الحوت الأزرق يتزاوج مع فصيلة أخرى

دقيقتان للقراءة

يذكر بحث جديد أن التزاوج بين الحيتان الزرقاء والحيتان الزعنفية شائع أكثر مما كنا نظن، أقلّه في بعض أجزاء العالم.

كشفت تجزئة جينوم الحيتان الزرقاء في شمال الأطلسي أن 3.5% من حمضها النووي يشتق من فصيلة مشابهة: الحيتان الزعنفية.

لم يتوقع علماء من كندا والنروج أن تكون النسبة مرتفعة لهذه الدرجة. كذلك، شملت جميع العيّنات المأخوذة من الحيتان الزرقاء المعاصرة جزءاً من الحمض النووي الخاص بالحوت الزعنفي في جينومها. تُسمّى هذه الظاهرة «التهجين الإقحامي».

قد تشمل الحيتان الزرقاء جزءاً بسيطاً من جينوم الحوت الزعنفي، لكن استنتجت دراسات سابقة أن الحيتان الزعنفية لا تَرِث على ما يبدو الحمض النووي من الحوت الأزرق بالطريقة نفسها، ما يعني أن هذا الأخير هو الجنس الوحيد المستعد للتزاوج مع فصيلة هجينة لأنه لا يحصل على خيارات كثيرة. يبقى عدد الحيتان الزعنفية أعلى بكثير من الحيتان الزرقاء. فقد أصبحت أعدادها غير ثابتة منذ أن سمحت التكنولوجيا للبشر باصطياد هذه الحيوانات العملاقة السريعة. بدأت هذه الظاهرة في شمال الأطلسي وجعلت الفصيلة على حافة الانقراض، وهي لم تسترجع يوماً أعدادها الأصلية.

من ناحية معينة، تعني القدرة على التزاوج مع فصيلة مشابهة من الحيتان زيادة الخيارات المتاحة. يبقى هذا الوضع أفضل من الظروف التي تؤدي فيها الأعداد المتضائلة إلى التزاوج بين أجناس متقاربة، ما قد يطرح خطورة على فصيلة متعثرة أصلاً.

لكن تُعتبر عملية توليد الأجناس جزءاً مهماً من التنوع الوراثي أيضاً. حين تتلاشى الاختلافات بين الفصيلتَين لدرجة أن نعجز عن التمييز بينهما، لن تختلف حينها خصائص الفصيلة التي تتجه إلى الانقراض.

حتى الآن، لا شيء يثبت أن الحمض النووي الخاص بالحوت الزعنفي والموجود لدى الحيتان الزرقاء يُسبّب لها أي مشاكل. لكن يشعر الباحثون بالقلق من أن تصبح فصيلة الحوت الأزرق أقل قدرة على التكيّف مع التغيرات البيئية، لا سيما وسط التغير المناخي الذي سبّبه البشر، إذا ضاع حمضه النووي وسط أجناس أخرى. تطرح تحليلات التسلسل الجيني البشري وبنية السكان قاعدة جينومية قد تُوجّه استراتيجيات الحفاظ على هذه الفصيلة الأسطورية.