إذا كانت "النسور الممتازة" تواصل تحليقها بامتياز في سماء نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في ساحل العاج وتخطو بثبات نحو النجمة الرابعة في تاريخها، فإن الفضل يرجع الى جناحيها الفتاكين أديمولا لوكمان وموزيس سايمون.
كانت بداية نيجيريا متعثرة الى حد ما بتعادلها مع غينيا الاستوائية 1-1 في الجولة الاولى، لكنها شقت طريقها نحو نصف النهائي بامتياز بأربعة انتصارات متتالية على ساحل العاج المضيفة وغينيا بيساو بنتيجة واحدة (1-0) في دور المجموعات، والكاميرون القوية 2-0 في ثمن النهائي وصولا الى أنغولا المفاجأة 1-0 في ربع النهائي.
في وقت كانت فيه الأنظار شاخصة نحو هدّاف الدوري الايطالي الموسم الماضي فيكتور أوسيمهن لهز شباك المنتخبات المنافسة، اكتفى مهاجم نابولي وأفضل لاعب في القارة السمراء العام الماضي بتسجيل هدف واحد فقط حتى الآن (في مرمى غينيا الاستوائية) وكان من صناعة جناح أتالانتا برغامو لوكمان الذي خطف الأضواء وفرض نفسه هدافا لنيجيريا في البطولة حتى الآن برصيد ثلاثة أهداف جميعها حاسمة.
- "فخور" -
سجل لوكمان البالغ من العمر 26 عاماً، ثنائية الفوز في مرمى الكاميرون، وهدف بلوغ دور الاربعة في مرمى أنغولا، فبات يتقاسم المركز الثالث على لائحة الهدافين مع خمسة لاعبين جميعهم خرجت منتخباتهم من البطولة.
قال لوكمان المولود في إنكلترا، للصحافيين عقب إنهاء مغامرة أنغولا: "أنا فخور بالهدف الذي سجلته، لكن الأهم هو التأهل إلى الدور نصف النهائي".
يتخلف لوكمان بفارق هدفين عن مهاجم غينيا الاستوائية إميليو نسوي المتصدر، وبفارق هدف خلف الانغولي جاسينتو مووندو دالا والمصري مصطفى محمد شريكي المركز الثاني وكلهم ودعت منتخباتهم البطولة أيضا.
رد على سؤال حول إمكانية تتويجه بلقب هداف البطولة "أنا سعيد فقط بمساعدة المنتخب".
أكد لوكمان أن الضغوطات كبيرة على منتخب بلاده للذهاب الى أبعد دور في البطولة، لكنه شدد على أن "الضغط موجود بمجرد أن أرتدي القميص الوطني وألعب من أجل البلاد"، وهو الذي تردد كثيراً قبل اختيار اللعب لنيجيريا بعدما دافع عن ألوان الفئات العمرية لإنكلترا وتوج مع فئة تحت 20 عاماً بمونديال 2017، في أول لقب كبير للانكليز منذ تتويجهم بمونديال 1966 على أرضهم.
رفض لوكمان نيجيريا أربع مرات، الأولى مطلع 2017 بطلب من مدرّبها الالماني وقتذاك غيرنوت روهر، الثانية في أوائل عام 2018 بعد اجتماعه مع رئيس الاتحاد النيجيري للعبة، والثالثة أيلول/سبتمبر من العام ذاته، بعد أن أقنعه مدرب إنكلترا غاريث ساوثغيت بأنه جزء من خططه.
أعلن الاتحاد النيجيري مطلع 2020 أن لوكمان سيدافع عن ألوان بلاه، ومع ذلك، قال لوكمان "لم أغير رأيي بشأن رغبتي في تمثيل إنكلترا"، قبل أن يختار النسور الممتازة مطلع 2022، ويخوض مباراته الاولى معها في آذار/مارس من العام ذاته ضد غانا (0-0) من الجولة الثالثة من التصفيات الإفريقية لمونديال 2022.
يملك لوكمان خبرة كبيرة في الملاعب الانكليزية بدفاعه عن الوان تشارلتون وايفرتون وفولهام وليستر سيتي، كما لعب مع لايبزيغ الالماني قبل ان يحط الرحال في أتالانتا مطلع آب/أغسطس 2022.
- "التركيز على المنتخب" -
في المقابل، كان جناح نانت الفرنسي سايمون مصدر هدف الفوز على غينيا بيساو عندما مرّر كرة عرضية الى أوسيمهن تابعها المدافع أوبا سانغانتيه بالخطأ داخل مرمى منتخب بلاده (36)، وهدف الفوز في مرمى أنغولا عندما مرر كرة لوكمان.
اختير سايمون افضل لاعب في المباراتين.
قال بعد الفوز على أنغولا "لم يكن الأمر معقدًا جداً اليوم. سجّلنا هدفاً، ثم عرفنا كيف نبقى أقوياء في الخلف، لأن الأهم هو الفوز"، معتبراً أن منتخب بلاده يصبح أقوى وأقوى مع كل مباراة.
وشدّد سايمون على أهمية أوسيمهن في المجموعة بقوله "يفكّر أوسيمهن في الفوز وليس فقط في التسجيل. إذا أتيحت له فرصة التسجيل، سيفعل ذلك، لكن أولاً وقبل كل شيء يركز على فوز المنتخب" وهي وصفة ناجحة تماماً حتى الآن حيث باتت نيجيريا التي تلاقي جنوب إفريقيا الأربعاء في نصف النهائي، على بعد مباراة واحدة من بلوغ النهائي الثامن في تاريخها بعد أعوام 1980 عندما فازت باللقب الأول و1984 و1988 و1990 و1994 عندما توجت بلقبها الثاني و2000 و2013 عندما احرزت اللقب الثالث.
بور-م م/جأش
Agence France-Presse ©