يبدو أن المصابين بأعراض مشابهة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يحملون ميزة تطوّرية على مستوى البحث عن المؤن في البرّية.
إكتشف الباحثون في تجربة جديدة أن من يحملون خصائص هذا الاضطراب، مثل صعوبة تحديد مركز الانتباه وفرط النشاط، يكونون أكثر براعة في تطبيق استراتيجيات البحث عن الغذاء مقارنةً بالمصابين بحالات ذات طابع عصبي.
هذه النتائج جعلت الباحثين يفترضون أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تطوّر على شكل استراتيجية تكيفية للبقاء على قيد الحياة، وهو يمنع استغلال الموارد في الموقع نفسه ويفضّل استكشاف أماكن جديدة. قد تفسّر هذه الفرضية السبب الذي يجعل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه شائعاً وسط البشر اليوم، فهو يصيب مئات ملايين الناس حول العالم.
شملت التجربة الجديدة 457 مشاركاً طُلِب منهم قطف أكبر عدد ممكن من التوت من شجيرات افتراضية على شاشة كمبيوتر خلال مدة زمنية محدودة.
كان المشاركون يحذفون الشجيرة الافتراضية حين يضغطون على المساحة التي تشمل التوت، ثم يضطرون للاختيار بين البقاء في المساحة نفسها وجمع عدد أقل من التوت أو هدر وقت ثمين للتوجه نحو مساحة جديدة. لوحظ أن غير المصابين بفرط الحركة ونقص الانتباه كانوا يميلون إلى تمضية وقت طويل في مساحة التوت نفسها لقطف أكبر عدد من الثمار. في المقابل، كان حاملو خصائص الاضطراب أكثر ميلاً إلى ترك المساحة الأولى في أسرع وقت وأقل ميلاً إلى التوجّه نحو شجيرة فيها حبة توت واحدة. جمع هؤلاء أيضاً عدداً إضافياً من الثمار في نهاية التجربة.
كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى الاستنتاج نفسه: ترتبط أساليب حياة البدو بالطفرات الجينية التي تظهر لدى المصابين بفرط الحركة ونقص الانتباه. لكن قد لا تكون خصائص الاضطراب مفيدة دوماً خارج مجتمعات جمع المؤن.
تكشف النتائج الأخيرة أن بعض الدوائر العصبية تُحضّر الدماغ بطريقة ما لاتخاذ القرارات المرتبطة بالاستكشاف أو الاستغلال. في الحياة المعاصرة، قد يطرح فرط الحركة ونقص الانتباه مشكلة جدّية، لكن تكشف الاستنتاجات الجديدة أن تلك السلبيات قد تكون ظرفية.