طيف عمران خان المسجون يخيم على الانتخابات الباكستانية (تقديم)

6 دقائق للقراءة

يتوجه الباكستانيون إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع في انتخابات وصفتها منظمات حقوقية بأنها معيبة، مع استمرار سجن عمران خان المرشح المتمتع بدرجة عالية من الكاريزما، ومنعه من المشاركة فيها.

وتنظّم الدولة الواقعة في جنوب آسيا والتي يتخطى عدد سكانها 240 مليون نسمة انتخابات عامة في الثامن من شباط/فبراير، لكن منظمات حقوقية تشكك في مصداقيتها على خلفية الحملة ضد حزب عمران خان. 

ورُفض ترشيح خان ومعظم قادة حزبه للانتخابات.

ومُنع الحزب من تنظيم مسيرات، وقُيدت وسائل الاعلام الخاضعة لرقابة شديدة في تغطيتها للمعارضة، ما دفع حملة الحزب الانتخابية بأكملها إلى الانترنت تقريبا.

ورفضت مفوضية الانتخابات أوراق عشرات من مرشحي الحزب على مستوى البلاد.  

وخلال الأسبوع الماضي حكم على عمران خان، نجم الكريكيت السابق الذي قاد باكستان للفوز بكأس العالم عام 1992، بالسجن لفترات طويلة بتهمة الخيانة والكسب غير المشروع والزواج غير القانوني.

ويرى محللون أن اغتيال الشخصية يظهر مدى قلق المؤسسة التي يقودها الجيش من إمكانية أن يظل حزب "حركة الإنصاف"  عاملا حاسما في انتخابات الخميس. 

ويوضح المحلل شجاع نواز الذي ألف كتاب "المعركة من أجل باكستان" حول علاقات إسلام أباد مع واشنطن "أنا متأكد من أنهم قلقون بشأن ذلك، والجيش ليس لديه القدرة لإيجاد حل على المستوى الوطني".

وقال في حديث لوكالة فرانس برس "يمكن لحزب حركة إنصاف أن يدخل بعدد كبير ويبقى لاعبا" موضحا أنه بينما تتجنب الدول الغربية الإدلاء بأي تعليق على الفوضى السياسية التي تجتاح باكستان، فإنها لا تزال تراقب الأحداث عن كثب، خوفا من خطر انعدام الأمن.

من جانبه، يؤكد مدير معهد جنوب شرق آسيا في مركز ويلسون للدراسات في واشنطن مايكل كوغلمان "قد تبدو الانتخابات في باكستان هامشية نظرا لجميع الأزمات في العالم" لكنه أشار "لنكن واضحين: الانتخابات في باكستان مهمة".

وحكم الجيش القوي البلاد لسنوات منذ انفصالها عن الهند عام 1947. وتحظى باكستان بموقع استراتيجي وتجاور أفغانستان وإيران والصين.

وكانت البلاد في قلب ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، حيث بقي مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فيها إلى حين مقتله في غارة للقوات الخاصة التابعة للبحرية الاميركية عام 2011. 

ومهندس هجمات 11 ايلول/ سبتمبر على الولايات المتحدة الباكستاني خالد شيخ محمد، مسجون حاليا في قاعدة غوانتانامو.

وتتجلى الأهمية الاستراتيجية في واقع أن بكين جعلت من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني محورًا لمبادرة الحزام والطريق التي تبلغ قيمتها تريليون دولار.

- توقعات -

لكن تبدو باكستان في أزمة دائما. 

يعتمد الاقتصاد الباكستاني المثقل بالديون منذ عقود على صفقات إنقاذ متتالية من صندوق النقد الدولي وقروض من دول الخليج العربية الغنية التي تستخدم الباكستانيين كعمالة رخيصة. 

ويتسارع معدل التضخم إلى نحو 30 في المئة، وفقدت العملة المحلية نحو 50 % من قيمتها منذ عام 2021- وأدى عجز ميزان المدفوعات إلى تجميد الواردات، مما أعاق النمو الصناعي بشدة.

ويتوقع أن يفوز حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات الخميس، ما يمنح مؤسسه رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف (74 عاما) فرصة رابعة لإدارة البلاد. 

ومن المرجح أن يضطر إلى تشكيل ائتلاف مع واحد أو أكثر من الشركاء الصغار ـ بما في ذلك حزب الشعب الباكستاني، وهو حزب عائلي آخر يقوده الآن بيلاوال بوتو زرداري. 

وقد يكون حضور مرشحي حزب حركة إنصاف- الذين اجبروا على  الترشح كمستقلين منذ منع الحزب من المنافسة ككتلة -  حاسما. 

ويتوقع كوغلمان أنه "لن  يحصل أي حزب على أغلبية مطلقة، مما يترك المرشحين الكبار - بقيادة حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز - على الأرجح - لتشكيل ما قد يكون ائتلافا ضعيفا عرضة لتأثير كبير من الجيش".

وأضاف "في حال خسارة حزب حركة إنصاف، فإن قاعدة دعمه الكبيرة التي تعاني بالفعل من حملات القمع التي استهدفته- ستشعر بالاضطهاد".

وخرج مناصرو الحزب في أيار/مايو الماضي عندما اعتقل خان للمرة الأولى، بعد عام على الإطاحة به.

ويؤكد خان من جهته أن الجيش متواطئ منذ سنوات مع الأسر التي حكمت باكستان لسحق حركته الشعبية ومنعه من الترشّح للانتخابات المزمع إجراؤها في شباط/فبراير. 

ويلقى عمران خان الذي وصل إلى السلطة العام 2018 وأطيح في مذكرة حجب ثقة في نيسان/أبريل 2022، دعما شعبيا واسعا في باكستان.

وخان ملاحق في إطار أكثر من 200 قضية منذ إطاحته ويعتبر أن هذه الملاحقات مدفوعة باعتبارات سياسية.

ويعتبر خان أن إطاحته تمت بمساعدة واشنطن التي أغضبتها زيارته لموسكو في اليوم التالي لغزو روسيا لأوكرانيا ورفضه الانحياز إلى أي طرف في هذا الصراع. 

يبدو خان الآن خارج السباق مع أحكام مختلفة بالسجن تطاله.

ولكن الأمر قد لا يطول في السياسة الباكستانية، فقد عزلت المحكمة العليا نواز شريف الذي كان المرشح الأوفر حظا من منصبه بتهمة الفساد في 2017، بعد الكشف عن عقارات فاخرة تمتلكها عائلته عبر شركات قابضة خارجية.

ومنعته المحكمة العليا نفسها من تولي أيّ منصب سياسي مدى الحياة. 

وأدى إقرار قانون في حزيران/يونيو في عهد حكومة شقيقه شهباز شريف، إلى تسهيل عودته من المنفى.

وتقول مونيزي جهانغير، الرئيسة المشاركة للجنة حقوق الإنسان الباكستانية، إن الأمر كله يعتمد على مزاج الجيش. 

وأكدت لفرانس برس الأسبوع الماضي "في البداية يقومون بخلق كل هؤلاء القادة ثم يقومون بتدميرهم".

فوكس/شي/غد/لين

Agence France-Presse ©