نساء باكستانيات ممنوعات من التصويت في الانتخابات من قبل أزواجهن (زاوية)

5 دقائق للقراءة

تقول مديرة المدرسة المتقاعدة نعيم كوسير إنها تود التصويت في الانتخابات الباكستانية الخميس، حال سمح لها الرجال في عائلتها بذلك. وكغيرها من السيدات في مدينتها فإنها ممنوعة هي وبناتها السبع من التصويت من قبل الذكور في عائلاتهن.

وقالت كوسير وهي ترتدي حجابا في باحة منزلها "المرأة مجبرة سواء من جانب زوجها أو والدها أو ابنها أو شقيقها. وتفتقر إلى الاستقلالية في اتخاذ القرارات بشكل مستقل".

 وقالت الأرملة (60 عاما) لوكالة فرانس برس إن "هؤلاء الرجال يفتقرون إلى الشجاعة لمنح النساء حقوقهن".

ويكفل الدستور حق التصويت لجميع البالغين في باكستان. إلا أن أن بعض المناطق الريفية في الدولة المحافظة اجتماعيا لا تزال محكومة من قبل نظام أبوي من شيوخ القرى الذكور الذين يتمتعون بنفوذ كبير في مجتمعاتهم.

في قرية دورنال في البنجاب، يصرح الرجال بأسباب لا تعد ولا تحصى للحظر المستمر منذ أكثر من 50 عاما. 

وقال مالك محمد عضو المجلس القروي "منذ عدة سنوات، خلال فترة انخفاض معدلات معرفة القراءة والكتابة، أصدر رئيس المجلس مرسوما مفاده أنه إذا خرج الرجال للتصويت، وتبعتهم النساء، فمن سيتولى مسؤوليات الأسرة ورعاية الأطفال؟".

وبحسب محمد فإن "كل هذا التعطيل من أجل صوت واحد فقط، أمر غير ضروري".

بينما يدعي صاحب متجر يدعى محمد أسلم أن الهدف من المنع هو حماية النساء من  "العداوات المحلية" المتعلقة بالسياسة، بما في ذلك مناسبة بعيدة يبدو أن القليل من الناس يتذكرونها في القرية عندما اندلعت مشاجرة في مركز اقتراع. 

وقال آخرون لوكالة فرانس برس إن الأمر ببساطة يعود إلى "التقاليد".

- حصة انتخابية-

شددت لجنة الانتخابات في باكستان على أنها تملك سلطة إعلان بطلان العملية في أي دائرة انتخابية تُمنع فيها النساء من المشاركة. 

على أرض الواقع، فإن التقدم بطيء خارج  المدن وفي المناطق التي تعمل وفقا للأعراف القبلية، مع عدم تسجيل ملايين النساء كناخبات. 

ويعتمد شيوخ دورنال على القرى المجاورة لملء الحصة التي فرضتها الحكومة والتي تنص على أن 10 % من الأصوات المدلى بها في كل دائرة انتخابية يجب أن تكون من النساء.

وفي الغالب يضغط على النساء التي يسمح لهن بالتصويت لاختيار مرشح من اختيار أحد أقاربهم الذكور.

في  منطقة كوهيستان الجبلية في إقليم خيبر بختونخوا، التي يبلغ عدد السكان فيها 800 ألف شخص، أصدر رجال دين الشهر الماضي مرسوما ينص على أن مشاركة المرأة في الحملات الانتخابية أمر مخالف للإسلام. 

ترى الخبيرة القانونية والناشطة في مجال حقوق المرأة فاطمة تو زارا بات،  أنه بينما يُسمح للنساء بالتصويت في الإسلام، لكن يتم في الغالب استغلال الدين اساءة فهمه في باكستان. 

وقالت "بغض النظر عن مستوى تعليمهن أو استقرارهن المالي، لا تستطيع النساء في باكستان اتخاذ القرارات إلا بدعم من الرجال المحيطين بهن".

وانتخبت باكستان في عام 1988 رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو، أول إمرأة تقود دولة إسلامية. وقامت بوتو بتقديم سياسات عززت تعليم النساء ووصولهن إلى المال وحاربت التطرف.

وبعد مرور أكثر من 30 عاما، تتنافس اليوم 355 امرأة فقط على مقاعد الجمعية الوطنية في انتخابات الخميس، مقارنة بـ 6094 رجلا، بحسب  لجنة الانتخابات. 

وتحتفظ باكستان بـ 60 مقعدا من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 342 للنساء و10 مقاعد للأقليات الدينية في الدولة ذات الأغلبية المسلمة، لكن الأحزاب السياسية نادرا ما تسمح للنساء بالتنافس خارج هذه الحصة.

وتترشح النساء غالبا فقط بدعم  من أقاربهن الذكور المندرجين بالفعل في السياسة المحلية. 

وأضافت زارا بات "لم أر قط أي مرشحة مستقلة تتنافس بمفردها في الانتخابات".

- خوف - 

تؤكد روبينا كوسير (40 عاما) التي تعمل في مجال الرعاية الصحية، أن عددا متزايدا من النساء في دورنال يرغبن في ممارسة حقهن في التصويت، لكنهن يخشين من رد فعل عنيف من المجتمع إذا قمن بذلك - وخاصة التهديد الوشيك بالطلاق، وهو عار في الثقافة الباكستانية. 

تشير روينا الى أن الفضل يعود إلى الاستخدام المتزايد للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي ما يزيد من الوصول إلى المعلومات. 

وقالت لوكالة فرانس برس "هؤلاء الرجال يغرسون الخوف في نفوس نسائهم، والعديد منهم يهددون زوجاتهم".

تحظى روبينا بدعم من زوجها وهي من القليلات المستعدات للمخاطرة.

وقامت روبينا عام 2018 عندما وصل أسطورة الكريكيت عمران خان إلى السلطة بتنظيم نقل النساء إلى مراكز الاقتراع المحلي في حافلة صغيرة.

ولم ينضم إليها سوى عدد قليل. ولكنها ما زالت تعتبر ذلك نجاحا وتصر على القيام بذات الشيء يوم الخميس.

وقالت روبينا "لقد تعرضت للإيذاء ولكني لا أهتم، سأواصل النضال من أجل حق الجميع في التصويت".

ستم/شي/نور

Agence France-Presse ©