واجه ملايين الأشخاص الاثنين فيضانات ضخمة في ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تضربها عاصفة شديدة هطلت خلالها أمطار قياسية مترافقة برياح عاتية أسفرت عن مقتل شخص على الأقل.
وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية من حدوث فيضانات "تشكّل تهديدا على الحياة" ناجمة عن "هطول أمطار غزيرة"، خصوصا في الجزء الجنوبي من الولاية، مع وصول ما يسمى "النهر الجوي" إلى اليابسة من المحيط الهادئ.
وقال حاكم الولاية الديموقراطي غافن نيوسوم "هذه عاصفة كبيرة لها تبعات قد تشكّل خطرا على الأرواح" معلنا حالة الطوارئ في ثمان من مقاطعات الولاية البالغ عددها 58.
ومن بين أكثر المناطق تأثرا بالعاصفة لوس أنجليس وأورانج وريفرسايد وسان برناردينو وسان دييغو وسانتا باربرا.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية أنه يُتوقع هطول أمطار إضافية تتراوح ما بين 13 و20 سنتيمترا حول منطقة لوس أنجليس الاثنين، ما يرفع كمية الأمطار الإجمالية التي هطلت خلال الساعات ال48 الماضية إلى ما بين 20 و35 سنتيمترا في بعض المناطق.
وذكرت في وقت مبكر الاثنين "ستصبح الظروف الجوية أكثر سوءا وستتفاقم الفيضانات بسبب هطول هذه الأمطار الإضافية، ما يؤدي إلى استمرار تهديد الفيضانات الخطرة والتهديد بتدفق الحطام وانزلاقات التربة".
وشهد وسط مدينة لوس أنجليس أحد أكثر الأيام مطرا على الإطلاق، بحسب المكتب المحلي لهيئة الأرصاد الجوية الذي نصح السكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي ب"تجنب التنقل إذا أمكن" بسبب "الوضع الخطر جدا".
وفي شمال كاليفورنيا، قُتل رجل عندما سقطت عليه شجرة في الفناء الخلفي لمنزله، وفقا للشرطة في مدينة يوبا قرب ساكرامنتو.
- "باينابل إكسبرس" -
وسجّلت سان فرانسيسكو والمنطقة المحيطة رياحا وصلت سرعتها إلى 164 كيلومترا في الساعة الأحد، وفق ما ذكر المكتب المحلي لهيئة الأرصاد الجوية الذي أضاف أن تلك المنطقة معرّضة أيضا لخطر "فيضانات صغيرة".
وانقطع التيار الكهربائي عن قرابة 700 ألف منزل صباح الاثنين بحسب الموقع المتخصص "باور أوتتج.يو إس"، فيما ألغيت أو تأخّرت عشرات الرحلات الجوية المغادرة من مطار لوس أنجليس والآتية إليه، وفق موقع "فلايت إيوير" المتخصص.
ويتوقع أن يصل ارتفاع الثلوج في الجبال إلى "أمتار" في بعض المناطق.
وهذه العاصفة هي جزء من ظاهرة طقس تسمى "باينابل إكسبرس" تنشأ في هاواي، قرب منطقة الرطوبة المدارية.
ووصفتها هيئة الأرصاد الجوية بأنها "أكبر عاصفة هذا الموسم".
وشهد الساحل الغربي للولايات المتحدة شتاء ممطرا استثنائيا العام الماضي بسبب سلسلة من العواصف المتقاربة التي تسببت في هطول أمطار شبه قياسية.
وتسببت هذه الكوارث في مقتل أكثر من عشرين شخصا وفي أضرار وانقطاع التيار الكهربائي.
لكنها ساهمت أيضا في إعادة تعبئة الخزانات المستنزفة بشكل كبير والتي انخفضت إلى مستويات قياسية بعد سنوات من الجفاف الشديد.
وفي حين أن الطقس الماطر ليس أمرا غير معتاد خلال فصول الشتاء في كاليفورنيا، يقول العلماء إن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يغير أنماط الطقس على الكوكب.
ومن شأن ذلك أن يجعل العواصف أكثر شدة وغير قابلة للتوقع، فيما يتسبب في جعل فترات الجفاف أكثر حرا وأطول.
بور-سن/الح/نور
Agence France-Presse ©