وليد شقير

بانتظار أن تصبح الـ"لاورقة" ورقة

3 دقائق للقراءة

تبادل الأوراق والأفكار والاقتراحات الأوروبية والأميركية حول سبل وقف الاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في الجنوب يبدو مفيداً لبعض الجهات الغربية التي تنقلها وتستمع إلى الردود ولو الأولية عليها، حتى لو لم تؤدِ إلى وقف الحرب. فهي في كل الأحوال تخلق دينامية تفاوض وتترك الانطباع بإمكان التوصل إلى تفاهم.

وتسمح هذه الاقتراحات والأفكار حول إجراءات على جانبي الحدود، في الحد الأدنى بخفض التصعيد، ريثما يؤدي التوافق عليها إلى الاستقرار.

تعبير «خفض التصعيد» هو الذي يستخدمه الغربيون في أي نزاع عسكري في المنطقة، حين تعجز الدبلوماسية عن وقف الحرب والمعارك، كما هي الحال في شأن جبهة الجنوب. فأي أفكار يطرحها الوسطاء، دافعها الأساسي هاجس الحؤول دون توسّع الحرب الإسرائيلية على غزة، البت بها مشروط ومؤجل إلى ما بعد انتهاء العدوان على القطاع، كما أكد «حزب الله» أكثر من مرة، آخرها أمس على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله.

لكن تبادل الآراء على شكل «لاورقة»، كما وصف وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الأفكار المكتوبة التي سبق لوزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه أن سلّمها للمسؤولين اللبنانيين أثناء زيارته بيروت مطلع الأسبوع الماضي، يسمح للقوى الدولية التي تعمل على إقناع إسرائيل بالتخلي نهائياً عن فكرة شن الحرب على لبنان بأن تنتظر المداولات الدبلوماسية قبل اتخاذ القرار في هذا الصدد.

تعبير «لاورقة» في العرف الدبلوماسي يعني أن ما تتضمنه تمهيدي، وليس ملزماً لمن قدمه، وقابل للتطوير والتغيير حكماً. وهذا يتيح المزيد من الوقت قبل البدء بالبحث الجدي. أي أن استمرار الوساطات بالتحرك يشغل الفرقاء المعنيين بقرار الحرب بالتفاوض والأخذ والرد، إلى أن يتم التوصل إلى هدنة في غزة، والتي سيتوقف إطلاق النار بسببها هناك، فيوقف «الحزب» عمليات الإشغال للجيش الإسرائيلي عبر الجنوب، فيتيح ذلك انخراطه في التفاوض. عندها يمكن أن تتحول الـ»لاورقة» الفرنسية إلى «ورقة» وربما «خطة» تشترك باريس مع واشنطن عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في صياغتها والعمل على إقناع لبنان وإسرائيل بها. فالأفكار المطروحة، من نوع مساعدة الجيش اللبناني على تطويع مزيد من العناصر لتعزيز انتشاره جنوباً مقابل انكفاء مقاتلي «الحزب»، تحتاج إلى جهد ودعم من دول غربية وعربية عدة.

ينطلق تبادل الأفكار الحالي من فرضية استمرار إسرائيل من جهة و»حزب الله» من جهة أخرى، في التزام الضربات العسكرية المحدودة والمضبوطة كما جرت الأمور منذ 8 تشرين الأول الماضي، حين فتح «الحزب» الجبهة من أجل التضامن مع المقاومة في غزة، وحين حشد الجيش الإسرائيلي قواته في شمال إسرائيل لأن وزير الدفاع يوآف غالانت وقادة جيشه رأوا ضرورة التهيؤ لتوجيه «ضربة استباقية» للحزب، لكن تردد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في حينها، ثم لجمَ واشنطن هذا التوجه حالا دون تطور المناوشات إلى حرب واسعة.

إلا أن إسرائيل ترفع منسوب المواجهات أحياناً باستهداف العمق الجنوبي تارة واللبناني تارة أخرى، عندما تغتنم الفرصة لتنفيذ عملية اغتيال، كما حصل بالنسبة إلى اغتيال الشيخ صالح العاروري في ضاحية بيروت، وعندما حاولت اغتيال مسؤول في «حماس» قبل أيام في ساحل إقليم الخروب - جبل لبنان، وحين استهدفت مسؤولاً في «الحزب» في النبطية، فيضطر الأخير إلى توسيع رده العسكري. لكن تفاهم الفرقاء ضمناً على الإبقاء على خيار التفاوض لتطبيق القرار1701 يسهم في استمرار ضبط الردود العسكرية «حتى إشعار آخر»، خصوصاً أن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أعلن دعم طهران لتنفيذ هذا القرار.