في دراسة من 42 صفحة، إستعرض أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكّية «الحلول القانونية التي يُمكن اعتمادها لتفادي الشغور المُرتقب في القيادة العسكريّة»؛ والتي إستند إليها المجلس لتعيين اللواء حسان عوده رئيساً للاركان في الجيش، رغم إقرار مجلس النواب قانوناً رفع بموجبه السنّ القانونية لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية لمدة سنة.
وخلص مكّية في دراسته إلى أنّ ما تضمنته «يشكّل أساساً قانونياً يُمكّن مجلس الوزراء من إتخاذ ما يرتئيه مُناسباً ليس فقط إستناداً إلى تشريح نصوص القانون وتفسيرها وتوضيحها، وإنما في مدى انسجام قراره المنشود مع الواقع السياسي الذي يَعود للسلطة السياسيّة ممثلة بمجلس الوزراء أمر تقريره». واشار إلى «أنّ نجاح الحكومة في تجاوز العقبات والتباينات وقيامها بواجبها الدستوري لحلّ مسألة في غاية الخطورة وهي الشغور المُرتقب في مركز قيادة الجيش والمَخاطر الناجمة عنه إضافة إلى تعيين رئيس للأركان يَجعل الحكومة بغنى عن اللجوء إلى مجلس النواب لإصدار تشريع ذات طابع استثنائي وفي أمور تقع أصلاً في اختصاص السلطة التنفيذية». واعتبر أنّ «عدم إنتخاب رئيس للجمهورية لا يُعفي الحكومة من واجباتها ولا يُمكنها، وبحجة أنها مُستقيلة وتُصرّف الأعمال، أن تتنصل من مسؤولياتها وتستقيل منها»، ليؤكد انّ «تأمين سير عمل المؤسسات وفي طليعتها المؤسسة العسكرية لا يُعتبر من الأعمال التي يمكن تصريفها بـ»المعنى الضيّق» بل يتوجب على الحكومة ومهما ضاقت مروحة الخيارات المُتاحة أن تبحث في الحلول الدستورية المُمكنة».
وبعد استعراض الإجراءات المطلوبة لتعيين قائد الجيش ورئيس للأركان في الظروف العادية، كما الحُلول البَديلة، والآلية الواجب اعتمادها لجهة الدور المُناط برئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، فنّد حيثيات تجاوز اقتراح وزير الدفاع الوطني والخيارات المتاحة، من بينها خياران:
الأول: إمكانية تبديل الحقيبة الوزارية للوزير المتخلّف عن أداء واجباته الدستورية بعد تمنّعه عن تقديم الإقتراحات الواضحة والصريحة لسدّ الشغور في ظلّ تصاعد التحديات والمخاطر التي تواجهها المؤسسة العسكرية.
الثاني: إتخاذ تدابير إستئنائيّة لكون احترام الأصول العادية مستحيل تحقيقه.
ومن خلال هذا «التوصيف – الفجوة»، رأى أنه «بغياب أي اقتراح من قبل الوزير المُختص، ورفض الوزير الوكيل حتّى النقاش في المسألة، يصير اللجوء إلى الخيارات المتاحة والبديلة والتي من شأنها أن تحول دون الوقوع في الفراغ وتؤمن الحرص على وحدة وتماسك المؤسسة العسكرية واستقرار عملها، ومن ضمنها تأجيل التسريح، يُسمى خياراً مُتاحاً لا بل احتمالاً واجباً بقرار يتّخذه ويوافق عليه مجلس الوزراء بناءً على اقتراح المسؤول الأول عن سياسة الحكومة والمؤتمن بموجب الدستور على ضمان حُسن سير العمل في الإدارات، أي رئيس مجلس الوزراء».
وبعد الركون إلى «نظرية «الشكليات المُستحيلة» التي أطلقها إجتهاد مجلس شورى الدولة والتي تتحقق في كلّ مرة تتوافر ظروف إستئنائيّة أو استحالة ماديّة أو قانونية لإتمام الإجراء المعيّن كأخذ إقتراح أو رأي أو موافقة»، وإعتبار أنه «لا يشكل عيباً في الأصول إذا كان احترام قاعدة الإجراءات مُستحيلاً تحقيقه، كأن يرفض أعضاء الهيئة المطلوب منها اتخاذ قرار الاجتماع، بحيث يحق عندها لرئيس الهيئة الحلول مكانها واتخاذ القرار بدلاً منها»؛ وخلص، إلى أنه «أمام فداحة الأضرار في حال الشغور بمركز القيادة في المؤسسة العسكرية، وفي سبيل إتخاذ أي تدبير من شأنه أن يؤمن الاستقرار في هذه المؤسسة، وما يُقابل ذلك من تقاعس من الوزير المعني عن رفع اقتراحات واضحة وعمليّة في السياق المَعروض، يَغدو مُتاحاً بل واجباً أمام رئيس مجلس الوزراء رفع الموضوع بتفاصيله وحيثياته كافة أمام مجلس الوزراء لإتخاذ ما يراه المجلس مناسباً».
ولفت إلى «أنّ قيام رئيس الحكومة بهذه الخطوة قد يشكل الملاذ الوحيد الذي يسمح له بتفادي المسؤولية التي قد تطاله بسبب موقف الوزير ما يمكّنه في ضوء كلّ ما تقدّم واستناداً إلى نظرية «الشكليات المُستحيلة» من أن يحلّ مكان وزير الدفاع الوطني وبصفته نائب القائد الأعلى للقوات المُسلّحة في اقتراح تأجيل التسريح على مجلس الوزراء باعتباره يقود العمل الحكومي ويتحمّل، كما ذكرنا، مسؤوليّة تنفيذ السياسة العامة التي تضعها».
ومن النقاط الأساسيّة التي تضمنتها الدراسة أو خَلُصت إليها «أنه على الوزير وفي جميع الحالات أن يرضخ لرأي الأكثرية مهما كان، (تعيين/ تأجيل تسريح...)، وذلك عملاً وتكريساً لمبدأ التضامن الوزاري وإلا وفي حال تمسّك الوزير باقتراحه، فإنه لا يُمكن اطلاقاً أن يفرض رأيه على المجلس ويُلزم السلطة صاحبة القرار بوجوب الإنصياع لرغبته وعندها عليه، إذا ما تمسّك باقتراحه، إما أن يستقيل (في حالة الحكومة غير المُستقيلة) أو أن يتوقّف عن ممارسة دوره بتصريف الأعمال كوزير مُستقيل وفي هذه الحالة تنتقل صلاحياته إلى الوزير الوكيل». وذلك وسط الإشارة إلى «أنّ القول بِخلاف هذا المَنحى يَعني أن الوزير قد امتلك سلطة أقوى من سلطة مجلس الوزراء وهو أمر لم تَعرفه دساتير العالم ولم يقرّه الدستور اللبناني ولا يقبله أي عقل دستوري أو أي منطق علمي».