واشنطن تطعن في شرعية التصويت لتأجيل انتخابات الرئاسة السنغالية (محصلة)

5 دقائق للقراءة

اعتبرت الخارجية الأميركية أن تصويت البرلمان السنغالي على إرجاء موعد الانتخابات الرئاسية إلى كانون الأول/ديسمبر "لا يمكن أن يعتبر شرعيا"، بعدما أدخلت الخطوة الدولة الواقعة في غرب إفريقيا والتي تنعم عادة بالاستقرار في أسوأ أزمة تشهدها منذ عقود.

ويعد رد الفعل الأميركي الأهم حتى اللحظة الذي يصدر عن واحد من أبرز حلفاء السنغال الدوليين، بعدما أثار تأجيل الانتخابات المقررة في 25 شباط/فبراير قلقا في الداخل والخارج.

وصوّت النواب بالإجماع تقريبا لصالح تأجيل الانتخابات ليل الاثنين بعدما اقتحمت قوات الأمن المجلس وأخرجت بعض النواب المعارضين بالقوّة، مما يعني بالتالي أنهم لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان نشر الثلاثاء إن "الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق حيال التحرّكات التي تم القيام بها لتأجيل انتخابات السنغال الرئاسية (التي كانت مقررة) في 25 شباط/فبراير، بما يتعارض مع تقليد السنغال الديموقراطي القوي".

وأضاف "نشعر بالقلق خصوصا من التقارير عن إخراج قوات الأمن بالقوّة نوابا عارضوا مشروع قانون لإرجاء الانتخابات، ما أدى إلى تصويت في الجمعية العامة لا يمكن اعتباره شرعيا نظرا للظروف التي تم فيها".

يمهّد التصويت المثير للجدل للرئيس ماكي سال الذي كان من المقرر أن تنقضي مدة ولايته مطلع نيسان/أبريل، أن يبقى في منصبه إلى حين تنصيب خلفه، على الأرجح عام 2025.

وأفادت المعارضة بأن البلاد احتُجزت "رهينة" ونددت بالخطوة باعتبارها "انقلابا دستوريا".

وهي المرة الأولى التي يتوجّه فيها الناخبون السنغاليون الذين كان من المقرر أن ينتخبوا خامس رئيس لهم في 25 شباط/فبراير، إلى صناديق الاقتراع في موعد متأخر بحوالى عشرة شهور عن الموعد المحدد.

وقال ميلر إن "الولايات المتحدة تحض حكومة السنغال على المضي قدما بانتخاباتها الرئاسية بما يتوافق مع الدستور والقوانين الانتخابية".

وأعلنت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) الثلاثاء أنها "تشجّع" السنغال على إعادة الجدول الزمني للانتخابات بشكل عاجل إلى ما كان عليه، مضيفة أنها تتابع التطورات "بقلق".

يُنظر إلى السنغال عادة على أنها واحة للاستقرار في منطقة مضطربة ولم يسبق أن شهدت انقلابا منذ نالت استقلالها عن فرنسا عام 1960. 

- احترام الحريات -

ودعت الخارجية الأميركية الحكومة السنغالية أيضا إلى احترام حرية التجمع والتعبير السلمي بما في ذلك للعاملين في مجال الإعلام.

قطعت السلطات الإنترنت عن الهواتف الذكية في دكار الاثنين مبررة الخطوة بانتشار "رسائل تحض على الكراهية والتخريب" على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعيد الخدمة صباح الأربعاء.

في حزيران/يونيو، فرضت الحكومة قيودا على إنترنت الهواتف المحمولة في ظل ارتفاع منسوب التوتر في البلاد في إجراء بات يتكرر للرد على أي دعوات للتعبئة والتواصل على الشبكات الاجتماعية.

واستخدمت قوات الأمن في دكار الغاز المسيل للدموع لقمع الاحتجاجات المتفرقة التي شهدتها العاصمة، رغم أن الأجواء العامة في الشارع لم تعكس بعد الانتقادات الواسعة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلنت المعارضة والصحافة حصول عشرات عمليات التوقيف.

وتم الثلاثاء توقيف ثلاثة نواب هم إما أعضاء في "حزب الوطنيين السنغاليين من أجل العمل والأخلاق والأخوة" (باستيف) الذي تم حلّه وإما حلفاء له، قبل أن يطلق سراحهم بعد مدة وجيزة، وفق ما أفاد مسؤولان في الحزب فرانس برس.

سادت خلافات كبيرة بين حزب "باستيف" والحكومة في 2021 و2023. وحلّت السلطات الحزب عام 2023 وسجنت زعيميه عثمان سونكو وباسيرو ديوماي فاي.

ورفض مجلس السنغال الدستوري مسعى سونكو المناهض للمؤسسات الحاكمة للترشح في انتخابات 2024 الرئاسية. لكنه وافق على ترشح فاي الذي برز كمنافس قوي، ما أثار قلق معسكر الرئيس الحالي.

وأعلن "باستيف" وعدد من مرشحي المعارضة مواصلة الحملات الانتخابية بعد قرار البرلمان الاثنين إرجاء الاقتراع الرئاسي، من دون أن يترجم موقفهم على الأرض.

وقال الرئيس سال إنه أرجأ الانتخابات بسبب خلاف بين الجمعية الوطنية والمجلس الدستوري بشأن رفض المرشحين وخشية تكرار الاضطرابات التي وقعت في 2021 و2023.

لكن المعارضة تشتبه بأن التأجيل جزء من خطة لمعسكر الرئاسة لتجنب التعرض لهزيمة، أو لتمديد ولاية سال رغم أنه شدد السبت على أنه لن يترشح لولاية أخرى.

لال/لين/ب ق

Agence France-Presse ©