إفادات حول هجوم حماس على إسرائيل تجمع في قاعدة بيانات المكتبة الوطنية للتاريخ

5 دقائق للقراءة

في شقته في كيبوتس نيريم قرب منازل احترقت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، يدلي أرنون أفني بإفادته أمام الكاميرا.. وستحفظ المكتبة الوطنية في إسرائيل كلامه على غرار شهادات مئات الأشخاص الآخرين كدليل تاريخي على هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل.

يستعرض مصمم الغرافيكس هذا البالغ 70 عاما والعضو في جمعية إسرائيلية كانت تنقل أطفال فلسطينيين مرضى من قطاع غزة إلى مستشفيات إسرائيلية، ساعات القلق الشديد العشر التي أمضاها في غرفة محصنة في منزله مع احفاده خلال الهجوم.

خلال إدلائه بافادته يسمع دوي القصف في قطاع غزة الواقع على بعد كيلومترين من منزله ما يؤدي إلى ارتجاج الزجاج في المبنى الصغير.

وقد تعرض الكبيتوس الذي يسكنه لدمار كبير خلال تسلل مقاتلين من حركة حماس أقدموا على قتل خمسة من سكانه وخطف خمسة آخرين بينهم اثنان لا يزالان محتجزين في غزة.

وأرنون أفني الذي أمضى حياته كلها في نيريم، هو من السكان القلائل الذين عادوا إليه منذ شهر ونصف الشهر. أما غالبية السكان الآخرين فلم يعودوا بعد إجلائهم في تشرين الأول/أكتوبر.

وهو يدلي بإفادته إلى متطوعين من "إيدوت 710" (إفادات 7 تشرين الأول/أكتوبر) وهو من المشاريع الإسرائيلية الكثيرة التي تهدف إلى جمع الشهادات والإفادات ورسائل واتساب وصور ومقاطع مصورة مرتبطة بما حصل في السابع  من تشرين الأول/أكتوبر.

وستجمع هذه البيانات كلها في مكتبة إسرائيل الوطنية التي أقامت قاعدة بيانات "لا مثيل لها" من حيث الحجم تغذيها عشرات المبادرات المحلية والدولية على ما توضح لوكالة فرانس برس راكيل أوكيليس مديرة المجموعات فيها.

- شهود على الرعب -

وتقول "بعد يومين على السابع من تشرين الأول/أكتوبر عندما استفقنا من الصدمة الأولى وأدركنا فداحة الكارثة التي انهالت على البلاد بدأنا بجمع (الوثائق)".

في السابع من تشرين الأول/اكتوبر تسلل مئات المسلحين إلى بلدات إسرائيلية عند حدود قطاع غزة وفي قواعد عسكرية وانتشروا على الطرقات وفي مهرجان موسيقي وأحد الشواطئ وفي مدن ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص من كل الأعمار.

وأسفر الهجوم عن مقتل اكثر من 1160 شخصا غالبيتهم من المدنيين بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى البيانات الرسمية الإسرائيلية.

وخطف نحو 250 شخصا واقتيدوا إلى داخل قطاع غزة ولا يزال 130 منهم محتجزين فيه قتل 30 منهم بحسب السلطات الإسرائيلية.

ردا على ذلك بدأت إسرائيل حربا للقضاء على حركة حماس في قطاع غزة أسفر عن سقوط أكثر من 29 ألف قتيل غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في حكومة حماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007.

وانتشرت سريعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لضحايا سقطوا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر صورتها كاميرات غو برو وهواتف لمقاتلين من حركة حماس.

وتوضح أوكيليس أن جمع هذه الوثائق الرقمية كان الأولية "لأنها كانت تختفي" مشيرة إلى انه في الأسابيع الثلاثة التي تلت هجوم حماس جمعت المكتبة 200 ألف مقطع مصور. وتتوقع ان تجمع "60 تيرابايت من الوثائق أي ما يعادل 50 مليار صفحة" وهي مهمة يتوقع أن تمتد على سنوات ويتخللها أيضا التحليل والأرشفة.

- دليل ضد الذين ينكرون -

ومن بين الأدلة الرقمية، رسائل الواتساب الأخيرة المؤلمة التي أرسلها سكان كيبوتس بيئري الأكثر تضررا مع نحو مئة قتيل بعد مهرجان نوفا للموسيقى، التي جمعها مسؤول سابق في الكبيوتس في إطار مشروع "ميموريال 710".

ومع مرور أكثر من أربعة أشهر على الهجوم وبعد الصدمة الأولى يزداد عدد الأشخاص الذين يقدمون روايتهم لما حدث.  فقد جمعت "يو اس سي شوا فاونديشن" التابعة  للمخرج والمنتج الأميركي ستيفن سبيلبرغ وأحد الشركاء الدوليين في جمع الأدلة من جانب المكتبة الوطنية، إفادات نحو 400 شاهد على مجازر واحتجاز رهائن.

ويقول روبرت وليامز الباحث المتخصص في معاداة السامية ومحرقة اليهود الذي يتعاون مع اليونسكو "هذه فظاعة جماعية (..) أكبر هجوم معاد للسامية منذ محرقة اليهود" في الحرب العالمية الثانية.  وهو يعتبر أن جمع الشهادات والأدلة على ما حصل في السابع من تشرين الأول/اكتوبر ضروري جدا بالنظر "إلى السرعة التي بات فيها ينتشر نكران لهذه الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وتؤكد راكيل أوكيليس "حجم الأدلة الموثقة (..) هو بحد ذاته دليل ضد الذين ينكرون" ما حصل. وتضيف ان قاعدة البيانات في المكتبة الوطنية ستسمح برأيها "بالشهادة على ما حصل فعلا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وفي حال أحسنّا القيام بعملنا فسيتمكن المؤرخون من القيام بعملهم".

دمس/غ ر/لين

Agence France-Presse ©