تراجع نهر جليدي بارز في القطب الجنوبي بسبب "إل نينيو" منذ 80 سنة

3 دقائق للقراءة

يلاحظ العلماء تراجعاً كبيراً في طبقة الجليد في المنطقة القطبية الجنوبية منذ التسعينات، لكن تكشف دراسة جديدة الآن أن هذه الظاهرة بدأت منذ الأربعينات أو قبل تلك الفترة، في بعض المناطق البارزة على الأقل. جمع باحثون من جامعة «هيوستن» نوى صخور رسوبية من سبعة مواقع بالقرب من نهرَي «ثويتس» و»جزيرة الصنوبر» الجليديَين لتحديد الحقبة التي بدأ فيها الذوبان الراهن.

تعود عينات الصخور إلى أكثر من 10 آلاف سنة، وهي تروي قصة الجروف الجليدية قبل ظهور الأقمار الاصطناعية لمراقبتها. قد تؤكد هذه الدراسة التقديرات المرتبطة بتاريخ تراجع نهر «ثويتس» الجليدي. بدت القياسات المبنية على خصائص النوى بالقرب من النهرَين الجليديَين متطابقة بما يكفي كي يستنتج الباحثون أنهم جمعوا أدلة على التحولات الكبرى التي تشهدها بيئة القطب الجنوبي.

تقول عالِمة الجيولوجيا رايتشل كلارك من جامعة «هيوستن»: «كان لافتاً ألا يكون التغيير الذي رصدناه في دراستنا عشوائياً أو خاصاً بنهر جليدي واحد. إنه جزء من سياق أوسع على صلة بالتغير المناخي. لا يمكن أن نتجاهل ما يحصل في ذلك النهر الجليدي».

إنطلاقاً من النماذج السابقة، تأتي النتائج الجديدة لتشير إلى نمط مناخي متطرف من نوع «إل نينيو» (تحوّل في أنماط الطقس العالمية): يبدو أنه أدى إلى تسخين المياه في غرب القطب الجنوبي بين العامين 1939 و1942. حتى أن هذه الظاهرة ربما سبقت تراجعاً كبيراً في الجروف الجليدية.

يبدو أن هذه العوامل الخارجية، لا الديناميات الكامنة داخل الجليد بحد ذاته، كانت كافية لجعل كميات إضافية من الجليد تطفو بكل حرية بدل أن تلتصق بقاع البحر. يسهم تراجع هذه المنطقة في زيادة الاضطرابات والذوبان تزامناً مع احتكاك المزيد من أسس الجليد بالمياه التي تزداد سخونة.

يفترض الباحثون أن دراستهم تُلمِح إلى استمرار الذوبان لعقود بعدما يبدأ الغطاء الجليدي بالانكماش، حتى لو لم تعد المسببات الأصلية موجودة. يجب أن يأخذ العلماء هذا العامل بالاعتبار عند دراسة ظاهرة ذوبان الجليد.

توضح عالِمة الجيولوجيا جوليا ويلنر من جامعة «هيوستن»: «من اللافت أن تقتصر ظاهرة «إل نينيو» على سنتين. لكن يتابع نهرا «ثويتس» و»جزيرة الصنوبر» تراجعهما حتى الآن. بعد اختلال توازن النظام القائم، لا مفر من استمرار التراجع».

يقال إن نهر «ثويتس» خسر أكثر من ألف مليار طن من الجليد منذ بداية هذا القرن، وقد نتمكن من قياس حجم المشاكل المتوقعة مستقبلاً عبر فهم معلومات إضافية عن مسببات ارتفاع مستوى ذوبان الجليد.

في النهاية، تستنتج ويلنر: «لا يُعتبر النهر الجليدي مهماً بسبب تأثيره على ارتفاع مستوى البحر فحسب، بل لأنه قد يصبح عائقاً يحول دون توسّع الجليد وراءه. إذا اختلّ توازن نهر «ثويتس»، يرتفع احتمال أن تضطرب جميع طبقات الجليد في غرب القارة القطبية الجنوبية».