دعا القائد الجديد للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي الجمعة غداة تعيينه في هذا المنصب الى "تحسين" أداء القوات المسلحة، وحدد خطة "واضحة" لصد الروس فيما اعتبرت موسكو من جهتها ان التغييرات في كييف لن تؤثر على مسار الحرب.
وكتب الجنرال سيرسكي على تلغرام في أول رسالة علنية له كقائد للجيش، "وحده التغيير والتحسين المستمر لوسائل وأساليب الحرب سيخولنا النجاح"، قبل أن يعلن "معا نحو النصر!".
وعين أولكسندر سيرسكي الخميس قائدا للجيش خلفا للجنرال فاليري زالوجني الذي يحظى بشعبية واسعة اذ اعتبرت الرئاسة الأوكرانية من الضروري اجراء تغيير بعد سنتين من الحرب فيما يبدو ان الجبهة لم تتحرك وبات الجيش الاوكراني تحت الضغط مع نقص في العديد والعتاد.
وطلب الرئيس الأوكراني من القائد الجديد خطة "واقعية" للعام 2024 في وقت تبدي كييف قلقها من تشرذم الدعم الغربي لها بسبب خلافات داخلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأضاف الجنرال سيرسكي "هناك مهام جديدة على جدول الأعمال. أولا يتعلق الأمر بتخطيط أعمال كل الاجهزة بشكل واضح ومفصل (...) مع الأخذ في الاعتبار احتياجات خط الجبهة من أحدث الأسلحة التي قدمها الشركاء الدوليون".
والجيش تنقصه الذخائر فيما تراجعت المساعدة الغربية بشكل كبير منذ فشل الهجوم الاوكراني المضاد في صيف 2023.
وأضاف سيرسكي أن "التوزيع والتسليم السريع والمنطقي لكل ما هو ضروري للوحدات القتالية كان ولا يزال المهمة الرئيسية للخدمات اللوجستية العسكرية".
وأكد الجنرال الذي كان قائدا للقوات البرية، أيضا أن الحد من الخسائر البشرية هو أولويته وقال إن "حياة وصحة الجنود كانتا دائما وستظلان القيمة الأساسية للجيش الأوكراني"، واعدا بتدريب جنود الوحدات القتالية بشكل أفضل.
ومنح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة الجنرال زالوجني وسام "أبطال أوكرانيا".
- هزيمة "مستحيلة"-
لكن هذه التغييرات لا تؤثر على تصميم الكرملين على "مواصلة" غزو اوكرانيا حيث يحتل الجيش الروسي حوالى 20% من أراضيها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين "لا نعتقد أن (هذه الخطوة) عامل مؤثر في مسار العملية العسكرية الخاصة"، وهي التسمية الرسمية التي تعتمدها روسيا لغزوها الذي بدأ في شباط/فبراير 2022، مشددا على أن الهجوم "سيستمر حتى يتمّ تحقيق الأهداف" المحددة له.
وأكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة طويلة أجراها معه المذيع الأميركي تاكر كارلسون وبثّت الخميس أنّ هزيمة قواته في الحرب التي تخوضها في أوكرانيا "مستحيلة".
وقال بوتين للصحافي في صالة كبيرة حيث كانا يجلسان وجها لوجه "حتى الآن كانت هناك صيحات وأصوات تدعو إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا في ساحة المعركة". وأضاف "لكن الآن يبدو أنهم يدركون أنّ هذا أمر صعب تحقيقه، بل إنّه مستحيل. في رأيي، هذا الأمر مستحيل بحكم التعريف. هذا لن يحدث أبدا. ويبدو لي أنّ مَن هم في السلطة في الغرب يدركون الآن ذلك أيضا".
وتابع "عليهم أن يفكروا في ما سيأتي بعد ذلك. نحن مستعدون لهذا الحوار".
- مهاجمة منشآت نفط -
بعد نحو عامين من المعارك الكثيفة، تواجه أوكرانيا العديد من الصعوبات على الجبهة. فجيشها تنقصه الذخائر الضرورية للتصدي للهجمات الروسية التي تتكثف خصوصا، بحسب قوله، في افدييفكا مركز المعركة.
كما يكثف الجيش الاوكراني هجماته بالمسيّرات والصواريخ على منشآت عسكرية ونفطية على الأراضي الروسية وهي وسيلة لإرغام الجيش الروسي على سحب بعض عناصره وتجهيزاته من الجبهة نحو الخطوط الخلفية.
وتبنت الأجهزة الخاصة الأوكرانية هجوما بمسيّرات استهدف ليلا مصفاتي نفط في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية من جهتها إسقاط 19 من هذه الطائرات ليل الخميس الجمعة.
وقال مصدر في الأجهزة الخاصة الأوكرانية الخاصة لوكالة فرانس برس إن "مسيّرات جهاز (الأمن الأوكراني) ضربت مصفاتي نفط في منطقة كراسنودار في الوقت نفسه: ليس فقط مصفاة إيلسكي إنما أيضا مصفاة أفيبسكي".
وأضاف المصدر أن في مصفاة إيلسكي "اندلع حريق كبير وتضررت وحدة المعالجة الأولية التي تبلغ قدرتها الانتاجية 3,6 ملايين طن في السنة".
سبق لهذه المصفاة أن استهدفت بطائرات مسيّرة العام الماضي.
وقال المصدر نفسه لفرانس برس إن مصفاة أفيبسكي "تضررت" أيضا لكن "يجري تقييم التداعيات".
وقال المصدر الأوكراني "هاتان المصفاتان هما هدفان مشروعان. ليس فقط لانهما تعملان للدفاع وتزودان القوات الروسية بالوقود، انما أيضا ترتديان أهمية بالنسبة للاقتصاد الروسي".
وفي منطقة كراسنودار، أشارت أجهزة الطوارئ المحلية إلى اندلاع حريق في مصفاة للنفط في إيلسكي، من دون أن تؤشر الى وجود رابط بين الحريق والهجمات الأوكرانية التي أعلنتها وزارة الدفاع الروسية.
وكان الجيش الروسي أعلن في وقت سابق اعتراض 19 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا ليل الخميس الجمعة في اتجاه أربع مناطق من البلاد وفي أجواء البحر الأسود.
وأعلن الجيش الروسي الجمعة أن وزير الدفاع سيرغي شويغو تفقد مركز قيادة للقوات الروسية المشاركة في الحرب، حيث اطلع من الضباط الكبار على الوضع عند الجبهة وشكر الجنود على "خطواتهم الهجومية الناجحة على غالبية المحاور والاستحواذ على مواقع ذات فائدة أكبر".
ولم يحدد الجيش تاريخ الزيارة.
من جهته، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 16 مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد من قواعد في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ومن منطقة كورسك.
بور/نور/ب ق
Agence France-Presse ©