رفيق خوري

خيارات ضيّقة صعبة أمام أصحاب الحكومة

3 دقائق للقراءة

كان تشرشل يصف انطوني ايدن رئيس الحكومة من حزبه المحافظ بانه "بطيء في اتخاذ القرار، وسريع في العدول عنه". وهذا ما أكدت التجارب انه ينطبق على حكومة الدكتور حسان دياب. لا فقط لانها اجتمعت كثيراً من دون ان تقرر حيث يجب، بل ايضاً لانها تراجعت بسرعة تحت الضغط عن قرارات اعتبرتها صائبة وضرورية. لكن مشكلتها اكبر من ذلك ومن كونها حكومة هواة يديرهم محترفون. ومشكلة لبنان ليست معها بمقدار ما هي مع المحترفين الذين يطبق بعضهم مبدأ السلطة للسلطة والمال في بلد مفلس، ويمارس بعضهم الآخر سياسة السلطة للتسلط على بلد وجعله مساحة جغرافية في خدمة مشروع اقليمي ضمن صراع جيوسياسي.

ذلك ان المعنى الحقيقي للقول انه لا بديل من هذه الحكومة، مع ان هناك من نوعها عشرات البدائل، هو رفض التوجه نحو بديل من السلطة والوضع البائس. فهي حكومة جاء بها اصحابها، بالاضطرار لا بالخيار، تحت ضغط الثورة الشعبية السلمية والأزمات النقدية والمالية والاقتصادية التي قادتنا اليها منظومة سياسية - مالية - ميليشيوية. مهمتها ليست تلبية مطالب الثوار بل بيع الاوهام بالادعاء انها منهم ولهم. وليست حل الازمات بل إيهام العرب والعالم بأن باب الإصلاحات صار مفتوحاً.

لكن اصحاب الحكومة هزوا لها العصا: لا إصلاحات، لان مصالحنا أهم. والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي تحولت "مفاوضات" ومناوشات بين اطراف السلطة السياسية والمالية المختلفين حتى على ارقام الخسائر. والمعادلة جاءتنا واحدة من صندوق النقد والعرب والعالم: لا اصلاحات،لا ابتعاد من "حزب الله"، لا مساعدات. انسوا "سيدر" الذي ضاع في زحام كورونا وإهمالكم. لا بل ان فرنسا المتعاطفة مع لبنان يئست منا وبدأت تحذرنا من ان حدة الأزمات قد تقود الى الفوضى والعنف.

وعلى طريقة صموئيل بيكيت في مسرحية "الأيام السعيدة" من مسرح العبث، حيث يتجادل البطلان والرمل يتكوم فوقهما حتى يطمرهما، فإن تسارع الانهيار في ايامنا التاعسة يقترب من طمر البلد والاطراف المتجادلين. والخيارات صارت ضيقة وسط احتدام الصراع الاميركي - الايراني وتطبيق "قانون قيصر" ومأزق الحاجة الى العرب والغرب والاندفاع أكثر فأكثر نحو "محور الممانعة": إما ان يأخذ "حزب الله" السلطة كلها بشكل معلن، وإما ان يوافق على تأليف حكومة مستقلين بالفعل يكون هو خارجها مثل سواه. لكن خيار اصحاب الحكومة هو الوضع الحالي المنهار.

واللعبة كانت ولا تزال أكبر منا جميعاً. وقديماً قال الشاعر: "وتقدرون فتضحك الأقدار".