رفيق خوري

"طريق الحرير" و"طريق الصواريخ"

دقيقتان للقراءة

لبنان بات أضعف من ان تفيده سياسة الذهاب الى حافة الهاوية. ولا أحد يتوقع ان يتراجع الذين يدفعونه الى ممارسة هذه السياسة. ولا ان يأخذوا العبرة مما رواه الدكتور كيسينجر في كتاب "سنوات الاضطراب" عن المحادثات مع الرئيس حافظ الاسد. قال وزير الخارجية الاميركي للرئيس السوري: "عرفت قادة يقفون على حافة الهاوية، وقادة يمدون رجلهم في الهاوية، لكني لم اعرف قائداً مثلك يرمي نفسه في الهاوية على أمل ان يتعلق بشجرة، وهذه الشجرة هي انا". ابتسم الأسد ثم فاز بالاتفاق الذي فاوض عليه بذكاء.

اليوم تبدو السلطة الخائفة على نفسها، لا على لبنان واللبنانيين، مستعدة للقفز في الهاوية إرضاء لصاحبها من دون وجود شجرة تتعلق بها. لا شجرة عربية ولا غربية. مجرد رهان على شجرة "شرقية". اي "شرق" نتوجه اليه؟ سلوك طريق الصين ليس خياراً مرفوضاً بل هو خيار محدود. سلوك طريق سوريا وإيران هو خيار الذهاب الى العقوبات في أسوأ أزمات لبنان. والدافعون اليه يعرفون انه ليس قابلاً للتنفيذ. والكل يعرف ان تنويع الخيارات شيء، وقطع لبنان عن العرب والغرب شيء آخر ومقدمة لتغيير جوهره.

والواقع ان الاولويات في لبنان متضاربة. الاولوية عند المافيا السياسية والمالية هي لمنع ما يوقف قدرتها على النهب وما يكشف ارتكاباتها السابقة. والاولوية عند اللبنانيين العاديين هي لإنقاذ لبنان، لا فقط من الغرق الكامل بل ايضاً من المافيا التي نهبت المال العام والخاص. و"طريق الحياد" الذي يدعو البطريرك الراعي الى سلوكه مقفر، وإن كنا نعزي أنفسنا بقول الامام علي: "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه". أما الثابت حتى الآن، فإنه "طريق الصواريخ" الممتد من إيران الى العراق وسوريا ولبنان. وهذا ما يفسر حرص طهران وميليشياتها على الوجود العسكري في البوكمال والميادين والقصير وسواها. وأما الحماية الاضافية لطريق الصواريخ، فإنها دعوة لبنان الى خيار "طريق الحرير". ولا فرق، سواء كان مشروع "الحزام والطريق" الذي رصدت له الصين تريليون دولار مجرد تطوير للتجارة على طريق الحرير القديم، او بداية "امبريالية صينية" الى جانب الامبرياليات الغربية والروسية.

والمشكلة ليست فقط مجرد الإصرار على تمارين في العبث بل ايضاً ان كلفة التمارين أكبر من قدرة لبنان على التحمل والدفع.