نظرية جامحة: هل اِنبثقت أجنحة الحشرات من خياشيمها؟

02 : 00

يبدو أن الحيوانات الطائرة الأولى على سطح الأرض طوّرت أجنحتها في الأصل انطلاقاً من خياشيمها.

حلّل باحثون من الجمهورية التشيكية وألمانيا حشرات طائرة متحجّرة تعود إلى 300 مليون سنة تقريباً، واكتشفوا هياكل متشابهة جداً على شكل أجنحة وخياشيم. يعني هذا الاكتشاف أن جزءاً من أولى الحشرات المجنّحة كان مائياً أو شبه مائي، مثل اليرقات، وقد تسمح هذه النتائج بحلِّ واحدٍ من أكبر الألغاز التي تحيّر علماء الأحياء التطورية في الوقت الراهن: من أين حصلت الحشرات على أجنحتها؟

تكشف دراسات وراثية داعمة أن الخياشيم والأجنحة لدى صغار ذباب مايو تتقاسم أصولاً تطورية متشابهة.

اليوم، تتنفس القشريات الحديثة عبر هيكلها الخارجي، بينما تتنفس يرقات ذباب مايو، واليعسوب، والرعاشات الصغيرة، عبر الخياشيم الموجودة على مستوى بطنها.

لكن يُلمِح التحليل الأحفوري الجديد ليرقات الحشرات الآن إلى مسار تحوّل تلك الهياكل إلى أجنحة. عثر العلماء على الحشرات المتحجّرة التي تمثّل مراحل متنوعة من نمو هذه الكائنات في كتلة حجرية في ألمانيا تعود إلى 300 مليون سنة.

تبدو يرقات تلك الكائنات مشابهة للمفصليات الثلاثية الفصوص بدرجة معيّنة. في هذه المرحلة المبكرة من النمو، تحمل هذه الفصيلة المعروفة باسم «كاتوساكسونيابتيرون براونيري» مجموعة من النتوءات الجانبية التي تناسب أسلوب الحياة المائي على ما يبدو. تكون النتوءات العلوية والسفلية متشابهة على نحو لافت، وهي تشمل حليمات خيطية على صلة بعملية التنفس. لكن تتحول النتوءات القريبة من الرأس إلى أجنحة في سن الرشد.

يقول عالِم الحشرات، بافيل سروكا، من الأكاديمية التشيكية للعلوم: «تدعم نتائجنا الفكرة القائلة إن الأجنحة تطوّرت انطلاقاً من خياشيم أسلاف الحشرات. ربما ظهرت الأشكال الأولى للنتوءات المسطّحة فوق القفص الصدري على شكل أعضاء تنفسية إذاً، قبل أن تظهر الأجنحة في مرحلة لاحقة».

لكن تبرز الحاجة إلى جمع أدلة إضافية لإثبات هذه الفرضية التي لا تزال في بدايتها. لم يدرك العلماء وجود علاقة وثيقة بين الحشرات والقشريات قبل العام 2010. نتيجةً لذلك، تبقى حياة الحشرات المائية القديمة لغزاً يحتاج إلى حلّ.