سنواتٍ ما أعلنه، باعتمادهم خطاباً طائفياً فجّاً يمهدون له في كل مرة بمقولة "نحن تيارٌ علماني ونسعى إلى إقامة دولة مدنية"، قبل أن يعلنوها صراحةً "ولكن إلى أن يتحقّق ذلك علينا التعامل مع واقع أنّنا في نظامٍ طائفي، ومن واجبنا المطالبة بحقوق طائفتنا"!

إذا سألتَ اليوم مناصراً لهذا التيار عمّا حقّقه من إنجازات، حدّثك عن "استرداد حقوق المسيحيين" بدءاً من الموقع "القويّ" في رئاسة الجمهورية، مروراً بأكبر تكتلٍ نيابيّ "مسيحي قويّ" يدعم ثلث الأعضاء "الأقوياء" في مجلس الوزراء، والتعيينات "المسيحية القوية" في المراكز الإدارية، وصولاً إلى "النفط القويّ" الذي شهد "دعسةً ناقصة" في البلوك 9.

وإذا سألته عن الإنجاز "الأقوى" أجاب: إقرار إنشاء محطة سلعاتا لتوليد الطاقة الكهربائية للمسيحيين!!

ليس في الأمر مزاحاً أو تجنٍّ.. فقبل شهر أطلّ رامي نعيم، وهو ناشر موقعٍ إلكتروني، ليفاخر بأنّه "للمرة الأولى سيكون للمسيحيين محطة لتوليد الطاقة الكهربائية خاصة بهم، وبذلك لن يكونوا مضطرين لأن يستجدوا المسلمين تزويدهم بالكهرباء ويبقوا تحت رحمتهم"!! مضيفاً أنه "يُسجّل لفخامة الرئيس أنه بعد أن اطمأنّ إلى أنّه بات لكلٍّ من الطوائف الأخرى محطة كهرباء، طالب بحقّ المسيحيين في أن تكون لهم محطتهم الكهربائية الخاصة في سلعاتا"!!

يا للهول! هل نتحدّث عن محطةٍ للطاقة الكهربائية أم للطاقة "الكهروطائفية"؟!

وبالأمس أيضاَ كرّر الصحافي جوزف أبو فاضل الإشادة بـ "إنجاز سلعاتا "مستخدماً اللغة ذاتها قائلاً:"يحقّ للمسيحيين أن تكون لهم محطة لتوليد الكهرباء، مثل ما في محطة للشيعة ومحطة للسنّة"!!

هذا الخطاب الممعن في الطائفية ليس عفوياً أو وليد ساعته، ولا هو ردّ فعلٍ انفعالي، بل يعكس جوهر "فكر" تيّارٍ يتوهّم أنّه يحكم البلد، ويحاول المضيّ في إيهام الناس بأنّه تيارٌ "وطنيّ" فيما لا يفوّت صغيرة أو كبيرة إلا وأثبت مسؤولوه ونوابه ووزراؤه- إلا قلّة مهم- بأنهم لا يجيدون سوى العزف على الوتر الطائفي.

هو ذاته التيار الذي تولّى وزارة الطاقة والمياه و"حقّق" فيها هدراً بلغ 40 مليار دولار وأنجز صفقاتٍ تدور حولها شبهات فساد يحاول الهروب منها بإيهام جمهوره أنّ إقرار مشروع محطة سلعاتا لتوليد الطاقة الكهربائة إنجازٌ لهم في سياق "استرداد حقوقهم المسلوبة".

والمفارقة أنّه فيما تعاني الطاقة الكهربائية تقنيناً قاسياً، فإنّ "الطاقة الكهروطائفية" متوفرة 24/ 24 ساعة وتغطّي مساحة لبنان بكامله.. وفيما يفرض علينا التقنين في نور الأولى الاستعانة بمولدات أي "موتورات"، فإنّ لدى الطاقة الكهروطائفية "موتورين" جاهزون دوماً لأن يمدّوها بالمزيد من النور الحارق.

صحيحٌ أنّ "الأحزاب والتيارات" الأخرى لا توفّر استخدام الخطاب الطائفي وشدّ العصب المذهبي، ولكن بمنسوبٍ أخفّ وغير فاقع، وبأسلوبٍ أكثر ذكاءً، بحيث يجوز القول إنّ "التيار" يمتلك المحطة المركزية لتوليد "الطاقة الكهروطائفية" وتوزيعها عبر خطوط التوتّر الدائم.



* بسام سامي ضو

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.